دي حتى أشطر ممرضة في بلدنا، وأنا متأكد إنك هتصغر عشر سنين على يدها. ابتسم سالم وهو يخبره بصدقٍ: -أنا مرتاح چدًا في التعامل مع ليلى أكتر من أي حد چه او هايچي بعدها. تنهد ظافر بصوتٍ مسموع مغمغمًا بنبرة منغلقة: -اللي يريحك يا چدي. بات يعلم أنها صارت كالعلكة محاوطة قلب جده الطيب بخيوط مكرها الدنيء، والآن إن أخبره أنها مجرد لصة تخطط للنصب، لن يصدق، او ربما يصدق معتقدًا أن الماضي قد إنقضى بكل مساؤوه.
. ولكنه يعرف جيدًا كيف يسلخ خيوطها بعيدًا عنهم، ثم يُريها عاقبة مَن يُفكر في التعدي على ما يخص ظافر العبادي ! **** في نفس القرية، في احد المتاجر الخاصة بـ “أيوب العماري”، كان يجلس في المقعد الخاص به في نهاية المتجر، مُريحًا جسده العريض المخبأ اسفل جلبابه للخلف وعيناه ساهمتان في الفراغ أمامه، قطع السكون الذي كان يغلف البقعة الأخيرة من المتجر والتي يجلس فيها؛
دخول والده “كامل” الذي ما أن رآه حتى إنتصب في جلسته، وتجهمت ملامحه الرجولية السمراء حتى بزغت القسوة الدفينة في سوادوتيه متمازجة بالنفور. ارتسمت ابتسامة صفراء على ثغر “كامل” وهو يهتف بود زائف: -ازيك يا أيوب؟ عاش من شافك يا راجل. لم يحرك ساكنًا وقد كانت ملامحه صخرية، منحوتة بالكره نحتًا، تحكي جرحًا لا زال حيًا في باطنها ينزف ويضخ كرهًا وقسوة في كافة خلاياه. -إيه مش هترد السلام على أبوك؟
! لان ثغره الصلب بابتسامة ساخرة وعيناه تزداد سوادًا وقسوة: -إيه عايز ؟ إيه اللي رماك عليا ؟! رفع “كامل ” حاجبيه باستنكار وأنفاسه تشتعل بـ لهيب الكره رغم أن مَن يجلس أمامه بكامل عنفوانه وهيبته هو ولده الوحيد ولكن جسور الكره الممدودة بينهما ستظل موجودة حتى أخر العمر: -رغم إن طريجتك معايا زي الزفت، ورغم إنك مش عامل حساب إني أبوك وليا احترامي ده غير رضايا ولا أنت… قاطعه “أيوب” بنبرة بها شيء من القسوة والشراسة: -ادخل في الموضوع على طول، بلاش حواراتك دي ماتنفعش معايا أنا بالذات.
قبض “كامل” يده من أسفل الطاولة بقوة، مانعًا نفسه من إغراقه بوابلٍ من الشتائم القذرة، مقنعًا ذاته أن أموال ابنه تستحق العناء ولا بأس من دهس كرامته قليلاً الأهم هو الاستيلاء على حجم ثورته بالدخول البطيء لعقر داره، قرر تلوين نبرته بقليلٍ من الحزن واليأس تزامنًا مع معالمه البائسة: -يا بني مفيش حد هيحبك زيي، ده حتى في حتة أرض كبيرة جوي.
ثم صمت قليلاً وإلتفت حوله يتأكد من خلو المكان من حولهما وأخفض نبرته عمدًا: -مش أي أرض دي تحتها آثار كتير هاتنجلك نجلة تانية. ضحك ” أيوب” ضحكة مستنكرة خبيثة: -انت فاكرني كده هتبسط وافرح بالشغل المشبوه صح؟! -مشبوه؟! سأل “كامل” في استهجان لاذع، فأجاب “أيوب” بنبرة قاتمة غليظة: -أيوه وشوية شوية هاتجولي يلا ننصب على الناس، فاكرني نسخة منك، لا أنا هفضل طول عمري نضيف وشغلي بما يرضي الله، لكن ده… سكت برهة وأشار نحو موضع قلبه يردف بنبرة صلدة باردة: -هيفضل من ناحيتك أسود، وهتفضل أنت الحاچة السودة اللي منغصة عليا عيشتي، هفضل طول عمري بكرهك وهكرهك ومش هسيبك إلا لما أشوفك مذلول زي ما ذليتنا.



النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.