من انا بقلم حليمه عدادي1

نُشر منذ يوم
حفظ
غلاف المقال

أغلق المطعم ثم انطلق هو وشقيقه في طريقهما إلى منزلهما، سارا معًا في صمت، وكأن الحديث أصبح ثقيلاً على ألسنتهما. في تلك اللحظات، كان الكلام مثل الملح على الجراح، مؤلمًا للغاية في حالة الإرهاق التي كانا يشعران بها. عندما اقتربا من المنزل، لمحا عناصر الشرطة تخرج من مدخلهم، بالإضافة إلى سيارة الإسعاف.

انقبــ,,ـــــضت قلوبهما وأصابهما شعور بالذعر، راودتهما أفكار سلبية متعددة. ركض “يونس” بأقصى ما يستطيع، بينما كان “حسام” يسير خلفه بصعوبة حتى وصلا بسرعة. وما إن بلغا المكان حتى وجدا “أحمد” يقف أمامهم مع رجال الشرطة الذين كانوا يغادرون. تقدم “يونس” نحو “أحمد” وسأله بلهفة:: -بابا في إيه؟ البوليس هنا بيعمل إيه؟انتوا بخير؟ ربت “أحمد” على كتف “يونس” برفق، متحدثًا بكلمات تهدئ من روعهم، فقال: -اطمنوا، الكل تمام. تعالوا جوا وهقولكم كل حاجة.

تقدموا إلى الداخل، حيث كان الجميع واقفين، بينما كان الأطباء يصطحبون “مؤمن” معهم، توقف “مؤمن” لحظة، ونظر إلى “أحمد” قائلاً: -شكراً ليك جداً يا “أحمد” بيه، بتمنى أتعافى، وإن شاء الله ييجي يوم أعيش حياة زي ما كنت بحلم بيها. سامحوني لو سببت لكم أي إزعاج. -على إيه يا ابني، بتمنى لك كل الخير وإن شاء الله تتعافى من السم ده وتبني حياة جميلة.

هاجي أزورك وأطمن عليك. خرج الأطباء مع “مؤمن”، بينما بقيت العائلة في الغرفة جلست أسرة “أحمد” وأبناؤه في انتظار أي خبر عما يحدث داخل المنزل. كانت الأجواء مشحونة بالتوتر والقلق، وكل شخص منهم كان في حالة ترقب أخذ والدهم نفسًا عميقًا، محاولا أن يستجمع شجاعته ليروي لهم تفاصيل ما جرى، لكن كان واضحًا في عينيه القلق الشديد الذي لا يستطيع إخفاءه. ثم أخذ يقص عليهم كل ما حدث حتى انتهى.

أما “يونس”، فكان جالسا يستمع إلى والده، وقلبه يدق بسرعة لدرجة أنه شعر وكأن صدـ,,ـــره سينفجر. كان عقله مشوشا تماما، غير قادر على استيعاب ما حدث. اللحظة التي اكتشف فيها أن من هاجموا المنزل كانوا يستهدفون محبوبته وأنهم كانوا يخططون ل. ها بسببه، كانت وكأنها صاعقة أصابته.

شعور الذنب كان يثقل صدـ,,ـــره، ظنا منه أنه السبب، وألمه كان لا يُطاق. كان يحاول أن يظهر ثابتًا، لكن كان واضحًا على وجهه الخوف الشديد بلع لعابه بصعوبة وهو يحاول أن يهدئ نفسه، ثم نظر إلى والده وقال بصوت مختنق عينيه مليئة بالقلق:

ساعد الكاتب بتقييمك

ما رأيك في هذا المقال؟

★★★★★
سجّل الدخول للتقييم 0 من 5 بناءً على 0 تقييمًا
✦ عضوية ناشر
NM

Norhan Mohamed ✦ ناشر

كاتب · EG

كاتب إخباري وقاصّ وروائي — أشارككم أهم الأخبار وأمتع القصص والروايات.
أكتب بشغف ما يستحق القراءة — تابعوني ليصلكم كل جديد.

عضو منذ 2026
1.1Kمقالًا 0متابع

النقاش

التعليقات والردود (0)

سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول

لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.

أكمل القراءة

الأكثر قراءة الان

قابلت جوزي السابق روايات

قابلت جوزي السابق

كان محمود واقف قدامي وكأنه نسي إزاي يتكلم. عينيه كانت مثبتة على إيلا، وبعدها انتقلت لياسين…

Norhan Mohamed 0.0 9 دقائق