قلب لايغيب نورهان العشري

نُشر منذ 21 ساعة
حفظ
غلاف المقال

!أول ما سألتها السؤال ده، ملامحها اتغيرت، وكأنها اكتشفت إنها قالت حاجة ماكانش المفروض تقولها. قالت بسرعة:ـ أنا افتكرتها واحدة من قرايبه!ضحكت بمرارة من غير ما أقصد. قرايبه مين؟!أحمد من يوم ما كان طفل صغير وهو عايش في دار رعاية، واتنقل بين أكتر من مكان، وكان دايمًا بيحكيلي إنه مايعرفش أي حد من عيلته الحقيقية، وإنه كبر من غير ما يكون عنده أهل يرجعلهم.

أما عيلتي أنا، فمفيش حد فيهم كان بيزور أحمد من غير ما أعرف. يعني الست دي مين؟!وليه بتروحله في المستشفى وأنا ماعرفش عنها أي حاجة؟!سألت الممرضة وأنا بحاول أسيطر على رعشة صوتي:ـ هي كانت بتيجي هنا كتير؟الممرضة نزلت عينيها للأرض، وقالت:ـ أنا شخصيًا ماكنتش شفتها قبل كده، بس في آخر كام أسبوع قبل وفاته، كانت بتيجي تزوره أكتر من مرة.

حسيت إن نفسي بقى تقيل. ـ وكانت بتقعد قد إيه؟ـ ساعات كانت بتقعد ساعتين، ويمكن أكتر شوية.

في اللحظة دي، دماغي راحت لأفكار كنت بتمنى إنها ماتجيش على بالي أبدًا. كنت بكره نفسي لمجرد إني فكرت فيها، بس أعمل إيه؟!جوزي اللي كنت فاكرة إني عارفة عنه كل حاجة، واللي كنت قاعدة جنبه في المستشفى ليل ونهار وهو بيمو. ت قدام عيني، كان فيه ست غريبة بتزوره في السر، وبتقعد معاه بالساعات، وأنا ماعرفش عنها أي حاجة!

يا ترى كانت إيه بالنسباله؟!وإيه اللي كان بيجمعهم؟!وليه مخبّي عني وجودها أصلًا؟!ورغم كل الأسئلة اللي كانت بتنهش في دماغي، ماكنتش عايزة أظلم أحمد، حتى وهو مش موجود عشان يدافع عن نفسه. عشان كده طلبت من إدارة المستشفى يساعدوني أعرف الست دي مين.

وبعد محاولات كتير، قدرت أشوف جزء من تسجيلات كاميرات المراقبة الموجودة في الممر اللي قدام أوضته. وأول ما الست ظهرت على الشاشة، حسيت بقشعريرة ماشية في جسمي كله. كانت ست عمري ما شفتها قبل كده. شعرها أسود، وجسمها نحيف، وكانت دايمًا شايلة معاها ملفات وأوراق، كأنها جاية تخلّص شغل مهم.

في تسجيل، دخلت أوضة أحمد وفضلت جواه حوالي ساعتين. وفي تسجيل تاني، خرجت من الأوضة وهي بتمسح دموعها بإيديها. فضلت أعيد التسجيل مرة ورا مرة، وأركز في ملامحها، وأحاول أفتكر إذا كنت شوفتها في أي مكان قبل كده. لكن مفيش فايدة. الست دي كانت غريبة تمامًا عني.

رجعت بيتي وأنا شايلة شنطة أحمد، وفي قلبي سؤال واحد مش راضي يسيبني في حالي:مين الست دي؟ وليه أحمد كان مخبي وجودها عني طول الفترة دي؟!الأيام اللي بعدها كانت جحيم. كل شوية أفتكر موقف من آخر شهور في حياته، وأبدأ أربطه باللي عرفته.

المشاوير اللي كان بيخرج فيها لوحده من غير ما يشرحلي رايح فين. السهر قدام اللابتوب لحد الفجر. الأوراق اللي كنت ساعات ألاقيها في جيب الجاكيت بتاعه، ولما أسأله عنها، كان يلمّها بسرعة ويقولي:«شغل يا حبيبتي، ماتشغليش بالك.»كنت بصدقه، لأني عمري ما تخيلت إن فيه حاجة ممكن يخبيها عني.

لكن دلوقتي، كل حاجة بقت مختلفة. هل كان بيخدعني طول الوقت؟!هل كان فيه سر كبير في حياته وأنا آخر واحدة تعرف؟!وفي ليلة من الليالي، كنت نايمة على سريري لوحدي، وببص للسقف في الضلمة، وبنتي الصغيرة نايمة جنبي، حطيت إيدي على بطني ودموعي نزلت من غير ما أحس.

ساعد الكاتب بتقييمك

ما رأيك في هذا المقال؟

★★★★★
سجّل الدخول للتقييم 0 من 5 بناءً على 0 تقييمًا
✦ عضوية ناشر
NM

Norhan Mohamed ✦ ناشر

كاتب · EG

كاتب إخباري وقاصّ وروائي — أشارككم أهم الأخبار وأمتع القصص والروايات.
أكتب بشغف ما يستحق القراءة — تابعوني ليصلكم كل جديد.

عضو منذ 2026
1.1Kمقالًا 0متابع

النقاش

التعليقات والردود (0)

سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول

لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.

أكمل القراءة

الأكثر قراءة الان

قابلت جوزي السابق روايات

قابلت جوزي السابق

كان محمود واقف قدامي وكأنه نسي إزاي يتكلم. عينيه كانت مثبتة على إيلا، وبعدها انتقلت لياسين…

Norhan Mohamed 0.0 9 دقائق