غادر "مازن" مرتين وعاد ومعه قهوة لم ألمسها. وكانت الدكتورة "صفا" تطلعني على المستجدات ساعة بساعة. ظلت "ميرال" غائبة عن الوعي لكن حالتها مستقرة. وفي تمام الساعة 6:17 صباحًا، تحركت أصابع يدها. كانت الحركة طفيفة للغاية حتى ظننت أنني أتخيلها. ثم تقطب جبيناها بتألم. وقلت بصوت خافت ملهوف: — "ميرال؟" ارتجفت رموشها.
تحركت الممرضة بسرعة إلى جانب السرير: — "مدام ميرال، إنتي في المستشفى دلوقتي. إنتي في أمان اطمني." انفتحت عيناها. ولثانية واحدة، كانت نظراتها مشوشة وغير مركزة. ثم التقت عيناها بعينيّ. ارتسم الخوف على وجهها بوضوح شديد كاد يطرحني أرضًا على ركبتي من الألم والندم. رفعت يديَّ الاثنتين كفوفًا مفتوحة لأطمئنها: حكايات نورهان العشري — "أنا مش هنا عشان أأذيكي.. والله مش هنا عشان أأذيكي." امتلأت عيناها بالدموع. وقالت الممرضة بلطف: — "نبض ابنك قوي وزي الفل.
" تحركت يد ميرال بضعف شديد نحو بطنها: — "البيبي؟" كررت الممرضة: — "قوي وبخير." انزلقت دمعة صامتة لتخترق خصلات شعرها، وعندها فقط، أعادت نظراتها إليّ، وهمست بصوت مجهد: — "إنت جيت..." حملت الكلمتان مزيجًا غريبًا من الدهشة والاتهام في آن واحد. أجبتُها: — "جيت يا ميرال." ارتجفت شفتيها: — "أنا حاولت أقولك..." — "أنا عارف." قالت بصوت كاد لا يُسمع: — "لأ.
. إنت متعرفش. أنا كلمتك.. ورحت البيت.. وهما قالوا لي إنك مش عايزني هناك." — "عرفت دلوقتي كل حاجة." انهار وجهها بالبكاء، لكنها التفتت بعيدًا وكأن البكاء نفسه يكلفها جهدًا لا تملكه. أردت أن أمد يدي إليها، لكنني لم أفعل. كانت الدكتورة "صفا" على حق؛ الندم لا يعطيني الحق في فرض نفسي عليها الآن. وقلتُ: — "أنا قريت رسالتك.. ومصدقك في كل كلمة.
" حكايات نورهان العشري أغمضت عينيها. كان يجب أن يكون هذا كل ما أقوله. لكن الحقيقة أبت إلا أن تخرج بالكامل. وتابعتُ: — "ميرال.. أنا كنت فاكر إني بحميكي لما سبتك تبعدي. كان في تحقيقات مع ناس ليهم علاقة بعيلتي.. وتهديدات.. حاجات مكنتش عايزها تقرب منك أبداً. افتكرت إني لو خليت الطلاق حقيقي ومقنع، هتكوني في أمان بعيد عن اسم المسيري.



النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.