حكاية زياد و ميرال نورهان العشري ج١

نُشر منذ 4 أسابيع
حفظ
غلاف المقال

" — "مش ده اللي سألته." نظرتُ إلى "ميرال". رموشها مسترخية على وجنتيها الشاحبتين. يدها تستقر فوق انحناءة بطنها الصغيرة وكأنها، حتى وهي غائبة عن الوعي، تحاول حماية ما لم أكن أعلم بوجوده أصلاً. اعترفتُ قائلاً: — "لأ... مش قانونياً." لان تعبير الدكتورة "صفا" قليلاً، لكن بصرامة: — "يبقى في الحالة دي، مقدرش أقولك أي تفاصيل طبية غير في حدود القانون وبس. لو هي صحيت وطلبت وجودك، الوضع هيتغير.

لحد ما ده يحصل، مصلحة المريضة وحمايتها هي الأولوية الأولى عندي." لأول مرة في تلك الليلة، يمنحني رفض أحدهم شعوراً بالراحة والاطمئنان. كانت "ميرال" بحاجة إلى أشخاص لا ينحنون لمجرد دخولي الغرفة مستندًا إلى نفوذي وسلطتي. قلتُ بصوت خافت: — "تمام.. احميها." درست الدكتورة "صفا" ملامحي لثوانٍ طويلة، ثم أومأت برأسها: — "هي محتاجة راحة تامة، ومحاليل، ومتابعة مستمرة. لو صحيت، بلاش تضغط عليها بكلام كتير. ضغط دمها مش مستقر، والتوتر والزعل في حالتها دي خطر جداً.

" — "فاهم." أجابت وهي تثبت عينيها في عينيَّ: — "لأ.. إنت شكلك راجل بيفهم في لغة الأوامر والسيطرة. أنا عايزاك تفهم يعني إيه رعاية وحنية." أصابتني كلماتها بدقة محرجة. نظرتُ إلى "ميرال" مجددًا وقلت: — "هتعلم بسرعة." غادرت الدكتورة الغرفة بعد أن أمرت أمن المستشفى بالتواجد بشكل غير ملفت في الممر. انتظر "مازن" حتى أُغلق الباب ثم اقترب مني. سألتُه: — "وصلت لإيه؟" أخرج هاتفه وعرض عليّ الشاشة. ملأت الشاشة صورة مشوشة، لقطة من كاميرات المراقبة الخارجية للمستشفى.

كان هناك رجل يرتدي معطفًا رماديًا يساعد "ميرال" على الخروج من سيارة صالون داكنة. كانت ركبتاها تلتويان وتكاد تسقط، ولم يكن الرجل يمسكها برفق، بل كان يسندها بالكاد ليُبقيها واقفة حتى يلاحظها موظفو المستشفى. وبعدها... اختفى. سألتُ بحدة: — "مين ده؟" حكايات نورهان العشري حكاية زياد و ميرال بقلم نورهان العشري ج٢ أجاب "مازن": — "سواق مأجرينه من حساب خاص.. بس الحساب ده مربوط بفيزا كارت بتاعة مكتب عيلة المسيري.

" تباطأ نبضي وتحول إلى برودة قاتلة. — "أنهي كارت بالظبط؟" تردد "مازن". — "مازن.. انطق." — "حساب مصاريف بيت والدك.. عاصم بيه." سقطت الكلمات في الغرفة كالرماد. أبي، "عاصم المسيري"، لم يغادر قصر شارع النخيل الفاخر دون مساعدة منذ قرابة عام كامل، بعدما أصيب بجلطة قبل ثمانية عشر شهرًا؛ كانت خفيفة بالمعايير الطبية لكنها دمرت كبرياءه. كان لا يزال يرأس مؤسسة "المسيري" اسمًا فقط، أما التحركات الفعلية لحسابات منزله فكانت تمر عبر طبقات من الموظفين والمساعدين وأفراد العائلة.

مما يعني أن البطاقة كان يمكن استخدامها من قِبل عدة أشخاص: زوجة أبي، "شيرين". أخي الأصغر، "يوسف". مساعد أبي القديم، "طارق علام". أو أي شخص يملك وصولاً من خلالهم. سألتُه: — "كلمت حد في البيت؟" — "لأ.. أنا كلمت أميرة." "أميرة" هي ابنة أخت "مازن"، فتاة هادئة ولماحة تعمل بدوام جزئي في المبنى السكني الخاص بأبي كموظفة استقبال ليلية أثناء دراستها للتمريض. لم تكن تدين لي بشيء، وهذا كان أحد الأسباب التي جعلتني أثق بها.

ساعد الكاتب بتقييمك

ما رأيك في هذا المقال؟

★★★★★
سجّل الدخول للتقييم 0 من 5 بناءً على 0 تقييمًا
✦ عضوية ناشر
NM

Norhan Mohamed ✦ ناشر

كاتب · EG

كاتب إخباري وقاصّ وروائي — أشارككم أهم الأخبار وأمتع القصص والروايات.
أكتب بشغف ما يستحق القراءة — تابعوني ليصلكم كل جديد.

عضو منذ 2026
1.1Kمقالًا 0متابع

النقاش

التعليقات والردود (0)

سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول

لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.

أكمل القراءة

الأكثر قراءة الان

جوزي اتجوز ٢ اخبار

جوزي اتجوز ٢

​البيت كان هس هس، هدوء قـ,ـاتل مفيش فيه غير صوت تكتكة ساعة الحائط الكبيرة. نزلت الدادا أمي…

Norhan Mohamed 0.0 5 دقائق