كان الشيخ واقف بعيد شوية مع كبار السن، وشاف نظرات الراجل الغريب ليها. في ثانية واحدة، اتبدلت ملامحه تماماً، وظهر ومض غضب شرــ,,ـــــس ومظلــ,,ـــــم في عيونه الغامقتين. ساب اللي قاعدين معاه، وخطا بخطوات واسعة ومرعبة لحد ما وقف قدام الراجل الغريب ده بالضبط، وبص له بنظرة قطعت نفسه وخلته يوطي راسه فورا بخرس وذعر، وسمعه صوت خشن وواطي هز الارض تحت رجله: — «عينك تقع في الأرض يا راچل، ولا تهيم بدار غير دارك.
حرمة ابن عمي ما ينطالها طرف ولا ينبص لها بجهالة، وإلا جَزّيت راسك قبل ما تطلع شمس بكرة!» بلع الراجل ريقه برعب وانسحب بسرعة من قدامه. التفت الشيخ بعدها ناحيتها، وكانت هي واقفة متابعة اللي حصل وقلبها بيدق بعـ,ـنف من هول الموقف ومن إحساس الغيرة والقوة المرعبة اللي شافتها في عيونه. قرب منها خطوتين، وبان على وشه الجد والتحفظ الشديد، وكأنه بيحاول يداري أي إحساس مكشوف: — «مش قلت لكِ ما تبعدي عن حدود خيمتك لوحدك؟
الصحراء مالها أمان، وبعض الوجوه هِنا ما تعرف أصول العرب!» ردت بصوت بيترجف من تأثير الموقف، بس حافظت على عنادها: — «أنا كنت ماشية مع ابني عادي. . وبعدين مش إنت اللي حابسني هنا ومش مخليني أتحرك بحرية؟! ما تجيش تلومني لو حد بص لي!» ضيق عينه ونزل بصوته لنبرة أخفض وأكثر حدة، وكأنه بيصحح لنفسه اندفاعه: — «أني ما ألومك..
أغير على داري وحرمة ابن عمي، وهذا مو حب فيكِ ولا غزل، هذا طبع فينا ما نسمح لحد يتجرأ على حدودنا. ولا تفكرين نظرات غيري تعنيكِ بشي، لأنك بقيتِ باسمي ومن حمايتي.» سكتت لحظة، وحست بإن راجل زي ده، بقسـ,ـوته وعزته وبحمايته المرعبة اللي وراها أسرار تجارة السـ,ـلاح ومخاطرها، بيمثل لها سجــ,,ـــــن وفي نفس الوقت طوق نجاة لا مفر منه. مع نهاية اليوم، كانت قاعدة جوه الخيمة بتفكر في كل حاجة حصلت؛
حياتها القديمة اللي طلعت وهم، ديونها اللي في مصر، وحقيقة جوزها، ووجودها في قلب الصحراء مع راجل زي النـ,ـار. بدأت تحس إن الحصار اللي حواليها ملوش حل غير الاستسلام للواقع، وإنها لو كملت في العناد، الخطر اللي بره ممكن ياكلها هي وابنها. والشيخ.. رغم جبروته، كان بيثبت لها كل يوم إنه الحصن الوحيد اللي باقي لها في الدنيا دي.
لكن الأحداث ما كانتش هتهدى بالسهولة دي.. وفي الأفق كانت تحضيرات لعاصفة تانية خالص هتهز الديرة كلها في الفصل الأخير. يتبع …..الفصل الرابع والأخير: حقيقة السـ,ـلاح وعهد الأبد الليلة دي ما كانتش ليلة عادية في الصحراء، كانت ليلة كشفت كل المستخبي ووضعت نقط الفراق أو البقاء فوق الحروف. بدأت الحكاية بصوت ضـ,ـرب نـ,ـار حاد ومفاجئ هز أطراف “الديرة” في نص الليل، وأصوات عربيات دفع رباعي بتقتحم الحدود الجبلية بسرعة وجنون.
في ثوانٍ، انقلبت القبيلة كلها لساحة حرب؛ الرجالة اتجمعوا بسـ,ـلاحهم، والشيخ نزل في وسطهم زي الجبل الثابت، عيونه بتطلع شرار، ووزعهم في أركان الصحراء لحماية الخيام. كانت قاعدة جوه خيمتها حـ,ـاضنة ياسين وهو بيصرخ من رعب الصوت، ولما قرب الهجوم من الخيام، سمعت صوت المهاجمين بوضوح وهما بيزعقوا بتهديد ونبرة خبيثة، يطالبوا بـ “حقهم الشحنة والفلوس” اللي أخدها جوزها الله يرحمه قبل ما يمـ,ـوت.



النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.