حاول النوم، ولكن لم يتمكن، هرب النوم من جفونه، تململ في مكانه بقلق، وراوده شعور بعدم الارتياح، كانت البرودة تتسلل إليه من النافذة مع تزايد صوت الأمطار واشتداد الرياح. أزاح الغطاء عن قدمه ونهض ليعد فنجانًا من القهوة. وفجأة، سمع صراخها! مما جعله ينتفض من مكانه بفزع. ثم وضع قناعه بسرعة، وفتح الباب ليجدها أمامه، تبكي بانهيار. أشار لها للدخول إلى المطبخ ،فركضت نحو الداخل وهي تبكي.
ثم توجه نحو الباب، حيث سمع طرقات قوية تكاد تكسر الباب! من أنا البارت 2 اقترب من الباب حتى يتحقق من هوية الطارق، وهو يدرك تمامًا أنه لا يتوقع زيارة أحد في هذا الوقت! ولكن ما يعانيه من قلق هو احتمال حدوث أمر ما للفتاة، فتح الباب ببطء، وعندما انفتح، اندفع شخص مبلل إلى الداخل وهو يصرخ بغضب، نظر إليه الآخر بنظرة يملأها الاستياء من تصرفه غير المقبول، وقال: -جاي تعمل إيه في وقت زي ده يا “حسام”؟
أنا قولت لك مش عايز حد يجي عندي .. أخذ “حسام” نفساً عميقاً، جفف وجهه بطرف يده، وهتف قائلاً: -ده مش وقت كلام! ادخل هاتلي هدوم ألبسها وأكل أنا جعان، وحطب كثير علشان أتدفى، إيه هتبخل عليا يا يويو؟ اقترب منه وأمسك بثيابه قائلاً: -أنا حذرتك قبل كدا متجيبش الاسم ده على لسانك تاني، اسمي “يونس” أنا مش عارف إنت اتحدفت عليا من أنهي مصيبة! ..
ابتسم “حسام” إذ كان دائماً قادراً على استعداء غضب شقيقه، بعد ذلك، جرى نحو المطبخ، لكن “يونس” حاول منعه، إلا أنه فات الأوان؛ دخل إلى المطبخ ليجدها منكمشة على الأريكة تبكي، نظر إليها ثم صرخ و قال: -هي دي آخرة تربيتك يا “زينب” ابنك المحترم جايب بنت على بيته؛ سمعتنا راحت ليه كدا يا بني ..
غضب من تسرع شقيقه، ثم قام بدفعه إلى الخارج وعاد إلى الفتاة قائلاً: سمع صوت “حسام” يصدح من الخارج قائلاً: -أنا سامعك على فكرة؛ بتسوء سمعة أخوك قدام البنت يا ظالم .. أغلق “يونس” الباب وخرج إلى حيث كان يجلس أخوه، وجده أمام المدفأة، ثم أحضر له بعض الملابس وقال: -أنا قولت لكَ متجيش هنا مش عايز حد يجي ورايا .
. هتف “حسام” و نظره مثبت على باب المطبخ قائلاً: -مين البنت دي وليه خايفه بالشكل دا؟! أنت مش النوع إللي بيتعرف على بنات! .. تنفس الصعداء وبدأ يسرد له كل ما جرى، حتى حين سمع طرقاته على الباب، وعندما أنهى رواية ما حدث، هتف قائلاً: -أنا مش عارف أتصرف إزاي؟ باين عليها خايفه، و المشكلة إنها مش بتتكلم !.. توقف “حسام” لبرهة، مفكراً في ما قاله شقيقه، ثم تحدث قائلا ً: -أنا خايف تكون عامله عملة؛
و جاية تستخبى عندك هنا، و تودينا في داهية! ومن جهة ثانية خايف نسيبها وتتأذى، باين عليها إن في حد كان بيعذبها !.. وقف “يونس” أمام النافذة، يراقب الأمطار بتفكير عميق؛ غارقا في حوار داخلي يدور في ذهنه حول ما قاله شقيقه، كان في صراع داخلي، غير مدرك أياً من أفكاره يستمع إليها؟



النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.