! كنت ممكن تتأذى!» رفع عينه ليها، وشاف في عينيها الخوف الصادق عليه والدموع اللي مغرقة وشها، ولأول مرة اختفى البرود والتقل من ملامحه، وقال بصوت خشن ودافئ جداً وهو بيطمنها: — «أنزل روحي ولا يمس الوِلد شيء يا أم ياسين.. ولا يمسك حزن.» الموقف ده هد كل جدران الجمود بينهم. مسكت إيده بلهفة ودخلوا الخيمة، وقعدت تنضف له الجرح بإيديها اللي بترتجف، وهو ساكت تماماً ومتابع كل حركة من حركاتها الشغوفة باهتمام.
أثناء ما كانت بتلف الضمادة على دراعه، رفعت عينها ولقيته باصص لها بنظرة عميقة مليانة حنية وتملك، وقال بصوت بدوي رخيم وواطي: — «لسه شايفة إن الديرة سچن؟ ولسه عايزة تهربي مني للقاهرة؟» هزت رأسها بنفي وهي بتبص في الأرض بخجل واضح، وصوتها طلع زي الهمس: — «لا.. أنا اكتشفت إن الأمان كله هنا عندك.» ابتسم ابتسامة هادية ودافية ملت المكان، ومد إيده مسح بيها دموعها الباقية على خدها، وقال بنبرة حاسمة وصريحة: — «إذاً.
. بكرة نكتب الكتاب على سنة الله ورسوله، وتدخلين داري بالشرع والحق. . ما أبغى كلام الناس يطالكِ، ولا أبغى غيرك تكون حرمة الشيخ وشريكة عمره.» رفعت عينيها له، ولقيت في عيونه الأمان اللي بتدور عليه طول عمرها، والمرة دي هزت رأسها بابتسامة خجولة وموافقة صافية من كل قلبها.
في اليوم التالي، اتنصبت الخيام الكبيرة ونورت بأنوار الفرح، وتجمع رجال القبيلة والجدة “مرت العم” اللي كانت بتزغرد بسعادة، واتكتب العقد الشرعي ببركة الجميع. ودخلت حياة جديدة في قلب صحراء سيناء، قائمة على العز والستر والحب الأبدي. تمت بحمد الله .



النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.