في كنف الشيخ

نُشر منذ 3 ساعات
حفظ
غلاف المقال

. أني سـ,ـلاحي اللي يمر من أرضي بيروح للرجال المرابطين على حدود غزة .. للمقاومة الشريفة اللي تدافع عن الأرض والعرض! أما جوزك فغرق في طمعه، ولما مـ,ـات جم يطالبوا بفلوسهم وشحنتهم، و جم الليلة غدر انتـ,ـقاماً منا لما رفضت أستر عليهم! أرضي ما يدخلها خاين، ومروءتي ووطنيتي ما أبيعها بمال الأرض كله!» وقفت مكانها مذهولة، الأنفاس محبوسة في صدـ,,ـــرها، وشايفة الشرر والصدق العارم في عيونه.

الصدمة المرّة دي كانت في جوزها الراحل اللي الطمع عماه، وفي الراجل اللي قدامها اللي كان بيحمي أرضه وقضيته، وبيورد سـ,ـلاحه للمقاومة الشريفة بسكات من غير ما حد يعرف. نكست رأسها في الأرض، وسكتت تماماً ومش قادرة تنطق بحرف، والدموع بتنزل بسكات. سابها الشيخ وخرج للصحراء بحزم وجمود، وسابها وسط صدمتها ووجعها تعيد حساباتها. عدى يومين..

كان الجو فيهم تقيل ومحمل بالهدوء، وهو متجاهلها تماماً ومابيعديش ناحية خيمتها، ولا بيحاول يكلمها، مكتفي بس إنه يبعت طلباتها واحتياجات الولد مع الستات، ورابط نفسه في شغل القبيلة ببرود وجدية. على العصر في اليوم التاني، خرجت من خيمتها مترددة، ورجليها شايلاها بالعافية ناحية المجلس الكبير اللي كان قاعد فيه لوحده بيراجع حشوة القهوة على النــ,,ـــــار. قربت بخطوات هادية وخجلانة، وصوتها طلع واطي ومكسور: — «مساء الخير يا شيخ.

. » رفع عينه ببطء شديد، وبص لها بنظرة ناشفة وباردة خالية من أي اندفاع، وقدم لها فنجان قهوة بسكات من غير ما يتكلم. قعدت على طرف الحصير، وبدأت تجر كلام معاه بلطافة وتحاول تلطف الجو: — «الجو النهارده أهدى من امبارح» هز راسه بصمت كسفها فكملت بخجل — « بصراحة، أنا كنت جاية أعتذر لك. أنا ظلــ,,ـــــمتك وجرحتك بكلامي، وما كنتش فاهمة الحقيقة.. أنا أسفة يا شيخ.

» رد ببرود وتقُل شديد وهو بيصب القهوة لنفسه، ومن غير ما يرفع عينه ليها: — «حصل خير يا بنت الناس.. الاعتذار ما يغير من الواقع شي. أنتِ أخذتِ موقفك، وأني أدري إن المكان هِنا مو يناسبك. . فلما تهدأ الأمور راح أرتب خروجك بسلام للقاهرة.» اتقبــ,,ـــــض قلبها من ردة فعله الباردة وتقله الرهيب! حسّت إنها مش عايزة تمشي، وإن الجدار اللي بناه فجأة بينه وبينها وجعها أكتر من قسوته القديمة.

حاولت تتكلم وتطول القعدة بلطافة أكتر: — «بس أنا.. أنا مش مستعجلة على السفر، وكمان ياسين مبسوط هنا قوي ومحتاج وجودك حواليه..» رد باختصار وهو بيمسح سـ,ـلاحه بروقان وتقُل يحـ,ـرق الدـ,ـم: — «الوِلد له حق علينا كابن عمنا، وما راح نقصر معاه.. بس أنتِ ليكِ حياتك البرانية، وأني ما أحب أجبر حد يضل بديرة شايفها سچن. » في نفس اللحظة اللي الجمل كان هيطأ فيها الصغير، ظهر الشيخ كالبرق من بين الخيام!

رمى جسمه بجرأة وحجم هائل، وسحب ياسين من قدام خف الجمل في أخر ثانية، وحماه بجسمه وهو بيلتف بيه على الرمل، بينما رجالة القبيلة جريوا وسيطروا على الجمل الهايج. جرت عليه وهي بتعيط بحـ,ـرقة، وضمت ابنها الصغير اللي كان بيعيط من الخضة، وبعدين بصت للشيخ اللي كان قاعد على الرمل بياخد نفسه بتعب، وثوبه مالي رمل، ودراعه مجروح جـ,ـرح بسيط من الوقعة. وقفت قدامه ودموعها نازلة زي المطر، وبارتباك ولهفة مسكت دراعه تفحصه: — «إنت كويّس؟

ساعد الكاتب بتقييمك

ما رأيك في هذا المقال؟

★★★★★
سجّل الدخول للتقييم 0 من 5 بناءً على 0 تقييمًا
✦ عضوية ناشر
NM

Norhan Mohamed ✦ ناشر

كاتب · EG

كاتب إخباري وقاصّ وروائي — أشارككم أهم الأخبار وأمتع القصص والروايات.
أكتب بشغف ما يستحق القراءة — تابعوني ليصلكم كل جديد.

عضو منذ 2026
1.1Kمقالًا 0متابع

النقاش

التعليقات والردود (0)

سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول

لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.

أكمل القراءة

الأكثر قراءة الان

قابلت جوزي السابق روايات

قابلت جوزي السابق

كان محمود واقف قدامي وكأنه نسي إزاي يتكلم. عينيه كانت مثبتة على إيلا، وبعدها انتقلت لياسين…

Norhan Mohamed 0.0 9 دقائق