دخلت إيفلين، مسكت إيد الولدين، وقعدت في المكان المخصص ليها. أدهم بص لها من فوق لتحت، وبعدين ابتسم ابتسامة ساخرة.«إيه يا إيفلين؟ إنتِ جايبة الولاد معاكي ليه؟ هو الموضوع ناقص استعراض؟»
إيفلين ما ردتش. اكتفت إنها قربت سليم وعمر منها، وربتت على إيديهم بهدوء.
وبعد لحظات، بدأ محامو أدهم يعرضوا قضيتهم قدام القاضي. كانوا بيتكلموا بثقة كبيرة، وبيقدموا أوراق ومستندات عن ممتلكات أدهم، وحساباته، وشركاته، والعقارات المسجلة باسمه. وبعدين بدأوا يتكلموا عن إيفلين. قال المحامي الأول:
«يا سيادة القاضي، موكلتي زوجة اعتمدت اعتمادًا كاملًا على زوجها طوال فترة الزواج.
لم يكن لها أي نشاط مهني معروف، ولم تشغل أي منصب إداري في الشركات التابعة للسيد أدهم الشناوي.»
قاطعه المحامي التاني وهو بيقلب في ملف كبير:
«وبالتالي، فإن مطالبتها بالحصول على أي نسبة من أصول الشركات أو الأرباح المتراكمة على مدار السنوات الماضية هي مطالبة لا تستند إلى أساس قانوني، خصوصًا في ظل وجود اتفاقية موثقة قبل الزواج، تحدد بوضوح حقوق الطرفين المالية.
»
إيفلين كانت بتسمع كل كلمة من غير ما يتغير تعبير وشها. أما أدهم، فكان قاعد مستريح في كرسيه، بيبص لها من وقت للتاني بنظرة انتصار. كان فاكر إن كل حاجة انتهت بالفعل. هو معاه الفلوس، ومعاه المحامين، ومعاه اتفاقية الجواز اللي كان متأكد إنها هتحرمه من أي فرصة للمطالبة بثروته.
وبالنسبة له، إيفلين مش هتقدر حتى تدافع عن نفسها. بعد ما المحامين خلصوا كلامهم، القاضي المستشار خالد منصور رفع عينه من الأوراق، وبص ناحية إيفلين. وقال بهدوء:
«مدام إيفلين عبد الرحمن، هل معاكي محامٍ بيمثلك في القضية؟»
إيفلين رفعت راسها وردت بثبات:
«لأ يا سيادة المستشار، أنا اللي هدافع عن نفسي.»
للحظة، القاعة كلها سكتت. وبعدين أدهم ضحك ضحكة خفيفة، وحاول يخبي سخريته وهو بيبص لمحاميه. واحد منهم مال عليه وهمس له:
«واضح إنها مش فاهمة حجم القضية يا أستاذ أدهم.»
أدهم رد بصوت واطي:
«سيبها تتكلم. هي مش هتقدر تعمل حاجة.
»
حتى القاضي نفسه بدا عليه الاستغراب، لكنه اكتفى بأنه قال لها:
«اتفضلي، عندك أي مستندات حابة تقدميها للمحكمة؟»
هنا، إيفلين مدت إيدها لشنطتها الجلد القديمة اللي كانت حاطاها على الترابيزة قدامها. الشنطة دي أدهم شافها مئات المرات على مدار 12 سنة.
شافها وهي خارجة من البيت، وهي راكبة عربيته، وهي مسافرة معاه، وحتى في المناسبات اللي كان بيجمع فيها أكبر رجال الأعمال. ومع ذلك، عمره ما سألها مرة واحدة هي محتفظة بإيه جواها، وليه كانت حريصة عليها بالشكل ده.
إيفلين فتحت الشنطة بهدوء، ومدت إيدها لجواها، وطلعت ظرف ورقي مقفول، لونه مائل للصفرة من كتر السنين. حطته قدام القاضي وقالت:
«أيوه يا سيادة المستشار. أنا عندي مستند واحد بس، وعايزة أقدمه للمحكمة.»
أحد المحامين وقف بسرعة وقال باعتراض:
«نعترض يا سيادة المستشار!المستند ده لم يتم الإفصاح عنه ضمن المستندات المقدمة مسبقًا، ولا نعرف طبيعته أو مدى علاقته بموضوع النزاع.



النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.