. وعينك اللي شافته الليلة، لازم تتنسى فوراً وتتسكر بالچيد. هالديرة فيها أسرار ما تهم حرمة مثلك، وتجاوزك لحدود خيمتك بالليل يعرضك لخطر ما تقدرين تتحملينه. ردت بغضب مستدار تحت طبقات من الخوف الحقيقي: — خطر إيه؟! انا فهمت دلوقتي ليه حابسني هنا ومش عايز تخليني أرجع مصر! إنت خايف لا أبلغ عنك وعن تجارة السـ,ـلاح اللي بتعملوها في الصحراء دي! إنت إنسان مجـ,ـرم..
وقبل ما تكمل كلامها، مد إيده القوية وسد بوقها برقة صارمة وحازمة، ومنع أي صوت تاني يطلع، وقرب بوشه لحد ما بقا قريب جداً منها، وقال بنبرة مليانة تهديد وسيطرة كاملة: — إياكِ. إياكِ تعيدي هالكلام مرة ثانية، ولا تنطقي بحرف واحد برا دارك عما شفتيه. أني ما أجرمت، أني أحمي أرضي وربعي وناسي. وإن كنتِ خايفة على نفسك وعلى هالوِلد الصغير، فاسمعي زين؛ مكانك هِنا محفوظ، وحمايتي لكِ واقعة لا محالة، بس لسانك الطويل هذا.
. يبيله قص لجل ما يجيب لكِ الموـ,ـت! بعد عنها ببطء شديد، وسابها واقفة مكانها في الضلمة، بتنهج بقوة وقلبها بيترجف بين الخوف والذهول، وهي عارفة كويس إنها بقت محبوسة عند راجل ما بيلنش قلبه، في عالم ضلمة وخطير ما فيهوش رحمة للضعفاء أبداً. يتبع…..الفصل الثالث: الحقيقة المرة ونظرات الغيرة الخفية الأيام اللي بعد كده عدت بهدوء و بطيء، بس كان إيقاع الحياة جوه “الديرة” بيتقسم قدام عينيها نصين عكس بعض تماماً؛
نص مليان خوف وقلق مكتوم من سر الصناديق والسـ,ـلاح والرجالة الملثمة اللي بتتحرك بالليل، ونص تاني بيخليها تقف مذهولة وهي شايفة الوجه التاني للراجل ده. في وسط اللحظات دي كلها، لقت نفسها قاعدة لوحدها في الخيمة بالليل، وبتفتكر جوازها القديم من جوزها الله يرحمه. جوازها ما كانش قصة حب أسطورية ولا الرومانسية الأفلاطونية اللي بنقرأ عنها في الروايات؛
كانت حياة عادية جداً، روتين بيتحرك بخطوات ثابتة ومملة أحياناً. جوزها كان راجل هادي، ساعات بيغيب لفترات بحجة الشغل والسفر لمحافظات مختلفة، وهي كانت بتعدي الأيام من غير ما تسأل كتير، طالما البيت مستور . بس الصدمة الحقيقية اللي هزت كيانها كانت لما عرفت من “مرت العم” (الجدة) طبيعة شغل جوزها القديم؛ إن الراجل الهادي اللي كانت عايشة معاه، واللي ساب لها ديون ومشاكل بعد ما مـ,ـات، كان دراع الشيخ اليمين في المدن!
هو اللي كان بيدير شبكة العلاقات والتصاريح والواجهات في القاهرة وباقي المحافظات لصالح تجارة السـ,ـلاح . المعلومة دي نزلت عليها كالصاعقة؛ حست كأنها ما كانتش تعرف الراجل اللي نامت جنبه سنين، وكأنها كانت عايشة مع غريب ليه وجه تاني مظلــ,,ـــــم وخطير هي ما كانش لها أي فكرة عنه. وفي وسط دوامة الأفكار دي، والصدمة اللي مش قادرة تستوعبها، بدأ يظهر جانب تاني خالص من شخصية “الشيخ”.
. جانب فيه تملك وغيرة عميقة، بيحاول يداريها تحت قناع الهيبة والصرامة. في يوم، كانت ماشية مع ابنها ياسين قريب من منطقة الأسواق والخيام المفتوحة، وكان فيه تجمع لبعض رجال القبائل الزائرين من مكان تاني. واحد من الزوار دول استوقف عينه وجودها، وبص لها بطريقة طويلة ومباشرة فيها نوع من الفضول أو التعدي البسيط في النظرات. العينين دول ما فاتوش على عيون الصقر الواسعة.



النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.