دين في ذمه السنين نورهان العشري

نُشر منذ يوم
حفظ
غلاف المقال

«ألف مبروك يا سهر.»
هي ما ردتش. فكمل وهو باصص للولد:
«واضح إنك أخدتي كل اللي كنتِ بتحلمي بيه.»
سهر اتوجعت من الجملة. المرة دي، ملامحها خانتها. وشها اتغير لثانية واحدة، وكأن الكلام لمس جرح قديم لسه ماخفش. أحمد لاحظ ده.

لكنه، بدل ما يسألها عن السبب، لف وخرج من المحطة. المطر البارد ض. رب وشه أول ما فتح الباب. مشي ناحية العربية السودا، وفتح الباب الخلفي، وركب من غير ما يبص وراه. كان شريكه وصديقه المقرب، عمر منصور، قاعد مستنيه، وماسك التابلت بتاعه وبيراجع شوية أوراق خاصة بالشركة.

أول ما شاف وش أحمد، قفل التابلت.«إيه يا أحمد؟»
أحمد رمى نفسه على الكرسي، وبص من الشباك ناحية المحطة. عمر تابع نظره، وشاف سهر واقفة جوه، حاضنة الولد الصغير. سأله بهدوء:
«دي سهر؟»
أحمد رد من غير ما يبعد عينيه عن الشباك:

«أيوه.»
عمر سكت لحظة. وبعدين سأل:
«طب إيه اللي حصل؟»
أحمد خلع الجوانتي من إيده ورماه جنبه.«عندها ابن.»
عمر اتفاجئ.«ابن؟»
«أيوه.»
«من الراجل اللي سابتك عشانه؟»
أحمد فضّل باصص قدامه. عمر استنى شوية، وبعدين سأله:
«وإنت متأكد إنه ابنه؟»
أحمد لف له بحدة.

«هو أنا قلتلك إني مهتم؟»
عمر رفع إيده باستسلام.«خلاص يا سيدي، ماتتعصبش.»
لكن أحمد رجع بص للمحطة. من ورا الزجاج، كان شايف سهر بتقعد على كرسي صغير، وتشد الولد لح. ضنها، وتحاول تدفيه بجسمها من البرد. كان في المشهد حاجة مش مريحة.

حاجة مش راكبة على الصورة اللي رسمها في خياله سبع سنين كاملة. سهر اللي كانت بتحلم بالفلوس والسفر والحياة الفخمة، إزاي انتهى بيها الحال إنها تشتغل في محطة بنزين قديمة على طريق صحراوي، وتعيش في المكان ده مع طفل كفيف؟فين الراجل الغني اللي اختارته على حسابه؟

وفين الحياة اللي باعت حبهم كله عشانها؟عمر قطع الصمت.«على فكرة، إنت بنيت شركة الشناوي للنقل من عربيتين إيجار ومخزن سقفه كان بيخرّ مية. مش معقول بعد كل اللي وصلت له، لسه واحدة من الماضي قادرة تقلب يومك بالشكل ده.»
أحمد ما ردش.

عمر كان عارف إنه مش بيحب يتكلم عن ماضيه. وعارف كمان إن أحمد، رغم كل الفلوس والنفوذ اللي بقى عنده، لسه شايل جواه وجع البنت اللي سابته في أسوأ وقت في حياته. بعد لحظات، أحمد اعتدل في قعدته. ملامحه رجعت باردة، ونبرة صوته بقت عملية.

وقال:
«عايزك تعرفلي كل حاجة عن المحطة دي.»
عمر بص له باستغراب.«المحطة؟»
«أيوه.»
«ليه؟»
أحمد عدّل أزرار كم القميص بتاعه، وقال بهدوء مخيف:
«عشان أنا عايز أشتريها.»
عمر فضل باصص له ثواني، كأنه بيحاول يفهم إذا كان بيتكلم بجد ولا لأ.

«تشتري المحطة؟ طب وبعدين؟»
أحمد رجع بص للشباك. عينه كانت ثابتة على سهر، اللي كانت بتحاول تضحك للولد الصغير رغم التعب اللي باين على وشها. وبصوت واطي، قال:
«وبعدين… هنشوف مين فينا هيقدر يستحمل التاني أكتر.»
لكن أحمد الشناوي ماكانش يعرف إن فيه سر مدفون من سبع سنين، سر سهر أخفته عن العالم كله، وإن اكتشافه ممكن يقلب حياته رأسًا على عقب.

ساعد الكاتب بتقييمك

ما رأيك في هذا المقال؟

★★★★★
سجّل الدخول للتقييم 0 من 5 بناءً على 0 تقييمًا
✦ عضوية ناشر
NM

Norhan Mohamed ✦ ناشر

كاتب · EG

كاتب إخباري وقاصّ وروائي — أشارككم أهم الأخبار وأمتع القصص والروايات.
أكتب بشغف ما يستحق القراءة — تابعوني ليصلكم كل جديد.

عضو منذ 2026
1.1Kمقالًا 0متابع

النقاش

التعليقات والردود (0)

سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول

لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.

أكمل القراءة

الأكثر قراءة الان

قابلت جوزي السابق روايات

قابلت جوزي السابق

كان محمود واقف قدامي وكأنه نسي إزاي يتكلم. عينيه كانت مثبتة على إيلا، وبعدها انتقلت لياسين…

Norhan Mohamed 0.0 9 دقائق