دين في ذمه السنين نورهان العشري

نُشر منذ يوم
حفظ
غلاف المقال

والسر ده كان مخبّي حكاية أكبر بكتير من مجرد فراق بين اتنين كانوا بيحبوا بعض.

😱💔………تاني يوم، الضهر.. العربية السودا الفخمة وقفت قدام «محطة الأمل» تاني. عمر نزل الأول، دخل جوه، وبص حواليه بنظرة عملية وسريعة، كأنه بيفحص بضاعة. سهر كانت واقفة ورا الكاشير، عينيها هالاتها أغمق من امبارح، وشكلها ما نامتش خالص.عمر طلع كارت بيزنس فيه اسم شركة الشناوي، وحطه على الكاشير وقال بصوت مهذب:«مساء الخير يا فندم.

أنا عمر منصور، الشريك التنفيذي لشركة الشناوي للنقل والاستثمار. إحنا مهتمين نشتري قطعة الأرض دي والمحطة بالكامل.»سهر بصت للكارت، وبعدين رفعت عينيها لعمر ببرود وقالت:«المحطة مش للبيع.

»في اللحظة دي، باب العربية اتفتح، ودخل أحمد. كان لابس بدلة كحلي غامق، وماسك في إيده كباية قهوة، وواقف يبص لها بابتسامة سمجة وهو بيقرب من الكاشير.«كل حاجة ليها سعر يا سهر.. وإنتِ أكتر واحدة عارفة القاعدة دي كويس، مش كدة؟

»سهر ما اهتزتش، بس إيدها على الكاشير مسكت في طرف الدرج بقوة لدرجة أن ضوافرها ابيضّت. بصت له وقالت:«اقلب وشك يا أحمد، وماتضيعش وقتك.. المكان مش للبيع، وأنا مش قاعدة هنا عشان أبيع ضوافري عشان قرشين زي ما أنت فاكر.

»أحمد ضحك ضحكة قصيرة، وقرب منها لحد ما الفصل بينه وبينها وبقى مجرد رخامة الكاشير.«ماتعمليش فيها البطلة الشريفة قدامي.. فين بليك؟ مش ده ابن الراجل الغني اللي بعتيني علشانه؟ ولا طفش وسابك بالولد الكفيف لوحدكم تواجهوا المرار ده؟»الكلمة نزلت على سهر زي الصاعقة.

وشها أصفر، وكل قطرة دم هربت من وشها. بصت له ودموع التعب والقهر تجمعت في عينيها، بس منعتهم ينزلوا. عمر حس إن الكلام دخل في منطقة تانية خالص، فتدخل وهدّا النبرة:«أحمد، اهدا.. إحنا جايين بيزنس مش بنصفي حسابات قديمة.

»بس أحمد كان أعمى بالغضب القديم. طلع من جيبه ورق المحامي وقال:«الورق جاهز، والمبلغ اللي هتاخديه هيخليكي تقفلي الخرابة دي وتعيشي في الكومباوند اللي كنتِ بتحلمي بيه.. بس بشرط واحد.»سهر بصت له بتحدي:«شرط إيه؟»«تركعي هنا.. قدامي، وتقولي إنك ندمتِ على اليوم اللي سيبتيني فيه!»الكاتب بيوصف اللحظة دي كأنها سكينة دخلت في قلب المحطة.

سهر بصت له.. بصت لعينيه اللي مليانة غل ووجع سبع سنين. فجأة، ضحكت.. ضحكة وجع مريرة، وطلعت من درك الكاشير القديم ظرف مقطوع ومهري، ورمته في وش أحمد على رخامة الكاشير.«خد.. اقرأ، يا سي أحمد يا كبير رجال الأعمال!

»أحمد استغرب، مد إيده ببطء وفتح الظرف. ورق طبي قديم، وتقرير مستشفى جامعة القاهرة، صادر من سبع سنين، بالتحديد قبل يوم السفر بساعات. عين أحمد جابت الكلام.. السطور بتتحرك قدامه كأنها كوابيس:«تقرير حالة المريض: أحمد الشناوي.الإصابة: قطع في أوتار اليد اليمنى نتيجة حادث قديم، واستحالة تامة في العودة لعزف البيانو أو ممارسة أي عمل يتطلب حركة دقيقة للأصابع.

.»أحمد اتجمد مكانه. الورقة دي كانت بتثبت إن المنحة اللي كانت هتاخده وتغير مستقبله ضاعت، وإن إيده اللي كانت بتعزف شوبان اتشلت تمامًا.

. والتقرير ده وصل لسهر يومها، وهي الوحيدة اللي كانت عارفة بالدكتور اللي يقدر يعالجه في ألمانيا بس بتكلفة خرافية ما يحلمش بيها في سنين. سهر صوتها طلع مكسور، جرح بينزف من سبع سنين:«عشان أجيب تمن العملية دي، وعشان أشتريلك الأمل الوحيد اللي يرجعلك مستقبلك، رحت لبليك.

ساعد الكاتب بتقييمك

ما رأيك في هذا المقال؟

★★★★★
سجّل الدخول للتقييم 0 من 5 بناءً على 0 تقييمًا
✦ عضوية ناشر
NM

Norhan Mohamed ✦ ناشر

كاتب · EG

كاتب إخباري وقاصّ وروائي — أشارككم أهم الأخبار وأمتع القصص والروايات.
أكتب بشغف ما يستحق القراءة — تابعوني ليصلكم كل جديد.

عضو منذ 2026
1.1Kمقالًا 0متابع

النقاش

التعليقات والردود (0)

سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول

لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.

أكمل القراءة

الأكثر قراءة الان

قابلت جوزي السابق روايات

قابلت جوزي السابق

كان محمود واقف قدامي وكأنه نسي إزاي يتكلم. عينيه كانت مثبتة على إيلا، وبعدها انتقلت لياسين…

Norhan Mohamed 0.0 9 دقائق