نبع الغر.ام رحمه السيد

نُشر منذ 10 ساعات
حفظ
غلاف المقال

قالت أخر كلماتها بسخرية كانت كالزيت الذي سُكب على نيرانه التي أشعلها أيوب مسبقًا، حتى صار كـ بركان بدأت حممه اللاهبة تفور منه، حيث إنقض عليها جاذبًا إياها من ذراعها بعنفٍ وهو يزمجر فيها: -بجولك هاتي الفلوس وإلا قسمًا بالله هكسر عضمك. دفعته بعيدًا عنها وهي تصيح فيه بشراسة: -مش هاديك حاچة وماتجدرش تعملها.

حينها دون وعي دفعها بعنف وقوة زائدان عن الحد، مما جعلها ترتد للخلف بقوة وتسقط مصطدمة رأسها بحافة “الكومودينو” الحادة، ففقدت الوعي على الفور وبدأت الدماء تسيل من رأسها بغزارة. إتسعت عيناه وانتشر الذعر داخله كالسم الذي جعله يفقد القدرة على الحركة لثوانٍ طويلة، والادراك يحبو ببطء لمراكز عقله ليستوعب أنه تقريبًا… قتـ,ـلها !

شهق بقوة وهو يلتقط أنفاسه المسلوبة من هول المنظر، ثم تراجعت أقدامه للخلف بتلقائية استعدادًا للهروب، وبالفعل بخطى شبه راكضة كان يغادر البيت من الباب الخلفي، فيما تعجبت غرام من تأخر خروج هويدا بعد شجارهم الذي سمعت جزء منه بسبب صوتهم العالي، فوقفت تنادي على “هويدا” بهدوء لتخبرها أنها ستغادر: -ست هويدا، يا ست هويدا، هويدا ؟

تحركت بتردد نحو الغرفة ونداءها غير المُجاب مستمر، إلى أن وقعت عيناها على “هويدا” الساقطة أرضًا غارقة وسط دمائها، صرخت غرام بفزع وهي تتراجع للخلف بخوفٍ حقيقي، وبعد ثوانٍ أجبرت قدميها على التحرك نحوها لتتفحصها وتتأكد من مـ,ـوتها او عيشها. وبالفعل جلست جوارها أرضًا، ثم بدأت تتفحصها لتجد أنها مقطوعة الأنفاس ! فضـ,ـربت خديها بهلع وهي تصيح بصوت مكتوم: -يالهوي يالهوي، يا مرارك يا غرام. ظل عقلها يتخبط حول السؤال المُلح داخلها، ماذا ستفعل ؟

وإلى أين ستذهب ؟ وبغريزة آدمية مرتعبة كانت تستجيب للنداء الذي يحثها على الهرب، فأطلقت قدميها لتسابق الريح…… **** على الجانب الآخر… كانت ليلى قد أنهت عملها اليوم في بيت “سالم العبادي” وتتحرك لمغادرة البيت عاقدة النية ألا تأتي له مرة اخرى ابدًا، وربما تغادر البلدة بأكملها متخفية عن ظافر العبادي الذي لن يتوانَ عن الفتك بها.

وصلت أمام بوابة المنزل بخطى مسرعة أقرب للركض، لا تصدق متى ستصبح خارج هذا البيت الذي شعرته خلال ساعات قليلة كالسجن الضاري. ولكن فجأة وجدت يد قوية غليظة تجذبها من ذراعها لتوقفها عن ركضها، فتشنج جسدها خاصةً حين رأت أن تلك اليد لم تكن سوى لــ “ظافر” الذي إلتوت شفتاه في بسمة ساخرة مُخيفة تزامنت مع نبرته الخشنة الجامدة وهو يقول: -كنتي مفكرة إنك هتهربي مني تاني؟

إنسي المرادي مالكيش مهرب مني. الفصل الثاني: كانت “غرام” جالسة في منزلها الصغير، تحديدًا على الأريكة محتضنة جسدها الذي يرتجف بذراعيها تحاول بث نفسها السكينة التي فرت منها كالسراب، و لا زال الهلع يطفو فوق قسماتها، نعم هي لم تفعل شيء ولكنها للمرة الأولى تتعرض لشيء بشع كهذا، دقائق معدودة هي مَن فصلت بين حديثها مع “هويدا” وبين حتفها !

لأول مرة تشاهد ما كانت تراه في الأفلام فقط، فالمصائب حين تتشابك خيوطها بأرض الواقع تصبح درب من الجحيم يجعل الأبدان تنصهر رعبًا. والآن عليها أن تواجه كارثة أنها مُشتبه في القضية، وربما تأتي الشرطة لتأخذها للتحقيق معها ؟! انتفضت كمَن لدغها عقرب حين سمعت طرقات عنيفة على الباب، بهذه السرعة تجسدت أفكارها في الواقع؟!

ساعد الكاتب بتقييمك

ما رأيك في هذا المقال؟

★★★★★
سجّل الدخول للتقييم 0 من 5 بناءً على 0 تقييمًا
✦ عضوية ناشر
NM

Norhan Mohamed ✦ ناشر

كاتب · EG

كاتب إخباري وقاصّ وروائي — أشارككم أهم الأخبار وأمتع القصص والروايات.
أكتب بشغف ما يستحق القراءة — تابعوني ليصلكم كل جديد.

عضو منذ 2026
1.1Kمقالًا 0متابع

النقاش

التعليقات والردود (0)

سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول

لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.

أكمل القراءة

الأكثر قراءة الان

قابلت جوزي السابق روايات

قابلت جوزي السابق

كان محمود واقف قدامي وكأنه نسي إزاي يتكلم. عينيه كانت مثبتة على إيلا، وبعدها انتقلت لياسين…

Norhan Mohamed 0.0 9 دقائق