سقوط الوهم نورهان العشري

نُشر منذ 18 ساعة
حفظ
غلاف المقال

القاضي قطع الكلام ده وهو بيمد إيده لورقة تانية جوه الظرف وقال بصوت جاد: بس ده مش السر الوحيد يا مدام إيفلين، الأوراق اللي هنا فيها كمان عقود وتنازلات موثقة من الشركات الكبرى اللي بتتعامل مع شركة الشناوي،

ومكتوب فيها بوضوح إن التعاقدات دي مش هتروح لأدهم الشناوي شخصياً، بل لمكتب الاستشارات الهندسية واللوجستية المملوك بالكامل لمدام إيفلين عبد الرحمن، وده معناه إن لو الشركة خسرت السند القانوني ده، هتتحول لباب مغلق في خلال أسبوع واحد!

أدهم حس إن ركبه شالتُه، وقعد على الكرسي كأنه اضــ,,ـــــرب بمطرقة، والست اللي جنبه قامت فجأة وسابت مكانها وقالت بغضب: أنا ماشية، أنا ماضية مع راجل أعمال مش مع راجل مفلس! وسابت القاعة وطلعت تجري، بينما سليم وعمر بصوا لأبوهم باستغراب، وسليم مسك إيد أمه وقال ببراءة: هو بابا خلاص مَبقاش غني يا مااما؟

إيفلين نزلت لمستوى ولادها وضمتهم بحنان وقالت بصوت هادئ: بابا هيعرف قيمة الحقيقة يا سليم، والحقيقة عمرها ما بتضيع أبدًا، والقاضي بص لأدهم وقال: الجلسة مؤجلة لمدة أسبوع لتقديم كافة الدفع والمطالبات النهائية بناءً على المستندات الجديدة، وانهارت إمبراطورية أدهم في لحظة واحدة قدام عينه.………….بعد مرور شهرين…في الدور الأخير من المبنى الرئيسي لشركة «الشناوي للخدمات اللوجستية» —اللي اتغير اسمها رسميًا وبقت تحمل اسم «إيڤلين جروب للنقل الذكي»— كانت الشمس بتعكس نورها على الواجهات الزجاجية الضخمة اللي بتطل على أسطول العربيات وهو متحرك بانتظام ودقة خارقة.

قاعدة إيڤلين عبد الرحمن ورا مكتب الإدارة الكبير، لابسة بدلتها الكحلي الأنيقة اللي بقت رمز لقوتها وثباتها، وملامح وشها مرسوم عليها هدوء وراحة ما حسيتش بيه من سنين. في ركن الهادي من المكتب، كان سليم وعمر قاعدين على ترابيزة صغيرة بيرسموا، وبيضحكوا بصوت خفيف، وهما شايفين مامتهم بتدير الإمبراطورية دي بكل ثقة واحترافية، ومن غير ما تحسسهم أبدًا بأي توتر.

في اللحظة دي، باب المكتب اتفتح ببطء. دخل أدهم. كان شكله متغير تمامًا؛ ملامحه بهتانة، وشعره فيه خصلات بيضاء جديدة، وطريقة مشيته كانت مكسورة، كأن السنين الـ 12 اللي فاتوا اتقلبوا فوق راسه في لحظة واحدة.

المحامين تلاتتهم طاروا، والست اللي كانت جتباه اختفت أول ما الفلوس راحت، وما بقاش قدامه غير الحقيقة المرة. وقف أدهم قدام المكتب، بلع ريقه بصعوبة، ورفع عينه بحرج وقال بصوت خافت مكسور:«إيڤلين… أنا… أنا بس كنت جاي أتكلم معاكي في التسوية النهائية للشركة، والمحامي قال إنك رافضة تقفلي النشاط تمامًا.

ساعد الكاتب بتقييمك

ما رأيك في هذا المقال؟

★★★★★
سجّل الدخول للتقييم 0 من 5 بناءً على 0 تقييمًا
✦ عضوية ناشر
NM

Norhan Mohamed ✦ ناشر

كاتب · EG

كاتب إخباري وقاصّ وروائي — أشارككم أهم الأخبار وأمتع القصص والروايات.
أكتب بشغف ما يستحق القراءة — تابعوني ليصلكم كل جديد.

عضو منذ 2026
1.1Kمقالًا 0متابع

النقاش

التعليقات والردود (0)

سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول

لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.

أكمل القراءة

الأكثر قراءة الان

قابلت جوزي السابق روايات

قابلت جوزي السابق

كان محمود واقف قدامي وكأنه نسي إزاي يتكلم. عينيه كانت مثبتة على إيلا، وبعدها انتقلت لياسين…

Norhan Mohamed 0.0 9 دقائق