. بس المرارة اللي في القلب، محتاجة عمر بحاله عشان تنسيها الأيام.……..بعدها بسنة كاملة، في صباح هادئ على طريق إسكندرية الصحراوي، عربية بريد صغيرة وقفت قدام «محطة الأمل». ساعي البريد نزل وسلّم سهر ظرف أبيض كبير مكتوب عليه اسمها واسم ابنها.لما فتحت الظرف، لقت عقود ملكية المحطة بقت باسم ابنها الكفيف بالكامل، ومعاها وثيقة تأمين وحساب بانكي يضمن تعليمه وعلاجه طول العمر، ومن غير أي اسم أو توقيع، بس كان فيه كارت صغير مكتوب بخط إيد هادي: «عشان يقدر يشوف الدنيا بطريقته.
. من شخص بيعتذر عن كل دمعة».
سهر بصت للورق، ولأول مرة من سبع سنين، نزلت دمعة حقيقية من عينها، بس المرة دي ماكنتش دمعة وجع ولا قهر، دي كانت دمعة راحة، كأن حد فتح شباك في أوضة مقفولة من زمان ودخل منها الهوا النضيف.في نفس الوقت، على بعد كيلومترات طويلة في قلب القاهرة، كان أحمد قاعد لوحده في مكتبه الواسع اللي بيطل على النيل، وفي ركن بعيد كان فيه بيانو قديم اشتراه وحطه قدامه وهو عارف إنه مش هيقدر يعزف عليه تاني أبدًا.
مد إيده اليمنى ببطء، وحط صوابعه على المفاتيح، مطلعش لحن لشوبان، وماتعزش مقطوعة عظيمة، بس لأول مرة من سبع سنين، إيده ماكانتش بتترعش من الغل، وقلبه كان هادي وخفيف كأنه ريشة. بص للسما من ورا الإزاز، وقال بصوت هامس ومستسلم لترتيبات القدر: «تروحي بسلام يا سهر.
. وتعيشي مرتاحة يا اللي ضحيتي بعمرك كله عشاني». وقف وساب البيانو مفتوح، وفتح الشباك عشان يدخل نور الشمس، كأن الحكاية خلصت بس بطريقة عمر ما واحد فيهم كان يتخيلها، لا بالانتقام ولا بالنهايات السعيدة المزيفة، لكن بالسلام الحقيقي اللي بيجي بعد العاصفة الطويلة. تمت. ……..



النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.