من انا بقلم حليمه عدادي1

نُشر منذ يوم
حفظ
غلاف المقال

لن يكونوا هم سببًا في معاناته، لكن عليهم التزام الحذر. بهدوء وتركيز، بدأ الطبيب في تحضير المحاليل اللازمة للمريض، يراقب حالته عن كثب. ومع مرور الوقت، قام بتوصيل المحلول عبر الوريد، مع مراعاة راحة المريض وطمأنته بعد الانتهاء من الفحص. ثم استدار وقال بجدية: -باين عليه ما أكلش من كام يوم وده السبب في فقدان وعيه.

ومن خلال الكشف والأعراض إللي عنده، ممكن يكون شاب مدمن. لازم نعمل تحاليل علشان نتأكد من ده، وبعد شوية هيفوق لما المحلول يخلص. وقف “أحمد” ولم يظهر على وجهه أي تعبير مما يثير الانتباه، ثم نطق قائلاً: -شكراً ليك يا دكتور، تعبناك معانا. إن شاء الله يفوق بس وساعتها نشوف هنعمل إيه في التحاليل. خرج الطبيب، وجلس أفراد العائلة في صمت يترقبون عودة هذا الغريب إلى وعيه، علّهم يعرفون هويته!

نظرت إليه “زينب”، وأحزنها مظهره؛ كانت ملابسه ممزقة، وحذاؤه بالياً، وملامحه شاحبة، وكأنها ملامح شخص من المــ,,ـــــوتى، مع هالات داكنة تحت عينيه. كان جسده نحيفاً، فنظرت إلى زوجها وقالت: -زعلانه عليه بجد، شكله باين عليه معندوش عيلة ، يمكن يكون صحيح من العيال المدمنين أخذ “أحمد” نفسًا عميقًا، ثم نظر إلى الشاب قائلاً: -مش عارف يا “زينب”، بس اللي متأكد منه إن حد بعته، وكان عايز يخلص عليه، يفوق ونشوف إيه حكايته هو كمان؟

! ربّتت “زينب” على كتفه كنوع من الدعم النفسي، فهي تعرف جيدًا كم هو خائف على عائلته، وكيف أنه يخشى فقدان “يونس” بسبب هؤلاء الوحوش البشرية. الخطر أصبح محيطًا بهم من كل جانب، ولا أحد يعلم نوايا “وليد” الشيطانية أو متى سيقوم بما ينوي فعله. نظرت إليه وقالت، محاولةً طمأنته: -إحنا هنبقى تمام، ما تخافش، كل حاجه هتبقى تمام إن شاء الله. بعد فترة من الانتظار، بدأ الشاب يفتح عينيه ببطء محاولاً التكيف مع إضاءة المكان.

أحكم إغلاق جفونه وفتحها عدة مرات حتى اعتاد على الضوء، ثم نطق بصوت خافت قائلاً: -أنا فين؟ انتوا مين؟! هرع إليه “أحمد” حين سمع صوته ورد عليه قائلاً: -انت اللي مين يا ابني؟ وإيه إللي دخلك بيتنا وطلعت في اوضة بنتي إزاي؟ ومين بعتك؟ خفض الشاب بصره عندما استرجع كل ما حدث، وظهر عليه الخجل بوضوح. حاول النهوض، لكنه فَقَدَ توازنه وسقط في مكانه.

أمسك به “أحمد” وساعده على الاسترخاء، ثم قال: -اهدأ، إنت لسه تعبان، لو مش قادر تتكلم دلوقتي، ارتاح شوية وبعدين نتكلم وتحكيلنا كل حاجة؟ هز رأسه بنفي، وكان الألم واضح على ملامحه، والخوف جلي في عينيه، وقال بصوت متردد: -أنا كويس… كويس… بالله عليك ما تطلبش البوليس، وانا هقولك على كل حاجة. -اتكلم، أنا سامعك. اطمئن، مفيش بوليس، المهم تقولي الحقيقة. أغمض عينيه بإحكام، وكأنه يحاول الهروب من الألم الشديد الذي يعذب رأسه.

ثم فتح عينيه وأخذ يسترجع ذكرياته الماضية، وقال بصوت منخفض: -اسمي “مؤمن”، ده كل إللي أعرفه عن نفسي، كبرت في ملجأ، ولما وصل عمري اتناشر سنة، هربت من دار الأيتام. بدأت أسرق وأنام في الشوارع لحد ما في يوم جه إللي إسمه “وليد” وأخذني وقال لي هشتغل معاه، لكن للأسف كان أسوأ شغل ممكن أعمله! توقف عن الحديث، وانعكس الألم على ملامح وجهه، بينما ابتلع ريقه الذي كان كأشواك تمزق حلقه.

ساعد الكاتب بتقييمك

ما رأيك في هذا المقال؟

★★★★★
سجّل الدخول للتقييم 0 من 5 بناءً على 0 تقييمًا
✦ عضوية ناشر
NM

Norhan Mohamed ✦ ناشر

كاتب · EG

كاتب إخباري وقاصّ وروائي — أشارككم أهم الأخبار وأمتع القصص والروايات.
أكتب بشغف ما يستحق القراءة — تابعوني ليصلكم كل جديد.

عضو منذ 2026
1.1Kمقالًا 0متابع

النقاش

التعليقات والردود (0)

سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول

لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.

أكمل القراءة

الأكثر قراءة الان

قابلت جوزي السابق روايات

قابلت جوزي السابق

كان محمود واقف قدامي وكأنه نسي إزاي يتكلم. عينيه كانت مثبتة على إيلا، وبعدها انتقلت لياسين…

Norhan Mohamed 0.0 9 دقائق