أو أي شخص يملك وصولاً من خلالهم. سألتُه: — "كلمت حد في البيت؟" — "لأ.. أنا كلمت أميرة." "أميرة" هي ابنة أخت "مازن"، فتاة هادئة ولماحة تعمل بدوام جزئي في المبنى السكني الخاص بأبي كموظفة استقبال ليلية أثناء دراستها للتمريض. لم تكن تدين لي بشيء، وهذا كان أحد الأسباب التي جعلتني أثق بها. تابع "مازن": — "هي شافت ميرال هانم هناك النهاردة.
" التفتُّ إليه ببطء: — "في مبنى والدي؟" — "أيوة.. حوالي الساعة تمانية وأربعين دقيقة بالليل. ميرال وصلت لوحدها، وسألت عن عاصم بيه، وطلعت فوق." جف حلقي تمامًا: — "مين اللي سمحلها تطلع؟" — "شيرين هانم." شغلت صدري ضغطة صامتة كادت تخنقني. دخلت "شيرين المسيري" حياة والدي بعد وفاة أمي، واحتلت مكانتها من خلال إتقانها لفن أن تصبح شخصًا لا يمكن الاستغناء عنه.
في العلن، كانت رصينة، أنيقة، سيدة تذكر تواريخ ميلاد المتبرعين وترسل رسائل التعزية المكتوبة بخط يدها. وفي الخفاء، كانت تعرف كيف تجعل أي غرفة تبدو أكثر برودة دون أن ترفع صوتها بنبرة واحدة. لم تحبها "ميرال" قط. وكنت أظن خطأً أن ذلك مجرد غيرة أو توتر طبيعي بين امرأتين قويتين. ربما كانت "ميرال" ترى ما رفضتُ أنا رؤيته. سألتُ: — "إيه اللي حصل فوق؟
" — "أميرة معرفتش.. بس بعد نص ساعة بالظبط، طلبوا أسانسير الخدمات للدور الخاص. ونفس الراجل اللي ظهر في الكاميرا نزل ميرال هانم من الباب الجانبي." — "وبابا" — "مفيش أي معلومات عنه." نظرتُ إلى "ميرال" مرة أخرى. قبل ثلاثة أشهر، وقفت عند باب غرفتنا، وعيناها تلمعان بدموع رفضت أن تسقط، وتوسلت إليّ للمرة الأخيرة لأقول لها الحقيقة. *"أرجوك يا زياد.. لو في أي حاجة، بلاش تبعدني عنك وتخبي عليا."* حكايات نورهان العشري لكنني أغلقت الباب في وجهها تمامًا.
أقنعتُ نفسي بأن تركي لها هو الحماية المثالية. اعتقدتُ أنه إذا ابتعدتْ قبل أن تصل فضيحة عائلة "المسيري" إلى الصحافة، وقبل أن تشتد التهديدات الموجهة لاستثماراتي، وقبل أن تخرج التحقيقات الفيدرالية مع شركاء والدي القدامى إلى العلن، ستكون أكثر أمانًا بعيدًا عن اسم عائلتي. لذا، جعلتها تكرهني. تركتها تعتقد أنني اخترت الإرث والعائلة على حبها. وبينما كنت أهنئ نفسي غبيًا على تضحيتي الباسلة، دخل شخص آخر مباشرة إلى الفراغ الذي خلفته ورائي.
ارتجف الظرف في يدي. **"إلى زياد — لا تثق بأحد."** نظر "مازن" إليه وقال: — "يا زعيم، لازم تفتح الظرف ده." لم أكن أريد ذلك. ليس لأنني أخشى ما كتبته "ميرال"، بل لأنني أخشى التفكير في مدى الوحدة والعذاب اللذين عانتهما وهي تكتبه. فضضتُ الختم بعناية. في الداخل كانت هناك ثلاث ورقات مطوية وصورة صغيرة. انزلقت الصورة إلى كفي أولاً. كانت صورة أشعة فوق صوتية (سونار). ملامح صغيرة دقيقة.. انحناءة جبهة.. يد صغيرة لا تتعدى الهمسة.
وفي الأسفل، كتبت "ميرال" بخط يدها: *"زين المسيري — الأسبوع الـ 13."* انقطع نفسي بحدة مؤلمة. نظر "مازن" بعيدًا، مانحًا إياي خصوصية حزن أكبر من أن تسعه جدران الغرفة. فردتُ الرسالة لأقرأ: "زياد، لو بتقرأ الكلام ده، يبقى كان عندي حق لما خوفت. أنا معرفش هما قالوا لك إيه عني. ومعرفش لو لسه مصدق إن الطلاق ده كان فكرتك لوحدك.



النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.