" رفعتُ رأسي بلهفة: "قالت إيه؟" ترددت الدكتورة "صفا" قبل أن تجيب: "سألت لو البيبي لسه عايش.. وبعدين قالت: قولوا لزياد إني حاولت " مزقت الكلمات شيئًا ما في داخلي. التفتُّ بعيدًا بسرعة، لكن ليس بالسرعة الكافية لإخفاء تأثري الشديد. ابتعد "مازن" مقتربًا من النافذة ليعطيني مساحة، وقالت الدكتورة بنبرة هادئة: — "هي أقوى بكتير من اللي ظاهر عليها.
" — "أنا عارف." — "لأ،" قالت الدكتورة، "إنت ممكن تكون عارف هي كانت مين زمان. لكن النهاردة، إنت بتشوف هي اضطرت تضحي وتكون إيه عشان تعيش." وقعت الكلمات على قلبي كالمطرقة. أومأت برأسي موافقًا. سألتُ وأنا عاجز عن إكمال السؤال: — "هل البيبي ممكن...؟" — "نبضه قوي. بس جسم ميرال مر بجهد وضغط رهيب. الـ 24 ساعة الجايين دول هما الأهم. استقرار، محاليل، تغذية، وبدون زعل أو توتر.
دي أولوياتنا." بدون توتر... بينما ظل "شيرين المسيري" يمتد بالفعل ليخيم على هذه الغرفة. — "أنا هضمن إن محدش يلمسها أو يقرب منها." حكاية زياد و ميرال بقلم نورهان العشري ج٣ نظرت إلي الدكتورة صفا وقالت: — "كويس.. بس افهم حاجة؛ الأمان مش مجرد بوابات مقفولة وحراسة. لما تصحى، ممكن تكون خايفة منك إنت شخصياً." تفاجأتُ وشعرت بوخزة حادة في قلبي. وتابعت الدكتورة: — "هي اتقال لها حاجات كتير.. ممكن تكون كذب، وممكن تكون أنصاف حقايق.
متقدرش تفرض عليها الثقة لمجرد إنك ندمان على خسارتها." حكايات نورهان العشري — "مش هعمل كدة." كان الوعد يبدو ضئيلاً وغير كافٍ، لكنه كان كل ما أملك. قرابة منتصف الليل، خرجتُ أنا و"مازن" إلى الممر بينما كانت الممرضة تفحص "ميرال" مرة أخرى. وقف اثنان من حراس أمن المستشفى بالقرب من المصاعد بإنصات ويقظة. سألتُ: — "قولي.. شيرين عملت إيه؟" خفض "مازن" صوته: — "هي مشيت من بيت والدك الساعة 9:28 بالليل بعربية خاصة.
يوسف كان هناك في أول السهرة بس مشي قبل ما ميرال توصل." — "وهي فين دلوقتي؟" — "رجعت الفيلا، بناءً على كلام السواق." — "كلمتني؟" — "لأ." وهذا بالذات كان دليلاً كافياً على أنها تعلم بكل شيء. كانت "شيرين" تتصل بي لأتفه الأسباب؛ ترتيبات جلوس الحفلات، إشاعات المؤسسة، تغييرات أدوية والدي. بل إنها اتصلت بي ذات مرة من باريس لمجرد أن صحفيًا ذكر الرسام المفضل لأمي في مقال، لتسألني إن كان ذلك "مناسبًا لمشاعرنا العائلية"!
لو كانت "ميرال" سقطت بعد مغادرة منزل والدي ولم تكن لشيرين يد في ذلك، لكانت اتصلت بي قبل أن تصل سيارة الإسعاف حتى. قلتُ لـ "مازن": — "عايزك تلاقي طارق علام فوراً." تشنجت حواجب "مازن": — "مساعد والدك؟" — "هو الوحيد اللي هيكون عارف إيه اللي حصل فوق في الجناح." — "طارق تليفونه مقفول ومبيردش من الساعة تسعة." نظرتُ إليه. أكد صمت "مازن" نفس المخاوف التي بدأت تتشكل في عقلي. حكايات نورهان العشري قلتُ: "حاول تاني.



النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.