أخذ نفسًا عميقًا وقال: -الكل يدخل جوه، وحتى الولد ده شيلوه دخلوه جوه. هنطلب له دكتور هنا، لأنه هو كان المقصود بالرصاصة دي . شكله في حد عايز ي. ه. تقدّم الجميع إلى الداخل كما أمرهم “أحمد”، وسط أجواء مشحونة بالقلق. تبعه اثنان يحملان الشاب إلى داخل المنزل، بينما انطلق “أحمد” لإحضار أحد الأطباء للكشف عن حالة هذا الشاب.
احتدت ملامح “يونس” واشتعل غضبه وهو يشاهد شخصين أمام مطعمه يقومان بتحطيم المقاعد الخارجية ويهشّمون كل ما أمامهم بأقدامهم، مع ضحكاتهم المستفزة التي زادت من اشتعال غضبه. تقدّم نحوهم بخطوات متسرعة، غارقاً في غضبه حتى أنه لم يدرك ما يدور حوله. وعندما شعروا باقترابه، هربوا سريعاً، لكنه لم يتوقف، بل تبعهم!
وقبل أن يتمكن من اللحاق بهم، استقلوا دراجة نــ,,ـــــارية وانطلقوا بسرعة كبيرة. أدرك “يونس” أنه لن يستطيع اللحاق بهم، فوقف في مكانه ليتنفس بعمق، فقد كانت أنفاسه قد انقطعت. بعد لحظات، وصل إليه “حسام”، الذي لم يكن قادراً على الركض بسبب قدمه المصابة. وقف بجانبه، معبّراً عن غيظه بتنهيدة طويلة، لكنه حرص على أن يبقى هادئاً كي لا يدفع “يونس” للقيام بأي تصرف يندم عليه.
ثم ربت على كتفه بلطف قائلاً: -اهدى يا “يونس”، ربنا ينتقم منهم، مش عارف هما مين؟ وعايزين منا إيه؟!. -أنا عارف كويس مين دول، وعارف مين إللي بعتهم. قال “يونس” هذه الجملة بصوت غاضب، والشرر يتطاير من عينيه!. نظر “حسام” إليه ثم رفع إحدى حاجبيه مندهشاً، ثم قال متسائلاً: -مين طيب؟ ولو أنت عارف مين بعتهم تعالى نقدم بلاغ في القسم ؟
تنهد “يونس” بضيق، مدركاً أنه لن يستطيع التخلص من همومه ما لم يبتعد عن “وليد” ورجاله. فقد شعر أنه سيظل مطاردًا منهم في كل مكان، وأنهم سيؤذون كل من يقترب منه، مما أثر سلبًا على كل فرد في عائلته! بدا له وكأن الهواء من حوله قد انعدم، مما زاد من شعوره بالازدحام والضيق. -وليد، واللي معاه مفيش غيرهم، طول ما أنا معاكم، هيفضلوا يدايقوا فيكم ويمشوا ورايا!
أنهى حديثه، ثم توجه نحو المطعم وهو في حالة سيئة، حيث كان يواجه صراعًا داخليًا عنيفًا، لم يُترك منه سوى قلب مجروح. خلفه، كان “حسام” يشعر بالشفقة على حال شقيقه، فبدأ يرتب ما تشتت ويجمع ما انكسر. ثم دخل ليواصل عمله في الطهي، عاقدًا العزم على أن يؤدي ذلك في صمت خارجي، رغم العاصفة الحزينة التي كانت تعصف بداخله. ************** في منزل “أحمد”، اجتمع الجميع في حالة من الترقب والقلق، ينتظرون ما سيقرره الطبيب بشأن الشاب.
كان التوتر يتسلل إلى قلوبهم بسبب الأحداث المقلقة التي وقعت في الخارج، وأصبحوا يدركون أنهم في خطر لا مفر منه. هذا الخطر سيستمر ما دام “يونس” موجودًا، لكنه وعائلته قد عاهدوا أنفسهم على حمايته مهما كلفهم الأمر. لن يكونوا هم سببًا في معاناته، لكن عليهم التزام الحذر. بهدوء وتركيز، بدأ الطبيب في تحضير المحاليل اللازمة للمريض، يراقب حالته عن كثب.



النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.