قلب لايغيب نورهان العشري

نُشر منذ 20 ساعة
حفظ
غلاف المقال

.. إن ليه أخ، أخ أكبر منه بس كان متجوز وعنده ابن، والاتنين ماتوا في حادثة عربية بشعة من سنين طويلة. قلبي دق بعنف وأنا بسألها بصوت بيترعش:ـ طب وإيه علاقة ده بيوسف؟!

نادية بصتلي نظرة طويلة، وقالت:ـ يوسف هو ابن أخو أحمد... الطفل الوحيد اللي باقي من ريحة أهله الحقيقيين! لما أحمد عرف بالخبر ده، اتصدم. حس بنار جواه؛ إزاي عيلته كانت موجودة وهو عاش عمره كله يتيم ومحتاج لح. ضن أهل؟!

والأصعب من كده، إن الطفل الصغير ده، يوسف، لقى نفسه لوحده في الدنيا بعد ما أبوه وأمه ماتوا، يعني عانى نفس الوجع ونفس الإحساس اللي أحمد عاشه طول طفولته. أحمد ماقدرش يستحمل.. قال لي بالحرف: «أنا عشت طفولتي مرعوب ومحكوم عليّ بالوحدة، مستحيل أسيب ابن أخويا يواجه نفس المصير ده لوحده.

»حسيت إن الدنيا بتلف بيا، والدموع نزلت من عيني بغزارة وأنا بتخيل أحمد وهو شايل الهم ده كله لوحده في آخر أيامه وهو بيحارب السرطان وجع الدنيا. كملت نادية كلامها وهي بتبكي أكتر:ـ أحمد كان بيجيلنا في السر، وكان بيحاول يوفّر مصاريف لدار الأيتام اللي يوسف موجود فيها، وكان مصمم يخلّص أوراقه القانونية عشان يكتبه باسمه أو يربيه بعيد عن الناس، بس للأسف المرض كان أسرع منه.

في آخر أيامه في المستشفى، كان بيمو. ت وهو بيبكي مش عشان مرضه، بس عشان كان خايف يمو. ت ويسيب يوسف لوحده في الدنيا من تاني، ويسيبك إنتِ كمان غرقانة في الديون ومش عارفة حاجة. عشان كده وصاني..وصاني إني أجيلك أول ما يحصلّه حاجة، وأسيبلك الاختيار: هل تقدري تكملي المشوار وتكوني أم ليوسف زي ما كنتِ زوجة عظيمة لأحمد، ولا تستكري على نفسك الحمل ده وتنسي كل اللي سمعتيه؟

فضلت باصة لنادية وأنا مذهولة، والجواب لسه في إيدي مبلل بدموعي.

لقيت نفسي ببص لبنتي النايمة في الأوضة، وبفكر في أحمد اللي لحد آخر نفس في عمره كان بيكبر عيلة كان مفكرها ضاعت منه، وسابلي أمانة ثقيلة بحجم الدنيا. من غير تردد، مسحت دموعي بإيدي، وبصيت لنادية وقلت لها بصوت ثابت رغم رعشة قلبي:ـ وديني ليوسف حالًا..

أحمد عمره ما سابني، وأنا مستحيل أسيب أمانته!……….نزلنا أنا ونادية بسرعة، ركبنا العربية ومن سكات تام طول الطريق لحد ما وصلنا لمكان دار الرعاية الهادئ اللي كان يوسف فيه. قلبي كان بيدق بعنف، وكل خطوة كنت بخطيها جوه الدار كانت كأنها بتدب في صدري، وريحة المكان كانت بتفكرني بالأيام الصعبة اللي عشتها في المستشفى مع أحمد.

المشرفة استقبلتنا بابتسامة حزينة لما نادية عرفتها بيا، وبصتلي نظرة احترام وهي بتقولي إن أستاذ أحمد كان بيجي هنا دايماً، وكان قلبه معلّق بيوسف بشكل مش طبيعي، وكان دايماً يوصيهم عليه ويقول إنه مستحيل يسيبه لوحده يواجه قسوة الدنيا.المشرفة أخذتني في الممر لحد ما وقفنا قدام أوضة هادية فيها أطفال بيلعبوا، وأشارت بصوابعها على ركن بعيد وقالت بصوت هادي: هو ده يوسف.

ساعد الكاتب بتقييمك

ما رأيك في هذا المقال؟

★★★★★
سجّل الدخول للتقييم 0 من 5 بناءً على 0 تقييمًا
✦ عضوية ناشر
NM

Norhan Mohamed ✦ ناشر

كاتب · EG

كاتب إخباري وقاصّ وروائي — أشارككم أهم الأخبار وأمتع القصص والروايات.
أكتب بشغف ما يستحق القراءة — تابعوني ليصلكم كل جديد.

عضو منذ 2026
1.1Kمقالًا 0متابع

النقاش

التعليقات والردود (0)

سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول

لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.

أكمل القراءة

الأكثر قراءة الان

قابلت جوزي السابق روايات

قابلت جوزي السابق

كان محمود واقف قدامي وكأنه نسي إزاي يتكلم. عينيه كانت مثبتة على إيلا، وبعدها انتقلت لياسين…

Norhan Mohamed 0.0 9 دقائق