حكاية زياد و ميرال نورهان العشري ج١

نُشر منذ 4 أسابيع
حفظ
غلاف المقال

طلبت منها تخرج وتسيينا. راحت بصت لي وابتسمت يا زياد.. ابتسمت لي كأني طفل صغير مش فاهم حاجة." توقف ليستعيد أنفاسه. — "ميرال دخلت ووشها أصفر زي الليمونة بس كانت واقفة وصامدة. كان معاها فايل فيه صور الأشعة والتقارير الطبية. حاولت تتكلم، بس شيرين كانت بتقاطعها وتهاجمها طول الوقت. بعدين ميرال قالت إنها كتبت كل حاجة ونسختها وشالت النسخ دي في مكان عمر ما شيرين هتوصل له.

" نظرتُ إلى الظرف المستقر في حجري. — "وبعد كدة إيه اللي حصل؟" حكايات نورهان العشري — "معرفش.. ضغطي علي فجأة، وحسيت بدوخة رهيبة. رفعت بيقول إنهم طلبوا لي الممرضة بسرعة، بس أنا مش فاكر حاجة من دي خالص. ولما صحيت، ميرال مكنتش موجودة، وشيرين مكنتش موجودة، وطارق علام لسه مختفي." وقفتُ ببطء. — "بابا.. اسمعني كويس. متاكلش ولا تشرب أي حاجة مكنتش مقفولة وشفتها بتتفتح قدامك.

رفعت هيفضل معاك ومش هيسيبك. ومحدش يدخل عندك الجناح غير بإذن مباشر من مازن." — "بس يا زياد..." — "من غير مناقشة يا بابا.. أرجوك." ولأول مرة، لم يجادل والدي في أوامري. وسألني بضعف: — "هي فاقت؟" — "لسه." — "لو صحيت.. قولها إني أسف." نظرتُ عبر الواجهة الزجاجية لغرفة "ميرال"، حيث كانت الممرضة تعدل البطانية على كتفها. — "هقولها لما تكون مستعدة تسمع." بعد إنهاء المكالمة، التفتُّ إلى "مازن": — "عايز طارق علام يكون قدامي." — "شغال على ده يا زعيم.

" — "وتسحب لي سجل المكالمات اللي دخلت وخرجت من مكتبي في التلات شهور اللي فاتوا. وكل إيميل اتعمل له بلوك. وكل مرة ميرال جات فيها المبنى والأمن رفض يدخلها. عايز أسماء كل اللي شاركوا في ده." أومأ "مازن" برأسه: — "حاضر يا زياد." توقفتُ مذهولاً؛ فمن النادر جدًا أن يناديني باسمي الأول أثناء العمل. وسألتُه: — "في إيه؟" خفض صوته وقال: — "الموضوع ده ممكن يكون أكبر بكتير من شيرين هانم.

" — "عارف." لكن المعرفة شيء، والقبول والتحمل شيء آخر تمامًا. ومع حلول الفجر، تلونت نوافذ المستشفى باللون الرمادي مع خيوط الضوء الأولى. لم أذق طعم النوم. غادر "مازن" مرتين وعاد ومعه قهوة لم ألمسها. وكانت الدكتورة "صفا" تطلعني على المستجدات ساعة بساعة. ظلت "ميرال" غائبة عن الوعي لكن حالتها مستقرة. وفي تمام الساعة 6:17 صباحًا، تحركت أصابع يدها. كانت الحركة طفيفة للغاية حتى ظننت أنني أتخيلها. ثم تقطب جبيناها بتألم.

وقلت بصوت خافت ملهوف: — "ميرال؟" ارتجفت رموشها. تحركت الممرضة بسرعة إلى جانب السرير: — "مدام ميرال، إنتي في المستشفى دلوقتي. إنتي في أمان اطمني." انفتحت عيناها. ولثانية واحدة، كانت نظراتها مشوشة وغير مركزة. ثم التقت عيناها بعينيّ. ارتسم الخوف على وجهها بوضوح شديد كاد يطرحني أرضًا على ركبتي من الألم والندم. رفعت يديَّ الاثنتين كفوفًا مفتوحة لأطمئنها: حكايات نورهان العشري — "أنا مش هنا عشان أأذيكي.. والله مش هنا عشان أأذيكي.

ساعد الكاتب بتقييمك

ما رأيك في هذا المقال؟

★★★★★
سجّل الدخول للتقييم 0 من 5 بناءً على 0 تقييمًا
✦ عضوية ناشر
NM

Norhan Mohamed ✦ ناشر

كاتب · EG

كاتب إخباري وقاصّ وروائي — أشارككم أهم الأخبار وأمتع القصص والروايات.
أكتب بشغف ما يستحق القراءة — تابعوني ليصلكم كل جديد.

عضو منذ 2026
1.1Kمقالًا 0متابع

النقاش

التعليقات والردود (0)

سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول

لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.

أكمل القراءة

الأكثر قراءة الان

جوزي اتجوز ٢ اخبار

جوزي اتجوز ٢

​البيت كان هس هس، هدوء قـ,ـاتل مفيش فيه غير صوت تكتكة ساعة الحائط الكبيرة. نزلت الدادا أمي…

Norhan Mohamed 0.0 5 دقائق