دين في ذمه السنين نورهان العشري

نُشر منذ يوم
حفظ
غلاف المقال

.وافقت أتجوز ابنه العاجز اللي كان بيمو. ت، مقابل إنه يدفع تكاليف سفرك وعلاجك في السر، من غير ما تعرف حرف واحد.. عشان غرورك وكبرياءك ما ينكسروش قدامي وأنت عاجز!»أحمد فتح بقه وعينه وسعوا في صد. مة عمياء.

الورقة وقعت من إيده على الأرض. كملت سهر ودموعها نزلت أخيرًا بلا رداءة:«أنا ضحيت بيك عشان تعيش.. وبليك مات في حادثة بعدها بسنة، وسابني مع ابنه الكفيف اللي خلفته وهو على قيد الحياة.. وإنت؟ رجعت بعد سبع سنين تفتكرني خاينة، وتيجي ترمي عليا الفلوس وتطلب مني أركع؟

!»عمر بص لأحمد بصدمة مرعبة، وأحمد حس إن الدنيا بتميل بتهوي من تحته.. الكرسي اللي وراه اتهز، وصوت المطر بره بقى كأنه طلقات بتخترق صدره، وهو واقف مش عارف ينطق حرف واحد، قدام الحقيقة اللي دمرت سنين عمره كلها.

………الصمت اللي جه بعد الكلمتين دول كان أثقل وأقسى من أي صوت تاني في المكان. ورقة التقرير الطبي كانت مرمية على الأرض، مبلولة بنقط المطر اللي دخلت مع فتحة الباب، وكأنها بتغسل خطيئة سبع سنين من الظن السيء والغضب الأعمى.أحمد الشناوي، اللي كان لسه من دقايق حاسس إنه ملك الدنيا ومعاه مفاتيح الكون كله، لقى نفسه في لحظة أصغر من التراب.

رجليه خذلته. نزل على كوعه ومط إيده ببطء شديد، كأنه بيمسك في حلم هارب، ورفع الورقة من على الأرض. إيديه كانت بتترعش..

نفس الإيدين اللي كان بيبكي عليهم زمان.. حس كأن سكينة باردة اتغرزت في قلبه، مش من الإيد اللي كتبت التقرير، لأ، من إيديه هو اللي ماعرفش يحفظ الأمانة، ومن لسانه اللي جرح بيه أطهر قلب ضحى عشانه.رفع عينيه ببطء ناحية سهر.

مكانش فيه في عينيها شماتة.. ولا نظرة انتصار. كان فيه بس فراغ كبير، وكأنها خلاص، استنفدت كل دموعها وكل وجعها على مدار السبع سنين دول، ومبقاش جواها مكان لأي إحساس تاني.«سهر..»الكلمة طلعت من زوره خشنة ومبحوحة، كأنها طالعة من وسط زلط.

«أنا.. أنا ماكنتش أعرف.. والله العظيم ماكنت أعرف حاجة عن..»قاطعته بصوت هادي، هدوء مرعب بيسبق العاصفة، وقالت:«عشان كده كنت بقولك ماتحكمش على حد من برا، يا أحمد.. الغرور عمره ما بيبني، بس بيحرق كل اللي حواليه.

أنت عشت سبع سنين تكرهني، وأنا عشت سبع سنين أشيل شيلة مايعلم بيها إلا ربنا، وأربي ابن الراجل اللي أنقذ حياتك، من غير ما أشتكي لكلمة واحدة.. كنت ببعتلك أخبارك مع ناس بعيدة، وكنت بفرح كل ما أسمع اسمك بيتكبر في السوق، وكنت بقول لنفسي: مش مهم، خليه ينجح، خليه ينسى البنت اللي ضحكت عليه زمان، المهم إنه بيعزف.

. حتى لو مش على البيانو، المهم إنه عايش.»أحمد حس إن جدران المحطة بتضيّق عليه. حط إيديه على راسه، ونزل على ركبتيه قدام الكاشير، وبكى. لأول مرة من سبع سنين، أحمد الشناوي، رجل الأعمال القوي، بيبكي زي الطفل الصغير.دموعه نزلت على إيديه اللي كان بيفتخر إنها بقت تلمس ملايين، ولقى إن الملايين دي كلها ماتسوى قطرة دم واحدة نزلت من عين سهر.

ساعد الكاتب بتقييمك

ما رأيك في هذا المقال؟

★★★★★
سجّل الدخول للتقييم 0 من 5 بناءً على 0 تقييمًا
✦ عضوية ناشر
NM

Norhan Mohamed ✦ ناشر

كاتب · EG

كاتب إخباري وقاصّ وروائي — أشارككم أهم الأخبار وأمتع القصص والروايات.
أكتب بشغف ما يستحق القراءة — تابعوني ليصلكم كل جديد.

عضو منذ 2026
1.1Kمقالًا 0متابع

النقاش

التعليقات والردود (0)

سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول

لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.

أكمل القراءة

الأكثر قراءة الان

قابلت جوزي السابق روايات

قابلت جوزي السابق

كان محمود واقف قدامي وكأنه نسي إزاي يتكلم. عينيه كانت مثبتة على إيلا، وبعدها انتقلت لياسين…

Norhan Mohamed 0.0 9 دقائق