تركها أخيرًا بعد قليل، متابعًا بهسيس خافت حاد: -أنتي مرتي يعني ملكي، يعني لو عايز أجرب منك مفيش حاچة في الكون تجدر تمنعني ولا حتى أنتي. ظلت تتنفس بصوت مسموع يحكي غضب اكتسح جوارحها، ثم دفعته بعيدًا عنها بعنف وقبل أن تنطق او يصدر عنها أي رد فعل، كان صوت شجار يأتي من الخارج، فتركها أيوب وخرج من المتجر ليرى ماذا يحدث.
وقعت عينا “غرام” على وصولات الأمانة المتروكة على المكتب، فلم تفكر مرتين وهي تأخذ منهم واحدًا لتخفيه معها سريعًا. **** تدهورت حالة الجد “سالم” كثيرًا في المستشفى، حتى أخبرهم الطبيب بكل أسف أنه دخل في غيبوبة لا يعلم مدتها قد تطول او تقصر، في ظل صدمة ظافر التي تحولت لغضب جنوني عارم حين أخبره الطبيب أنه عرف من التحاليل والفحوصات التي أجراها لجده أنه تناول دواء لم يكتبه له قط وأنه المتسبب في تدهور حالته.
غادر ظافر المستشفى وترك زوجة عمه “راوية” و ليلى التي كان القلق يدب أظافره في قلبها المرتعد بقلق، فهي المسؤولية الوحيدة عن الجد وهي ستلاقي غضب ظافر حتمًا ! وصل لبيتهم، وأول ما ما فعله كان التوجه للغرفة التي كان يقيم بها جده سالم، وأخذ كل الأدوية التي كان يأخذها جده، ثم عاد بها للمستشفى من جديد ليُريها للطبيب.
ظل ظافر بالخارج منتظرًا تأكيد الطبيب من عدمه على الدواء، فاقتربت منه زوجة عمه قائلة بمواساة كاذبة خبيثة وهي تربت على كتفه: -ماتجلجش يا ظافر إن شاء الله خير أكيد الدكتور هيعرفنا دلوجتي وعمي هيكون كويس. اومأ ظافر مؤكدًا برأسه والشراسة تعصف من نبرته: -أكيد هيعرفنا وساعتها اللي إتسبب في دا لچدي مش هاسيبه، هامحيه من على وش الدنيا.
أحست “ليلى” أنها المقصودة من حديثه رغم أنه لم يلقِ نظرة نحوها حتى، فارتعش جسدها بقلق غائر دفين. خرج الطبيب بعد قليل فهب ظافر نحوه متسائلًا بلهفة: -ها يا دكتور ؟ تنهد الطبيب بقوة قبل أن يخبره بنبرة دبلوماسية يشوبها الحيرة: -مش عارف أجولك إيه يا ظافر، الدوا هو فعلًا اللي كتبتهوله، بس أنا متأكد إن چدك ماكنش بياخده وكان بياخد مادة تاني.
هنا تذكرت “راوية” حين عادت للبيت مسرعة بعدما سمعت ظافر وهو يخبر ليلى أن الطبيب يشك بشيء، وأخذت كل الحبوب التي وضعتها سابقًا بعلبة الدواء، لتُعيد الدواء الأصلي مجددًا، فحين يرون العلاج يكون هو ذاته الذي أمر به الطبيب، وحينها يكون التلاعب من طرف واحد لا شك بسواه “ليلى” فهي الوحيدة في البيت التي على علم بأمور الأدوية والطب وما شابه ذلك.
شد ظافر خصلاته السوداء الطويلة بقوة تحكي غضبًا ثائرًا داخله كالبركان، ثم همس مفكرًا كأنه يحدث نفسه: -معجول يكون حد كان بيدي چدي حاچة تاني؟ ثم رفع عيناه فجأة نحو ليلى بشكٍ لحظي لم يستطع كبحه، و كان كالنصل الذي رشق بصدرها مباشرةً فغار بألم ساحق تولد بعد شعور مرير بالغدر، ربما لأنها كانت تتوقع منه أن يثق بها ؟



النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.