ابتسمت رغم ألمها، كانت ابتسامتها زائفة كستائر تخفي وراءها أحزان عميقة، ثم حملت الأطباق مع “مريم” ورتبوها على المائدة، ليشرعوا بعد ذلك في تناول وجبة الإفطار بصمت، كعادتهم كل يوم، حتى قطع هذا الصمت “أحمد” قائلاً: _ “حسام” فضل لوحده في المستشفى، وحالته النفسية مش كويسة؛ هنجيبه البيت يكمل علاجه هنا، يمكن نفسيته تتحسن وهو وسطينا ..
شعرت بالتوتر، حيث تسارعت نبضات قلبها كما لو كانت ضــ,,ـــــربات طبول الحرب، وأقسمت أن الجميع بات يسمعها من شدة تردد نبضها؛ كانت تعاني من صراع داخلي لم تجد له مخرجاً، مما جعلها تشعر وكأنها محاصرة بين نــ,,ـــــارين: «هل تظل أم أن الرحيل هو الخيار الأفضل؟» إنها في وجود “حسام” لم تشعر بالراحة، كلما نظرت إلى عينيه ترى فيهما اللوم والعتاب.
قطع هذا الصراع الذي كانت غارقة فيه، صوت “مريم”، التي قالت: _ بابا.. أنا و “شوكي” وكمان “تقى” هنروح معاكم علشان “حسام”، أكيد هيفرح لما يشوفنا كلنا .. تنفست بعمق، ثم هزت رأسها بطريقة تنم عن الرفض و تفوهت قائلة: _ أنا مش هقدر أروح معاكم معلش تقدري تروحي يا “مريم” .. مالت “مريم” نحوها وهمست في أذنها قائلةَ: _ “شوكي” مش وقته، إنتي هتيجي معانا؛ “حسام” محتاجك جنبه، مش عايزه إعتراض .
. بعد الانتهاء من تناول الإفطار، استعد الجميع للذهاب إلى المستشفى، كانت “شهيرة” مترددة، ولكن “مريم” استطاعت إقناعها. فرغم حجم الحزن الذي يشعر به “حسام” نتيجة ما حدث ، فإنه لا يستطيع أن يكرهها. استقل “أحمد” و”زينب” السيارة في المقدمة، بينما جلست “شهيرة” و”مريم” مع “تقى” في الخلف، حيث تبادلا الأحاديث. كانت “شهيرة” تشعر بالتوتر والضياع، متسائلة عن جدوى هذه المقابلة؟
لأنها كانت تدرك في قرارة نفسها أنه لن يحدث أي تغيير، وأن الأمور لن تعود إلى ما كانت عليه سابقًا. هل تستطيع الجروح التي نزفت حتى الجفاف واندثرت أشلاءها في غياب القلوب المحبة أن تندمل؟ وهل يعود قلب المحب ليشفي جروحًا مضى عليها زمن؟ ******* ***** خرج” يونس” من قسم الشرطة؛ بعد استجوابه بشأن معرفته بمكان الدــ,,ـــــادث، وعندما انتهى من جميع الإجراءات، اتجه نحو المستشفى التي نقلت إليها تلك السيدة!
وأثناء سيره، انتابه شعور بأن هناك من يتبعه! فتوقف و إلتفت خلفه، لكنه لم يجد شيئًا. أطلق زفيرًا ثم استأنف سيره حتى وصل، إذ إن المستشفى قريبة من مركز الشرطة. وفي تلك الأثناء، توقفت سيارة والده، ترجل الجميع من السيارة ونظروا إليه باستغراب؛ لأنه لم يقم بأخبارهم بقدومه إلى المستشفى! اقترب منهم وحيّاهم، فسأله والده مباشرةً قائلاً: _ “يونس” حصل إيه إنت بتعمل هنا إيه؟
! _روحت مع البوليس و حكيت لهم إزاي عرفت مكان الست المجروحه، ولما خرجت من القسم عرفت هناك إنهم جابوها هنا هي وبنتها؛ فجيت علشان أطمن عليهم.. أنهى حديثه ثم لمحت عيناه “تقى” تسير في الخلف، وقد انحنت برأسها كأنها تشعر بالخوف، اقترب من شقيقته وهمس إليها قائلًا: _ “مريم” ارجعي عند “تقى” خليكي معاها؛ هي خايفه ماتبعديش عنها .. رفعت حاجبها ونظرت إليه قائلةً: _ حُنين أوي يا خويا .



النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.