تحركت بأقدامٍ مرتعشة كالهلام، وفتحت الباب لتجد أن الطارق “كامل” والذي إندفع نحوها بمجرد أن فتحت له ليهدر في وجهها: -عملتي فيها إيه! عملتي فيها إيه يا مجرمة؟! أجفلت ملامحها من هجومه غير المتوقع على الإطلاق، وتراجعت عدة خطوات للخلف، فتابع هو مستغلًا صدمتها التي أفسحت الطريق لأداؤه الزائف ليؤديه على أكمل وجه: -حرام عليكي دا أنتي كنتي بتاكلي عيش من وراها. ثم صرخ فيها باستنكار وغضب رسمهما بإتقان: -جتلتيها ليه؟!
حين ترجم عقلها أخيرًا الهجوم وحرر رد فعلها المُقيد بالصدمة لتهز رأسها نافية عدة مرات بهلع وهي تردد: -لأ ماجتلتهاش، والله ما جتلتها. زمجر في وجهها متشبثًا بقناع الغضب وببجاحة لا تُصدق: -كدابة، أنتي أخر واحدة كنتي معاها، أنتي اللي جتلتيها. جملته أنعشت ذاكرتها التي تعطلت قليلًا كما كل شيء فيها، فقالت بنبرة واهية وادراك متأخر: -أنت!
أنت اللي كنت معاها لما كنتوا بتتخانجوا. ثم تراجعت أكثر وكأن الادراك زادها خوفًا منه، وتابعت بذهول: -أيوه أنت اللي جتلتها، بعد خناجتكم دخلت لجيتها ميتة، أنا هجول للبوليس إنك أنت. إلتوت شفتاه بابتسامة سوداء ساخرة كانت من أبشع ما رأت عيناها، وأضاف بإصرار وكأنه يحاول زج كلماته زجًا في عقلها لتُصدقها عنوة: -ومين هيصدجك يا بت أنتي؟
أنتي مين أصلًا عشان حد يصدجك؟ أنا مفيش أي دليل عليا، وعندي بدل الشاهد عشرة يجولوا إني كنت معاهم على الجهوة، لكن أنتي كنتي أخر واحدة معاها، ومش هتجدري تفلتي منها. الصخب شمل خلاياها كلها، وتعالى هدير قلبها المرتعد، أ حقًا ما يقول؟ لن يجدوا متهم غيرها لتُعاقب على جريمة لم ترتكبها ؟! هزت رأسها نافية والدموع تتجمع في عينيها شاعرة بمرارة الظلم في حلقها: -حرام عليك إيه عملتلك عشان تدمر مستجبلي وأنت اللي جاتلها أصلاً ؟
! حرام عليك خاف ربنا يا شيخ. عنفها بشراسة وقسوة وهو يندفع خطوة نحوها وكأنه سيضـ,ـربها: -اخرسي يا بت ال**** أنتي هتكدبي الكدبة وتصدجيها؟ بت جليلة الرباية، بس السجن هيربيكي كويس. ثم خرج من المنزل بعدما نفذ ما أراد بنفس دنيئة راضية، فقد شتت أفكارها وستفكر مرتين قبل أن تجرؤ على إتهامه بأي شيء أمام الشرطة، وذكرى ما فعل تحوم عقله في تلك اللحظات… بمجرد أن حدث ما حدث كان اتجاهه الأول “مأمور القسم”، الذي ما أن سمع ما قصه عليه “كامل” حتى انتفض واقفًا يقول بصدمة: -جريمة جتل !
أنت چاي عايزني أساعدك واتستر على جريمة جتل ؟ تنفس كامل بصوتٍ مسموع قبل أن يردف بصوت شبه آمر: -اجعد مكانك يا رضوان، أيوه هتساعدني زي ما أنا ساعدتك زمان واتسترت على جريمتك. لم ينبت “رضوان” ببنت شفة واشتدت شفتيه بكمدٍ مكتوم حين ذكر كامل تستره السابق على جريمة سرقة آثار سابقة له يندم عليها الآن أشد الندم فهي يده أسفل فك “كامل” الذي لن يتوانَ عن الفتك به إن فعل أي شيء ضده!



النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.