جوزي اتجوز ٢

نُشر منذ شهر
حفظ
غلاف المقال

​البيت كان هس هس، هدوء قـ,ـاتل مفيش فيه غير صوت تكتكة ساعة الحائط الكبيرة. نزلت الدادا أمينة من الدور الثاني وهي بتبكي ومرعوبة: — "يا شريف بيه.. المدام جت من خمس أيام، كانت مع عيلتها وعربيات كتير، لمت كل حاجتها وحاجة الولاد، حتى الأوضة اللي جهزناها للتوائم فكوها وخدوها معاهم!" ​شريف حس إن الأرض بتميل بيه: — "خدت حاجتها؟

ومن غير ما تقولي؟ وهي ولدت إمتى أصلاً علشان تقدر تقف على رجليها وتعمل كل ده؟" ​الدادا أمينة ردت بشهقة: — "المدام ولدت يوم ما حضرتك كنت مسافر الإسكندرية.. كلمتني وهي بتمـ,ـوت من الوجـ,ـع، ومكنش فيه حد معاها غير سواق أوبر اللي طلبته بنفسها. ولما رجعت هنا، كانت واحدة تانية خالص يا شريف بيه.. عينيها مكنتش بتنزل دموع، كانت باردة وناشفة، وقالت لي أقول لحضرتك إن (العروسة اللعبة اللي في القفص هربت).

" ​شريف سابها ودخل مكتبه وهو بيغلي، قعد على الكرسي بتاعه وحط راسه بين إيديه.. وبالمصادفة، عينه جت على مكتبه، لقى مغلف كبير لونه أبيض، مكتوب عليه بخط إيد فريدة الرقيع والمنظم: "إلى شريف السيوفي". ​المحامية لما تصحى! ​فتح المغلف وهو متوقع يقرأ رسالة عتاب ودموع، من نوعية "أنت خنتني ليه وأنا قصرت معاك في إيه"، لكن اللي لقاه جوه المغلف خلى دـ,ـمه يتجمد في عروقه. ​مفيش رسالة حب وعتاب.

. فيه "إنذار على يد محضر" بدعوى خلع، ومحضر إثبات حالة هجر وامتناع عن الإنفاق، وقائمة بطلبات نفقة صغار ونفقة متعة ومؤخر صداع بأرقام فلكية. بس الصدمة الحقيقية مكنتش هنا.. الصدمة كانت في الأوراق اللي تحت الإنذار. ​أوراق رسمية، صور من عقود شحن، كشوف حسابات سرية لشركة "النجم للاستثمار المالي" في بنوك بره مصر، ومستندات تثبت إن شريف كان بيستخدم اسم فريدة وتوقيعها (اللي كان بياخده منها بداعي توكيلات إدارة الأصول) في عمليات تهرب ضريبي ضخمة وتمرير صفقات مشـ,ـبوهة لشركات "وهمية" في بورسعيد ومنطقة التجارة الحرة!

​فريدة مكنتش بتقطع الفواتير وترميها في التواليت زي ما هو افتكر.. فريدة من يوم ما لقت فاتورة محل الذهب، ومن يوم ما عرفت بجوازه التاني، رجعت "المحامية الشرسة" اللي مبتنامش. في شهور حملها الأخيرة، وهي قاعدة في الفيلا وبتدعي إنها "مطفية" وبتتعلم الطبخ والديكور، كانت بتدخل مكتبه بالليل، بتفتح الخزنة (اللي عرفت باسوردها بالصدفة من تكرار استخدامه لتاريخ ميلاده)، بتصور كل ورقة، وبتنسخ كل هارد ديسك، وبتجمع الأدلة ثغرة ورا ثغرة.

​ومع الورق، كانت فيه ورقة صغيرة مكتوبة بخط إيدها: ​"شريف بيه.. أنت قولت إنك محتاج ست تجاريك في سفرياتك وخروجاتك لأن فريدة بقت مطفية.. بس نسيت إن فريدة مكنتش مطفية، فريدة كانت بتديك الأمان علشان تجمع حبال المشـ,ـنقة اللي هتلفها حوالين رقبتك بنفسك. الورق اللي في إيدك ده.. دي النسخ الضعيفة. النسخ الأصلية وحساباتك المتبهدلة في الضرائب والرقابة المالية بقت تحت إيد (مكتب الشروق للمحاماة).. أستاذي القديم بيمسي عليك، وبيقولك: اشوفك في المحكمة.

" ​الضـ,ـربة القاضية ​موبايل شريف رن في اللحظة دي.. كان شريكه في الشركة، وصوته كأنه طالع من القبر: — "الحقنا يا شريف.. الرقابة المالية في مكتبك دلوقتي، ومعاهم أمر بتجميد حسابات الشركة وحساباتك الشخصية ومنعك من السفر بناءً على بلاغ مدعوم بمستندات متخرش المية.. شريف، أنت هربت ورق بره؟ مين اللي عمل فينا كده؟" ​شريف مكنش قادر ينطق، الموبايل وقع من إيده على الأرض واتكسر مية حتة.

ساعد الكاتب بتقييمك

ما رأيك في هذا المقال؟

★★★★★
سجّل الدخول للتقييم 0 من 5 بناءً على 0 تقييمًا
✦ عضوية ناشر
NM

Norhan Mohamed ✦ ناشر

كاتب · EG

كاتب إخباري وقاصّ وروائي — أشارككم أهم الأخبار وأمتع القصص والروايات.
أكتب بشغف ما يستحق القراءة — تابعوني ليصلكم كل جديد.

عضو منذ 2026
1.1Kمقالًا 0متابع

النقاش

التعليقات والردود (0)

سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول

لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.

أكمل القراءة

الأكثر قراءة الان