قلب لايغيب نورهان العشري

نُشر منذ 21 ساعة
حفظ
غلاف المقال

وفجأة، لقيتني بهمس بصوت مكسور:ـ أحمد... إنت كنت بتخوني؟!أول ما قلت الجملة، حسيت بالذنب بيخنقني. إزاي أشك فيه وهو مات؟!إزاي أتهمه بحاجة زي دي وهو مش موجود عشان يرد عليا؟!أنا ماكانش معايا أي دليل، كل اللي معايا مجرد ست غريبة ولقاءات سرية ماكنتش أعرف عنها حاجة.

لكن السؤال فضل يطاردني، مهما حاولت أهرب منه. لحد ما جه اليوم اللي كل حاجة فيه اتغيرت. بعد كام يوم، كنت قاعدة في الصالة، بحاول أرتب شوية من حاجات أحمد، وفجأة سمعت خبط على باب الشقة. قمت أفتح، وأنا فاكرة إنها واحدة من جيراني جاية تطمّن عليا.

لكن أول ما فتحت الباب...حسيت إن الدم اتجمّد في عروقي!كانت هي!نفس الست اللي شفتها في تسجيلات المستشفى!واقفة قدامي، وشها شاحب، وعينيها حمرا من العياط، وباين عليها إنها ما نامتش من أيام. وكانت ماسكة ظرف مقفول وحاضناه على صدرها، كأنه أغلى حاجة في الدنيا.

بصتلي بتردد، وسألتني:ـ إنتِ مدام مريم عبد الرحمن؟بصتلها بصدمة وقلت:ـ أيوه، أنا مريم... إنتِ مين؟!بلعت ريقها، وقالت بصوت واطي:ـ اسمي نادية. قلبي بدأ يدق بعنف. ماقدرتش أستحمل أكتر من كده، فسألتها على طول:ـ إنتِ إيه علاقتك بجوزي؟! وكنتي بتعملي إيه عنده في المستشفى؟!

بدل ما تجاوبني، مدت إيدها بالظرف اللي معاها. وقالت:ـ أحمد طلب مني أديكي الظرف ده. بصيت للظرف، وبعدها بصتلها بغضب. ـ أنا مش بسألك عن الظرف! أنا بسألك إنتِ مين، وإيه اللي كان بيجمعك بأحمد؟!هزت راسها وقالت بهدوء غريب:ـ أنا فاهمة، وعارفة إن عندك أسئلة كتير.

.. بس أحمد خلاني أوعده إني ما أسلّمش ليكي الظرف ده غير بعد وفاته. إيدي بدأت تترعش وأنا باخد منها الظرف. سألتها بصوت مخنوق:ـ طيب إيه اللي جواه؟!نادية فضلت باصة ليا لثواني طويلة، وبعدها قالت جملة خلت قلبي ينقبض من الخوف:ـ هو إنتِ بجد ماتعرفيش هو سابلك إيه؟

!مش عارفة ليه، لكن الطريقة اللي قالت بيها الجملة دي خوفتني أكتر من أي حاجة حصلت من يوم وفاة أحمد. فتحت الظرف بإيدين مرتعشتين، وطلعت منه ورقة مكتوبة بخط جوزي. أول ما شوفت خطه، عيني غرقت بالدموع. بدأت أقرأ.

لكن بعد ثواني قليلة، حسيت إن رجلي مش شايلاني، واضطريت أسند نفسي على الحيطة عشان ما أقعش. لأن جواب أحمد ماكانش بيتكلم عن ست تانية في حياته، ولا عن خيانة كنت خايفة أكتشفها. الجواب كان بيتكلم عن طفل عنده خمس سنين، اسمه يوسف، طفل أنا عمري ما سمعت عنه قبل كده!

وفي آخر الجواب، أحمد كان كاتب إنه لو قدرت أوصل للطفل ده وألاقيه، هفهم أخيرًا ليه كان مخبي عني أسرار كتير طول السنين اللي فاتت. قريت الجواب مرة تانية، وأنا مش قادرة أصدق اللي مكتوب قدامي. وبعدين رفعت عيني لنادية وسألتها:ـ مين يوسف؟

!ما ردتش. قربت منها خطوة وسألتها تاني:ـ هو ابنك إنتِ؟!هزت راسها بالنفي. ـ لأ. ـ أمال ابن مين؟! هو ابن أحمد؟!عينيها اتمَلَت بالدموع، لكنها فضلت ساكتة. صرخت فيها وأنا أعصابي على آخرها:ـ إنتِ بتعملي فيا كده ليه؟!

ساعد الكاتب بتقييمك

ما رأيك في هذا المقال؟

★★★★★
سجّل الدخول للتقييم 0 من 5 بناءً على 0 تقييمًا
✦ عضوية ناشر
NM

Norhan Mohamed ✦ ناشر

كاتب · EG

كاتب إخباري وقاصّ وروائي — أشارككم أهم الأخبار وأمتع القصص والروايات.
أكتب بشغف ما يستحق القراءة — تابعوني ليصلكم كل جديد.

عضو منذ 2026
1.1Kمقالًا 0متابع

النقاش

التعليقات والردود (0)

سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول

لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.

أكمل القراءة

الأكثر قراءة الان

قابلت جوزي السابق روايات

قابلت جوزي السابق

كان محمود واقف قدامي وكأنه نسي إزاي يتكلم. عينيه كانت مثبتة على إيلا، وبعدها انتقلت لياسين…

Norhan Mohamed 0.0 9 دقائق