نبع الغر.ام رحمه السيد

نُشر منذ 10 ساعات
حفظ
غلاف المقال

هنا تذكرت “راوية” حين عادت للبيت مسرعة بعدما سمعت ظافر وهو يخبر ليلى أن الطبيب يشك بشيء، وأخذت كل الحبوب التي وضعتها سابقًا بعلبة الدواء، لتُعيد الدواء الأصلي مجددًا، فحين يرون العلاج يكون هو ذاته الذي أمر به الطبيب، وحينها يكون التلاعب من طرف واحد لا شك بسواه “ليلى” فهي الوحيدة في البيت التي على علم بأمور الأدوية والطب وما شابه ذلك.

شد ظافر خصلاته السوداء الطويلة بقوة تحكي غضبًا ثائرًا داخله كالبركان، ثم همس مفكرًا كأنه يحدث نفسه: -معجول يكون حد كان بيدي چدي حاچة تاني؟ ثم رفع عيناه فجأة نحو ليلى بشكٍ لحظي لم يستطع كبحه، و كان كالنصل الذي رشق بصدرها مباشرةً فغار بألم ساحق تولد بعد شعور مرير بالغدر، ربما لأنها كانت تتوقع منه أن يثق بها ؟

انتبهت للطبيب الذي أكمل بجدية موجهًا حديثه لظافر: -أحنا بنعمل اللي علينا والباجي على الله، ادعوله انتوا. ثم غادر تاركًا إياهم كما هم، اقترب ظافر من ليلى ثم سحبها من يدها نحو الخارج حيث “الكافتيريا” وأتت خلفهما دون طلب “راوية”، كانت ليلى أول مَن قطعت الصمت بصوتها المتحشرج باختناق: -أنا ماعملتش كدا. سألها بصوت جاف: -ماعملتيش إيه؟ تابعت بنفس النبرة وهي تهز رأسها نافية: -ماديتيش چدي سالم حاچة غير اللي الدكتور كتبها.

حينها قال ظافر دون تفكير بقلب تلبد بظلمات الغضب الأعمى: -چايز ماعملتيش كدا فعلًا، بس أكيد عملتي حاچة اتسببت في كدا. عقدت ما بين حاجبيها بعدم فهم واستنكار: -ازاي يعني؟ زمجر ظافر بوجهها كليث جريح يبحث بهيستيرية عمَن جرحه غدرًا: -ماعرفش أنا اللي المفروض اسألك مش أنتي، هو مش أنتي المسؤولة عنه؟ دا حصل ازاي ؟ چدي حصله كدا ازاي ؟ أخد المادة اللي الدكتور بيجول عنها ازاي ؟

مع كل كلمة كانت زمجرته تزداد علو وعنف، فاقتربت راوية منهما مسرعة تهدئ الجو الاشتعال بينما في الأصل هي مَن أشعلته: -اهدى يا ظافر ماينفعش كدا أنتوا في المستشفى الناس هاتتفرچ عليكوا. صرخ باهتياج أكبر وحروفه تقطر قهرًا: -ملعونة الناس، أنا چدي هيمـ,ـوت، هيمـ,ـوت وأنا واجف أتفرچ ومش جادر أعمل حاچة ولا أعرف حتى مين اللي اتسبب في اللي حصله دا !

ازداد اختناق ليلى أضعافًا مضاعفة، لا تدري لِمَ يُصر قدرها على جمعها وظافر في إطار المُتَهَمة والمُتَهِم ! نطقت بصوت مبحوح على حافة البكاء: -صدجني ماعرفش، ماعرفش، كل اللي أعرفه إني مستحيل أتمنى الأذى لچدي سالم وإني كنت بحبه چدًا زيك ويمكن أكتر. جذبها ظافر من ذراعها ضاغطًا عليه دون وعي وهو يواصل تعنيفها بقسوة عنيفة هوجاء: -بتحبيه لدرچة إنك أهملتي فيه لحد ما بجي مرمي چوه يا عالم هيطلع ولا لا، هو دا حبك؟

لو هو دا حبك خليهولك مش محتاچينه، كان يكفي بس إنك تعملي بضمير الدور اللي أنتي دخلتي البيت دا عشانه. صمت لحظة ثم تشدق بنفس النبرة: -بس الظاهر إنك كنتي مفكره نفسك چايه رحلة تضحكي وتهزري شوية ونسيتي أنتي هنا ليه! كان كالليث الجريح المحبوس في قفص متروكًا بنزيفه، وليس أمامه سواها لتتحمل قرع غضبه الضاري المتألم الذي تدرك بطريقةٍ ما أنها تستحقه، نعم تستحقه.

ساعد الكاتب بتقييمك

ما رأيك في هذا المقال؟

★★★★★
سجّل الدخول للتقييم 0 من 5 بناءً على 0 تقييمًا
✦ عضوية ناشر
NM

Norhan Mohamed ✦ ناشر

كاتب · EG

كاتب إخباري وقاصّ وروائي — أشارككم أهم الأخبار وأمتع القصص والروايات.
أكتب بشغف ما يستحق القراءة — تابعوني ليصلكم كل جديد.

عضو منذ 2026
1.1Kمقالًا 0متابع

النقاش

التعليقات والردود (0)

سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول

لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.

أكمل القراءة

الأكثر قراءة الان

قابلت جوزي السابق روايات

قابلت جوزي السابق

كان محمود واقف قدامي وكأنه نسي إزاي يتكلم. عينيه كانت مثبتة على إيلا، وبعدها انتقلت لياسين…

Norhan Mohamed 0.0 9 دقائق