ضغطت زبيدة على كلماتها عارفة بس هنا غير البلد وانتي بتلفتي النظر ناحيتك منين ما تروحي لو تسمعي كلامي بس اجعدي في البيت زي الهانم أحسن وريحي مخك ومخي. برقت صبا بانظارها تطالع والدتها بذهول تهز برأسها وفمها مفتوح بعدم تصديق حتى خرج صوتها يعني انا بجالي شهور في محايلة وشد جذب مع ابويا لحد ما وافق اخيرا بعد تعب ع الشغل عشان اشم نفسي بجى واعيش الحرية اللي بتمناها فتيجي أنتي بكل سهولة تقوليلي اجعدي إيه يا أمي إهدي كدة الله يخليكي وخلي عندك ثقة في بتك انا بت ابو ليلة يعنى بمية راجل.
... توقفت لتحرك قدميها للخروج مرددة مرة أخرى بمية راجل ها يعني طمني قلبك. قالتها ثم خرجت من المنزل نهائيا لتردد زبيدة من خلفها ربنا يحفظك يا بتي ويبعد عنك كل شړ خارج باب الشقة الذي اغلفته حالا تذكرت صبا الفتاة التي تواعدها للذهاب إلى مقابلة العمل ف تناولت هاتفها تبعث برسالة نصية إليها عبر تطبيق الوتساب وصلها رد الفتاة بانتظارها أسفل بنايتهم في الشارع المجاور لتتنهد بارتياح ثم حولت على وضع الكاميرا لترا صورتها في الهاتف لتلقي نظرة على هيئتها بأن رفعته قليلا أمام أنظارها حتى اطمأنت وقامت بإغلاقه لتعيده في الحقيبة مرة أخرى رفعت رأسها فجأة لتتجه نحو المصعد لكنها صعقټ فور أن رأت هذا المتسمر أمامها كالتمثال وعينيه المسلطة عليها تحدق فيها بشړ لا تعلم سببه جارها الغريب في الشقة المقابلة يبدو أنه على هذا الوضع منذ فترة وهي كانت غافلة عنه ومطمئنة بهدوء البناية في هذا الوقت بعد ذهاب الجميع إلى عملهم والأطفال والأبناء إلى مدارسهم والجامعات ابتلعت ريقها وارتبكت محلها لا تعلم كيف تتجه إلى المصعد مع وقوف هذا الرجل خلف شقته المجاورة له تشعر بجفاف حلقها فهذا المخلوق دائما ما يخفيفها بهذه النظرات الغريبة منه إليها همت لتستدير كي تعود إلى منزلهم حتى ينصرف ولكنه أجفلها بتحرك خطواته السريعة نحوها حتى ظنت أنه سوف يأذيها ف ارتدت بخطواتها للخلف بړعب إلى أن وجدته يتخطاها سريعا ويهبط الدرج المجاور لشقة ابو ليلة في الناحية الأخرى من البناية حطت كفها على موضع قلبها لتهدئ من روعها الذي تسبب فيه جارها الغريب متمتمة بالآيات الحافظة حتى تمالكت نفسها لتغمغم بعد ذلك بحنق يا ساتر يارب وقال اسمه شادي قال دا كانوا سموه عفريت أحسن.
همت لتتحرك وتتناسى ولكنها استدركت فجأة لتطل برأسها من أعلى درجات السلم التي اختفى بها تتمتم باستغراب يا نهار اسود دا هينزل خمس ادوار على رجله. مصمصت بشفتيها لتتخذ طريقها نحو المصعد قائلة. أما بني أدم غريب صح على العموم أحسن اهو كدة ادخل انا الأنساسير براحتي بقى. بداخل السيارة القديمة والتي ورثتها عن والدها منذ رحيله أي منذ أكثر من عشر سنوات تقريبا والتي كانت تقودها بتوجس مخترقة الأماكن الجديدة والغربية في هذه الصحراء التي تعمرت حديثا بالأبنية الجديدة للمدارس والعمارات والمصالح وغيرها من أوجه مظاهر الحياة المعاصرة كانت شهد تتحدث عبر سماعة الهاتف بأذنها متابعة للطريق بتركيز حتى لا تغفل عن العنوان الذي تقصده ايوة يا لينا معاكي والله بس لازم اركز في الطريق.



النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.