حتة من قلبي

نُشر منذ 4 أشهر
حفظ
غلاف المقال

- أستاذ ياسين مدام رحاب عيزاك ضروري، وعايزة كمان بنتها، أرجوك متتأخرش دا آخر طلب للمدام دي شكلها بتوّدع والدكاترة مش عارفين يعملوا حاجة!لم يدعها ياسين تُكمل وانطلق خارجًا من الشرفة وتلقائيًا خرجت خلفه روان بإستغراب وعلامات الإستفهام تملئ وجهها
❀❀❀
سـار في الممر المؤدي بغرفتها بخطواتٍ أشبه بالركض، وچويرية خلفه تمسك بيد روان التي أصرت القدوم معهم، اقتحم الغرفة ليجدها تستند بظهرها على ظهر الفراش وما إن رأتهم حتى تبسمت بحنان، ومن هنا ركضت چويرية تندس في أحضان والدتها قائلة

- وحشتيني اوي يا مامي
ابتسمت رحاب بألم وهتفت رغم شحوب وجهها وألمها الجسدي
- وانتي كمان يا روح مامي
ضمت الصغيرة إليها أكثر وظلت تُقبّل كل ما تطوله شفتيها، ودموعها تنسال على وجنتيها بغزارة، استعادت رباطة جأشها وابعدت الصغيرة عنها هامسة
- انا بحبك اوي يا چويرية، بحبك اوي يا حبيبتي!
التمعت الدموع في عين الصغيـرة حين علمت المخزى من كل تلك القبلات والأحضان
- وانا كمان بحبك يا مامي..بحبك اوي اوي

ضمتها إليها أكثر رغم الألم، وأغرقت الدموع ملابس الصغيرة، تنفست بقوة وهمست للصغيرة
- افتكري اني دايمًا معاكي وبصي للسما وشوفي أكتر نجمة بتلمع..هتلاقيني بعملك باي باي من وراها..تمام؟
اومـأت الصغيرة بدون التفوه بكلمة، وهبطت من الفراش ببطء ودموعها تهبط على وجنتيها كشلال لا يتوقف، ومن ثم ركضت لروان تندس بين أحضانها...
ابتسمت رحاب في وجه ياسين وأردفت بإرهاقٍ جلي

- سامحني يا ياسين، مش عايزة أمـ,ـوت وانا شايلة ذنب، كانت لحظة شيطان سامحني يا أبو قلب طيب!
أومـأ لها مبتسمًا بهدوء رغم النيران الضارية المشتعلة داخله
- مسامحك يا رحاب..مسامحك
تنهـدت بـراحة وأغمضت عينيها متطمئنة، وهمست له بخفوت وقد غلب صوتها نبرة التعب
- بنتي أمانة في رقبتك يا ياسين، متآخدهاش بذنبي الله يخليك..بلاش يا ياسين..بالله عليك بلاش
وبكل حب العالم الذي اكتسبه خلال فترة معاشرته لتلك الصغيرة اللطيفة قـال

- اتطمني يا رحاب، دي بنتي..استحالة أأذيها...دي حتة من قلبي..عمرك شوفتي حد بيأذي قلبه؟

ابتسمت بشحوب، ونقلت نظرها للصغيرة التي تتوسط أحضان روان وتبكي بحُرقة وتنوح بوجع، فـ ابتسمت بسمة أخيرة..حنونة..تبث داخل طفلتها الأمان..وتعدها باللقاء في الحياة الأخرى...
أغلقت جفونها..وصعدت روحها إلى بارئها..وإبتسامتها المطمئنة تزين ثغرها..فـ انطلقت صرخات الصغيرة ببكاء، وأغمض ياسين عينيه بـحزن، ونهض ببطء يسحب طفلته من بين يدي روان ويحتضنها هو..لتتشبث فيه بقوتها خشيةً من أن يتركها هو أيضًا..مثلما فعلت والدتها!

همس خافت خرج من بين شفتيها المرتجفتين قائلة بصوتٍ مبحوح متألم
- ماما ماتت، مش كدا....يا بابا!
وآه من أثر وقع تلك الكلمة على مسامعه، وكم كان يشتاق لسماع كلمة "بابا" من بين شفتي قطعة منه، وهنا شعر ياسين حقًا انه قد مَلَك الدنيا وما فيها!
فـ بلمسة طفلته وهمسها الرقيق بـ "بابا" هانت كل شدائد ياسين..وزالت غمامة سوداء غطت على قلبه منذ سنواتٍ عديدة!
«بعد مرور خمسة أشهر»

ساعد الكاتب بتقييمك

ما رأيك في هذا المقال؟

★★★★★
سجّل الدخول للتقييم 0 من 5 بناءً على 0 تقييمًا
✦ عضوية ناشر
NM

Norhan Mohamed ✦ ناشر

كاتب · EG

كاتب إخباري وقاصّ وروائي — أشارككم أهم الأخبار وأمتع القصص والروايات.
أكتب بشغف ما يستحق القراءة — تابعوني ليصلكم كل جديد.

عضو منذ 2026
1.1Kمقالًا 0متابع

النقاش

التعليقات والردود (0)

سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول

لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.

أكمل القراءة

الأكثر قراءة الان

هويت رجل الصعيد ج٢ منوعات

هويت رجل الصعيد ج٢

هويتُ_رجل_الصعيدلفصل الحـــادى عشـــر (11) بعنــــوان “أعتراف” أحر,,ق الشوق قلبه وألتهب ني…

Norhan Mohamed 0.0 136 دقائق
هويت رجل الصعيد منوعات

هويت رجل الصعيد

هويتُ_رجل_الصعيدلفصل الحـــادى عشـــر (11) بعنــــوان “أعتراف” أحر,,ق الشوق قلبه وألتهب ني…

Norhan Mohamed 0.0 136 دقائق
عازف بنير.ان قلبي 2 منوعات

عازف بنير.ان قلبي 2

بسم الله الرحمن الرحيم لا إله إلا أنت سبحانك إني كنت من الظالمين ولو سألوني عنكِ سأ…

Norhan Mohamed 0.0 163 دقائق