حاول “يونس” الاقتراب من السيدة، لكنه تردد وبدلاً من ذلك، أخرج هاتفه بسرعة وأجرى اتصالًا بالشرطة، ثم انتظر وصولهم بعد ذلك، نظر إلى الطفلة وقال: _ اهدي مش هعمل فيكي حاجة ماتخافيش هتبقى كويسه .. تقلصت الطفلة أكثر، وتمسكت بثياب والدتها بخوف، بينما كان “يونس” يلتزم بالصمت حتى لا يثير مخاوفها أكثر وبعد دقائق.
انطلق صوت صفير سيارات الشرطة والإسعاف، حيث أحاطت الشرطة بالمكان، سارع الأطباء إلى نقل السيدة إلى سيارة الإسعاف برفقة ابنتها، في حين طلبت منه الشرطة مرافقته لإجراء بعض الاستفسارات. ************ عندما دخل “أحمد” إلى منزله، لاحظ زوجته تقف وقلقٌ واضحٌ على ملامحها، وعندما رأته، أسرعت الخطى نحوه، وهتفت بقلق قائلة: _ وقعتوا قلبي يا “أحمد” (الله) يسامحكم على الخضة دي!
إتأخرتوا كدا ليه “يونس” فين .. _ أهدي ما حصلش حاجة، تعالي إقعدي، وأنا هحكيلك معلش إتأخرت غصب عني .. توجهت معه نحو الأرائك وجلست، وهي تنتظر بفارغ الصبر أن يخبرها بما حدث، استقر في مكانه وبدأ يتحدث قائلاً: _ حصلت جريمة . في الشارع إللي ورانا .. شعرت “زينب” بصدمة عميقة، حيث اتسعت عيناها واعتراها شعور قوي بالخوف، ثم نادت بسرعة قائلة: _ و”يونس” فين؟
! وإيه علاقته بالجريمة؟ ابني كويس مش كدا؟ ردّ “أحمد” مهدئًا إياها قائلًا: -اهدي يا “زينب” ابنك كويس. ثم بدأ يسرد لها كل ما جرى منذ مغادرتهم المسجد، فارتاحت ملامح “زينب” إذ أدركت أن ابنها بخير، ثم قالت: _ الحمدلله أنا بقيت خايفه عليه أوي .. _ ربنا يحفظه ويفضل دايما بخير أومال فين الفطار .. نهضت من مكانها ثم أضافت قائلةً: _ الفطار جاهز هخلي البنات يحطوه على السفرة .
. أنهت جملتها و ولجت إلى المطبخ، حيث وجدت “مريم” “وشهيرة” قد أنهتا إعداد وجبة الفطور، ولم يتبقَ سوى القليل ثم قالت: _ “مريم” حضري السفرة أبوكِ وصل بسرعة يا حبيبتي .. _ حاضر يا ماما شوية بس، روحي ارتاحي مش فاضل كتير .. أنهت “زينب” حديثها وخرجت، بينما نظرت “مريم” إلى “شهيرة” بتعجب، حين رأتها شاردة الذهن وحزينة، وقد ارتسم الألم على ملامح وجهها، اقتربت “مريم” منها، وسألتها باهتمام قائلة: _ “شوكي” مالك زعلانه ليه؟
هو في حد زعلك ؟ مش متعودة أشوفك كدا! .. نظرت إليها “شهيرة” بتعابير تحمل في طياتها الضياع، وكانت الدموع تتلألأ في عينيها، بينما كان الحزن يعتصر قلبها، ثم قالت: _ تعبت يا “مريم” أنا خلاص لميت حاجتي وهرجع فرنسا.. شعرت “مريم” بصدمة من وضع شهيرة، ثم أطلقت صيحة تعبر عن تساؤلها، قائلة: _ “شوكي” إحنا اخوات مش كدا؟ قوليلي مالك أيه اللي وصلك للحالة دي؟! ..
استقرت على أقرب مقعد بجانبها، واندفعت دمعة من عينيها، تنهدت تنهيدة تعكس عمق حزنها، ثم أسردت بلهجة مليئة بالألم: _ أنا رجعت علشان اصلح إللي اتكسر زمان؛ لكن “حسام” كرهني خلاص لازم أمشي من هنا .. اقتربت “مريم” منها ورفعت رأسها الذي كان مائلًا إلى الأسفل، ثم تحدثت إليها بجدية: _ “شهيرة” ” حسام” بيحبك بس هو حالته النفسية وحشه، قومي علشان نفطر وكفاية هبل قبل ما تيجي زوزو.



النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.