حتة من قلبي

نُشر منذ 4 أشهر
حفظ
غلاف المقال

جلست أماني بجانب الخادمة التي تساعدهم «يسرية» وساعدتها في تقشيـر البطاطس بوجه شارد وعينين غائمتين في ماضٍ مرير كان أثـره على ابنها البكـري سلبي...
تنهـدت بـإرهاق ونظرت لما تفعله، فـ تحدثت يسرية بـهدوءٍ تحاول التخفيف عن حدة مشاعر أماني المُضطربة
- معلش يا حَجة، كلنا لينا ماضي.
قـالت أماني بـحزن
- بس مش لدرجة انه يفضل فاكر ألم ماضي عدّى عليه ست سنين يا يسرية!
ضغطت يسرية على شفتيها بـحزن، وأجابت بعدها

- هينسى وهتبقى عال، ما انتي عارفة ان ياسين طول عمره قوي وبيعافر.
تابعت أماني بشرود
- ياسين بيعافر آه، بس اكتـر ما يكرهه ياسين الخـ,ـيانة!
ابتسمت ساخرة وأكملت
- وتخيلي بقا خيـ,ـانة من مراته اللي بيعشقها واللي كانت حامل منه.
- ربنا يقدم اللي فيه الخيـر يا حَجة، ربنا يسترها على اللي جاي، ومتظهرش تاني فجأة تقلب علينا المواجع.
تنهـدت أمـاني بـتعب مرددة
- آمين..آمين.
❀❀❀
وقف ناصر أسفل المبنى يُتابع عمل العمال و جدّهم بـحماس...
- باشمهندس ناصر.

استدار ناصـر سريعًا، لتقع عينيه على مصدر الصوت..
فتاة قصيرة القامة تمتلك خصلات بنية ليست بالناعمة تعكصها على هيئة كعكة، ترتدي نظارات كبيرة تأكل نصف وجهها تخبئ خلفها عينين خضراوتين، تمتلك شامة أسفل شفتيها من الجهة اليُسرى، دفعت نظاراتها لتلتصق بأنفها وقالت في خجل
- آآ...أنا عملت الرسومات اللي حضرك قولت عليها.
تحدث ناصـر بعملية
- تمام يا باشمهندسة دمشق..حطيهم هناك واستني جاي وراكي اهو.
تنحنحت بـحرج وهمست بما لم يسمعه، فـ قال بتعجب
- بتقولي حاجة؟

تحدثت بصوتٍ خاجل مبحوح
- عشق يا باشمهندس..مش دمشق.

اومأ بلا مبالاة مبتسمًا بمجاملة، فـ بادلته البسمة بأخرى متوترة واستدارت ذاهبة نحو مكانٍ أسفل الشمس القارصة يوضع به مقعدين وطاولة صغيرة، جلست على المقعد بـتوتر وبدأت تهز ركبتيها بإرتباك، فـ تلك هي مرتها الأولى في التدريب، ولا بد من وجودها بجانب «ناصر» كي تتعلم جيدًا ما جاءت لأجله، لم يكن أمامها خيارًا سوى التعامل مع رجل، هي من كانت تكره الرجال وتسبهم دومًا، تخجل فقط من نظرة تخترق جسدها أو تسخر من نظاراتها الكبيرة، أو ملابسها الفضفاضة التي لو خلعتها لأظهرت انوثتها التي تداريها من الأعين!

زفـرت حانقة وهي تعقد حاجبيها منزعجة من أشعة الشمس اللاذعة التي تكوي وجهها كيًا..تحرك ناصـر إليها وهو يسير على الرمال بصعوبة حتى وصل لها فـ جلس على المقعد المقابل لها وابتسم بـسخرية بعض الشيء

- لازم تتعودي ع الشمس يا باشمهندسة، وإلا من أول مهمة ليكي هتقعي مننا.
غاظتها نبرته الساخرة المستترة تحت ستار الجدية، فـ بدت كـقطة شرسة مستعدة للإنقاض عليه بعد أن سخر منها وهذا اكثر ما تكرهه واكثر ما يعقدها من الرجـال..السخرية الدائمة، فـهي تراهم مجرد كائنات لزجة لا مجال لوجودهم على الأرض، وبـالإجبار يجب التعامل معهم والتغاضي عن كل تخيلاتها العدوانية تجاههم...
اردفـت بـحدة مفرطة تعجب لها
- نبدأ في الشغل.

ساعد الكاتب بتقييمك

ما رأيك في هذا المقال؟

★★★★★
سجّل الدخول للتقييم 0 من 5 بناءً على 0 تقييمًا
✦ عضوية ناشر
NM

Norhan Mohamed ✦ ناشر

كاتب · EG

كاتب إخباري وقاصّ وروائي — أشارككم أهم الأخبار وأمتع القصص والروايات.
أكتب بشغف ما يستحق القراءة — تابعوني ليصلكم كل جديد.

عضو منذ 2026
1.1Kمقالًا 0متابع

النقاش

التعليقات والردود (0)

سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول

لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.

أكمل القراءة

الأكثر قراءة الان

هويت رجل الصعيد ج٢ منوعات

هويت رجل الصعيد ج٢

هويتُ_رجل_الصعيدلفصل الحـــادى عشـــر (11) بعنــــوان “أعتراف” أحر,,ق الشوق قلبه وألتهب ني…

Norhan Mohamed 0.0 136 دقائق
هويت رجل الصعيد منوعات

هويت رجل الصعيد

هويتُ_رجل_الصعيدلفصل الحـــادى عشـــر (11) بعنــــوان “أعتراف” أحر,,ق الشوق قلبه وألتهب ني…

Norhan Mohamed 0.0 136 دقائق
عازف بنير.ان قلبي 2 منوعات

عازف بنير.ان قلبي 2

بسم الله الرحمن الرحيم لا إله إلا أنت سبحانك إني كنت من الظالمين ولو سألوني عنكِ سأ…

Norhan Mohamed 0.0 163 دقائق