حكاية زياد و ميرال نورهان العشري ج١

نُشر منذ شهر
حفظ
غلاف المقال

تقريباً مكنتش بتابع الحمل ده خالص ولا بتاخد أي رعاية. نبض البيبي لسه قوي، بس طليقتك في حالة حرجة جداً." كانت كل جملة تقال تقع على رأسي كالمطرقة، أشد من التي قبلها. — "إيه اللي حصل؟" همستُ بسؤال. ترددت الدكتورة "صفا" قبل أن تجيب: — "هي مقالتش لينا حاجات كتير قبل ما تفقد الوعي.. بس واضح جداً إن في حد قريب منها كان قاصد يمنع عنها الرعاية أو الدعم اللي كانت محتاجاه بشدة.

" ثقلٌ بارد كالموت استقر في صدري. — "تقصدي إيه؟" وبدلًا من الإجابة، ناولتنا الطبيبة حقيبة أدلة مغلقة تحتوي على حقيبة يد "ميرال". — "دي وصلت مع متعلقاتها الشخصية." وفي داخلها، كان هناك ظرف مطوي. وما إن ميزتُ خط يد "ميرال" حتى توقف قلبي تمامًا. كانت هناك خمس كلمات مكتوبة على واجهة الظرف: **إلى زياد .. لا تثق بأحد.

** شعرت وكأن الدماء قد انسحبت بالكامل من عروقي. وفي تلك اللحظة بالذات، اهتز هاتف "مازن" معلنًا عن وصول رسالة. نظر إلى الشاشة، ثم رفع عينيه ببطء ليلتقي بنظراتي. لم أرَ هذا التعبير على وجهه إلا قبل أحلك ليالي حياتي. — "يا زعيم،" قال بصوت خافت للغاية، "أظن كده عرفنا مين اللي خان ميرال هانم." وصمت لبرهة كانت كافية ليتوقف نبضي تمامًا، قبل أن يتابع: — "والشخص المسؤول عن ده.

.. شايل نفس اسم عيلتك." لمدة لحظة، تضاءل الكون كله ليرتكز على وجه "مازن". وتلاشى الصوت المنتظم لجهاز مراقبة نبضات "ميرال" في الخلفية. بدت أضواء المستشفى الفلورية ساطعة أكثر مما ينبغي، بيضاء وباردة ولا تبالي بشيء. تشنجت قبضة يدي حول الظرف المغلق حتى تجعد الورق بين أصابعي. قلتُ بنبرة خافتة:حكايات نورهان العشري — "قول اللي قلته تاني كدة.

" تحرك فك "مازن" بتوتر قبل أن يجيب: — "الشخص المسؤول عن ده... شايل نفس اسم عيلتك." فكرتي الأولى كانت مستحيلة. أما الثانية، فكانت أسوأ بكثير. **المسيري.** لم يكن هذا اسمي وحدي. كان اسم أبي، المطبوع على واجهات المباني والشركات الكبرى والمؤسسات الخيرية. كان اسم أخي، المحفور على أبواب غرف الاجتماعات. كان اسم زوجة أبي، الذي تحمله كحليٍّ تتباهى به في كل حفلة فاخرة.

كان اسمًا يرجو الناس التقرب منه أو يفرون رعبًا من سطوته. والآن، أصبح هذا الاسم مرتبطًا بـ "ميرال" المستلقية فاقدة للوعي على فراش المستشفى، بكدمات تلتف حول معصمها، وطفلنا الصغير الذي يصارع في صمت داخل أحشائها. سألتُه: — "مين؟" نظر "مازن" نحو الدكتورة "صفا"، ثم أعاد بصره إليّ: — "مش هنا يا زعيم." هنا تدخلت الدكتورة "صفا" ونظراتها تزداد حدة: — "يا زياد بية، لو في أي تهديد على سلامة المريضة بتاعتي، أنا لازم أعرف فوراً.

" أجبتُها قبل أن ينطق "مازن": — "فعلاً، في خطورة عليها." شلت الطبيبة ذراعيها متكتفة؛ كانت في الأربعينيات من عمرها، بعينين متعبتين لكنهما لا تفوتان شاردة ولا واردة. وقالت: — "طيب، يبقى تبدأ وتقولي لو في أي خطر على ميرال لو سمحنا لزوار معينين يدخلوا عندها؟" — "أيوة." خرجت الكلمة من فمي قبل أن أملك دليلاً، وقبل معرفة التفاصيل أو وضع استراتيجية. لكن شيئًا ما في رسالة "ميرال" كان قد اتخذ القرار نيابة عني بالفعل.

ساعد الكاتب بتقييمك

ما رأيك في هذا المقال؟

★★★★★
سجّل الدخول للتقييم 0 من 5 بناءً على 0 تقييمًا
✦ عضوية ناشر
NM

Norhan Mohamed ✦ ناشر

كاتب · EG

كاتب إخباري وقاصّ وروائي — أشارككم أهم الأخبار وأمتع القصص والروايات.
أكتب بشغف ما يستحق القراءة — تابعوني ليصلكم كل جديد.

عضو منذ 2026
1.1Kمقالًا 0متابع

النقاش

التعليقات والردود (0)

سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول

لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.

أكمل القراءة

الأكثر قراءة الان

جوزي اتجوز ٢ اخبار

جوزي اتجوز ٢

​البيت كان هس هس، هدوء قـ,ـاتل مفيش فيه غير صوت تكتكة ساعة الحائط الكبيرة. نزلت الدادا أمي…

Norhan Mohamed 0.0 5 دقائق