»
القاضي بص له وقال بحزم:
«اعتراضك اتسجل. لكن من حقي أفحص أي مستند قد يؤثر على الفصل في القضية. اتفضلوا اقعدوا.»
وبعدين مد إيده للظرف وفتحه بنفسه. أدهم كان لسه مبتسم.
كان متخيل إن الظرف جواه ورقة عادية، أو شوية كلام مكتوب بإيدها، أو أي محاولة يائسة منها عشان تعطل إجراءات الطلاق. لكن بعد ما القاضي طلع أول ورقة وبدأ يقراها، ابتسامته بدأت تخف تدريجيًا. القاضي قلب الصفحة الأولى. وبعدين انتقل للتانية.وبعدها رجع تاني للأولى، وبدأ يقرا بعض السطور بعناية شديدة.
ملامح وشه اتغيرت تمامًا. رفع نظارته، وبص في الورق مرة تانية، كأنه مش مصدق اللي قدامه. وفي ثواني، القاعة كلها غرقت في صمت غريب. حتى المحامين التلاتة بطلوا يتكلموا، وبدأوا يبصوا لبعض بقلق.
أخيرًا، القاضي رفع عينه ناحية أدهم وقال بصوت جاد:
«أستاذ أدهم الشناوي.»
أدهم اعتدل في قعدته، وحاول يحافظ على هدوئه.«أيوه يا سيادة المستشار.»
القاضي رفع مجموعة الأوراق قدامه وسأله سؤال واحد، كان كفيل إنه يقلب القضية كلها رأسًا على عقب:
«ممكن تفسر للمحكمة إزاي إن مستندات التأسيس الأصلية لشركة الشناوي للنقل والخدمات اللوجستية مسجل فيها اسم شخص تاني باعتباره المؤسس والمالك الأصلي للشركة… مش اسم حضرتك؟!»
أدهم اتجمد في مكانه. وشه بقى شاحب، وإيده اللي كانت مستندة على الترابيزة اتحركت بعصبية.
واحد من محاميه خطف نسخة من الورق وبدأ يقلب فيها بسرعة، بينما المحامي التاني فتح ملفه وراح يدور وسط المستندات اللي معاه. أما الست اللي كانت قاعدة جنب أدهم، فبصت له بصدمة وهمست:
«يعني إيه الكلام ده يا أدهم؟ هو إيه اللي بيحصل؟
!»
أدهم بلع ريقه، وحاول يتكلم، لكن صوته خرج متقطعًا:
«أكيد فيه خطأ… مستحيل! الشركة دي أنا اللي بنيتها، وأنا اللي تعبت فيها!»
إيفلين رفعت عينيها وبصت له مباشرة. لأول مرة من سنين، ما كانش في نظرتها خوف، ولا حزن، ولا حتى عتاب.
كان فيها هدوء غريب، هدوء شخص استنى اللحظة دي طويلًا، وكان عارف إنها هتيجي مهما طال الوقت. وقالت بصوت ثابت:
«مفيش أي خطأ يا أدهم.»
سليم وعمر كانوا قاعدين جنبها، مش فاهمين كل التفاصيل، لكنهم حسوا إن فيه حاجة كبيرة بتحصل.
سليم شد إيد أمه وسألها بصوت واطي:
«ماما، هو بابا عمل حاجة غلط؟»
إيفلين ضغطت على إيده بحنان، وردت:
«استنى يا حبيبي، كل حاجة هتبان.»
وبعدين رجعت بصت لأدهم وقالت:
«إنت قضيت 12 سنة بتقول لكل الناس إنك بنيت الشركة دي لوحدك.
وكنت بتعاملني على إني ست بيت ملهاش أي قيمة، وإن كل اللي أنا فيه ده فضل منك.»
سكتت لحظة، وبعدين كملت:
«لكن المشكلة إنك طول السنين دي، عمرك ما سألت نفسك سؤال واحد…»
أدهم بص لها بعينين مليانين غضب وارتباك.«إنتِ عايزة توصلي لإيه يا إيفلين؟
!»
ابتسمت ابتسامة صغيرة، ومدت إيدها ناحية الظرف اللي كان قدام القاضي.«أنا مش عايزة أوصل لأي حاجة يا أدهم. أنا بس جاية أرجّع الحقيقة لمكانها.»
القاضي بدأ يراجع المستندات من جديد، وطلب من المحامين الاطلاع عليها، وسط حالة من التوتر الشديد.
لكن إيفلين كانت عارفة إن اللي حصل لحد دلوقتي مجرد بداية. لأن الظرف اللي احتفظت بيه السنين دي ما كانش فيه مجرد ورقة تثبت مين أسس الشركة. كان فيه دليل على سر أكبر بكتير…
سر لو اتكشف بالكامل، مش بس هيغيّر نتيجة قضية الطلاق، لكنه كمان هيكشف لأدهم إنه عاش 12 سنة كاملة مع ست، ما عرفش عنها أي حاجة حقيقية.



النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.