في كنف الشيخ

نُشر منذ 3 ساعات
حفظ
غلاف المقال

خلطة عجيبة من الرهبة، والإعجاب اللي مخبياه، والامتنان اللي متلخبط بالغضب؛ إزاي راجل بالقسوة والسيطرة دي يلين كده قدام طفل صغير ما يخصوش غير إنه ابن ابن عمه اللي مـ,ـات؟ بس السر الحقيقي ما كانش في قسـ,ـوة الشيخ ولا عطفه المفاجئ، ده كان في أسرار الليل اللي بدأت تبان قدامها حبة حبة. في ليلة من الليالي المتأخرة، وبعد ما كل حاجة هديت في القبيلة والكل نام، صحت على صوت حركة خفيفة ورا بعضها بره خيمتها.

طلعت بحذر شديد، وطلعت راسها من فتحة الخيمة عشان تشوف في إيه. الدنيا كانت ضلمة خالص، ومكانش منور المكان غير ضوء القمر الباهت النــ,,ـــــار الصغيرة اللي لسه متبقية في كام موقد. شافت مجموعة من رجالة القبيلة، لابسين لثام أو عبايات غامقة، بيتحركوا بحذر شديد وبسكات تام ناحية أطراف المنطقة الجبلية البعيدة. كان فيه عربيات دفع رباعي ضخمة وطفيين نورها واقفين بين الصخور، والرجالة كانوا بينزلوا صناديق خشبية تقيلة وكبيرة بعناية شديدة.

سمعت أصوات واطية بتتنقل بلهجة بدوية تقيلة، كلمات مش واضحة قوي تخص (الشحنة وصلت زين)، (تأمين الطريق البحري والجبلي)، (سـ,ـلاح الحماية والعتاد الجديد). قلبها اتقبــ,,ـــــض رعب وهي بتتفرج على المنظر ده. فهمت في اللحظة دي إن المكان ده مش مجرد قبيلة بدوية بسيطة عايشة على الرعي والتجارة العادية، ده مركز عمليات كبير ومعقد، وإن الشيخ مش مجرد شيخ قبيلة بيحل مشاكل العائلات، ده رئيس شبكة تجارة سـ,ـلاح واسعة جداً في سيناء واللي حواليها!

السر الخطير ده اللي شافته بعينها خلي نفسها يتزنق جوه صدـ,,ـــرها، وفهمت ليه مانعها خالص من الخروج أو تسيب الديرة؛ مش بس عشان يحميها من الديون، ده عشان هي بقت عارفة أسرار أضخم بكتير من اللي عقلها البسيط ممكن يستوعبه. وبينما كانت واقفة بتسمع وهي مذهولة ومرعبة، ودمها اتجمد من الخوف، فيه حد حس بوجودها ورا الصخور.

وقف لثواني، وقبل ما تلحق تتحرك وتهرب، ظهر قدامها فجأة زي الجبل الواقف في الضلمة؛ ده الشيخ نفسه. عينه الغامقة كانت بتلمع بحدة تمـ,ـوت تحت ضوء القمر، وقرب منها بخطوات بطيئة وتخوف لحد ما بقت أنفاسه القريبة متخلوطة بأنفاسها السريعة. قال بصوت خشن واطي، كأنه بيقطع ظلــ,,ـــــمة الليل بسيف حاد: — ايش منزلك هالوقت يا بنت الناس؟ النوم ما زارك، والا عيونك تحب تدور على أشياء ما تخصها؟

بلعت ريقها بصعوبة كبيرة، وجمعت كل شجاعتها اللي باقية عشان ترد بصوت بيترجف غصب عنها: — أنا.. أنا كنت عطشانة وطلعت أدور على ماء.. وبعدين، إيه اللي بيحصل هناك ده؟ إيه الصناديق والرجالة دي؟! ضيق عينه أكتر، وقرب خطوة تانية خلت جسمها يلزق في ستر الخيمة من ورا، وقال بنبرة تحذيرية خطيرة جداً: — اللي يدور على شي ما يعنيه، يلقى ما لا يسره يا أم ياسين. . وعينك اللي شافته الليلة، لازم تتنسى فوراً وتتسكر بالچيد.

هالديرة فيها أسرار ما تهم حرمة مثلك، وتجاوزك لحدود خيمتك بالليل يعرضك لخطر ما تقدرين تتحملينه. ردت بغضب مستدار تحت طبقات من الخوف الحقيقي: — خطر إيه؟! انا فهمت دلوقتي ليه حابسني هنا ومش عايز تخليني أرجع مصر! إنت خايف لا أبلغ عنك وعن تجارة السـ,ـلاح اللي بتعملوها في الصحراء دي! إنت إنسان مجـ,ـرم..

ساعد الكاتب بتقييمك

ما رأيك في هذا المقال؟

★★★★★
سجّل الدخول للتقييم 0 من 5 بناءً على 0 تقييمًا
✦ عضوية ناشر
NM

Norhan Mohamed ✦ ناشر

كاتب · EG

كاتب إخباري وقاصّ وروائي — أشارككم أهم الأخبار وأمتع القصص والروايات.
أكتب بشغف ما يستحق القراءة — تابعوني ليصلكم كل جديد.

عضو منذ 2026
1.1Kمقالًا 0متابع

النقاش

التعليقات والردود (0)

سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول

لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.

أكمل القراءة

الأكثر قراءة الان

قابلت جوزي السابق روايات

قابلت جوزي السابق

كان محمود واقف قدامي وكأنه نسي إزاي يتكلم. عينيه كانت مثبتة على إيلا، وبعدها انتقلت لياسين…

Norhan Mohamed 0.0 9 دقائق