بصيت في الاتجاه اللي شارت عليه، وفي اللحظة اللي وقعت عيني فيها على الطفل، حسيت إن روحي رجعت لجسمي وبقيت مش قادرة أسيطر على دموعي.
كان قاعد على كرسي صغير لوحده، ماسك لعبة بسيطة في إيده وباصس في الأرض بشرود.. نفس النظرة، نفس رسمة العينين، وحتى حركة شعره اللي كانت بتفكرني بأحمد وهو صغير كأنه نسخة مصغرة منه طبق الأصل! دمعتي نزلت بغزارة، ولقيت نفسي بقرب منه بخطوات بطيئة ومرتعشة، لحد ما وقفت قدامه.
نزلت على ركبي عشان أكون في مستوى نظره، ومدّت إيدي ولمست كفه الصغير اللي كان بارد، وبصيت في عيونه الواسعة الحزينة اللي مليانة براءة العالم كله، وبصوت مكسور يغلب عليه الحنين قلت له: أنا عمتو موسف...
قصدي مريم يا حبيبي، وجيت عشان أخدك معايا، وعمر ما حد هيقدر يوجعك تاني أبداً. يوسف رفع راسه ببطء، وبص لي باستغراب في الأول وكأنه بيحاول يستوعب، وبعدين ابتسم بحذر شديد، ومد إيديه الصغيرين وح. ضن رقبتي بكل قوته وكأنه كان بيدور على الأمان ده من سنين.
وفي اللحظة دي، حسيت كأن أحمد واقف جنبي، بيطبطب على كتفي وبيقول لي بصوته الحنون اللي وحشني: تسلميلي يا مريم، كنت متأكد إنك أجمل قلب في الدنيا دي. وعرفت ساعتها إن السر اللي أحمد سابهوني مكنش حمل ثقيل، ده كان هدية منه عشان يفضل عايش بيننا، وعيلة كاملة ربنا جمعنا بيها عشان نكمل المشوار سوا مهما كانت الصعوبات.
تمت.…………



النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.