قلب لايغيب نورهان العشري

نُشر منذ 11 ساعة
حفظ
غلاف المقال

بعد وفاة جوزي، ممرضة في المستشفى قالتلي من غير قصد إن فيه ست غريبة كانت بتزوره باستمرار في آخر أسابيع من حياته... وبعد كام يوم، نفس الست دي ظهرت قدام باب بيتي، ومدّت إيدها ليا بظرف مقفول، وقالتلي جملة خلت الدم يتجمّد في عروقي:«هو إنتِ بجد ماتعرفيش هو سابلك إيه؟

وقتها كنت حامل في الشهر السادس في بنتي التانية، وبنتي الكبيرة لسه عندها أربع سنين بس، وجوزي أحمد الشناوي كان لسه متوفي بعد صراع طويل مع السرطان، بعد ما الدكاترة أكدوا إن حالته ميؤوس منها. الشهور الأخيرة في حياته كانت أصعب أيام عمري. حاربنا المرض بكل الطرق اللي نقدر عليها.

كل دكتور قال ممكن يكون عنده أمل، كنا بنروحله. كل علاج جديد ظهر، كنا بنجربه. وكل مرة حد يقولنا إن فيه احتمال بسيط إن حالته تتحسن، كنا بنتعلق بالأمل ده وكأنه طوق النجاة الوحيد لينا. صرفنا كل اللي نملكه عشان ننقذ حياته.بعت دهبي.

سحبنا كل الفلوس اللي كنا حوّشينها على مدار سنين. ولما الفلوس خلصت، اضطريت أستلف بضمان بيتنا، لأنك لما تكون واقف قدام سرير جوزك اللي بتحبه، وتسمع دكتور بيقولك إن فيه علاج أخير ممكن يفرق، بتبقى مستعد تعمل أي حاجة، حتى لو هتدفع تمنها باقي عمرك.

بس للأسف، مفيش حاجة نفعت. أحمد مات قبل ما يشوف بنته التانية، وقبل ما يشيلها بين إيديه حتى مرة واحدة. يومها حسيت إن روحي اتسحبت مني. أنا وأحمد كنا مع بعض من أيام الثانوية، وكبرنا سوا، وحلمنا سوا، وبنينا حياتنا خطوة بخطوة.

هو ماكانش مجرد جوزي. كان صاحبي، وسندي، والإنسان اللي عشت معاه أحلى وأصعب أيام عمري. وفجأة، لقيت نفسي أرملة وأنا لسه صغيرة، وحامل في الشهر السادس، ومسؤولة عن طفلة عندها أربع سنين، وفوق كل ده غرقانة في ديون المستشفى، ومش عارفة هقدر أكمّل حياتي إزاي من غير الراجل اللي كان بالنسبالي الدنيا كلها.

بعد حوالي أسبوع من وفاة أحمد، رجعت المستشفى عشان أستلم متعلقاته الشخصية. الممرضة كانت حاطة كل حاجته في شنطة بعناية. ساعته. الشاحن بتاع موبايله. كتاب كان بيقرا فيه. وشوية حاجات شخصية. كنت باخد الحاجات واحدة واحدة، وأنا بحاول أمنع نفسي من العياط، لحد ما عيني وقعت على حاجة كانت موجودة فوق باقي متعلقاته.

كارديجان حريمي!طلّعته من الشنطة وأنا مستغربة. ماكانش بتاعي، ولا عمري شوفته قبل كده. بصيت للممرضة وقلتلها:ـ معلش، هو الكارديجان ده اتحط في الشنطة بالغلط؟ ده مش بتاعي، وأكيد مش بتاع أحمد!الممرضة بصت للكارديجان، وبعدها رفعت عينيها ليا، وقالت باستغراب:ـ لأ، أنا متأكدة إنه كان في أوضة أستاذ أحمد.

اتجمدت مكاني. ـ إزاي يعني؟! وإيه اللي جاب هدوم ست لأوضة جوزي؟!الممرضة اترددت شوية قبل ما ترد، وبعدين قالت:ـ أنا كنت فاكرة إنه بتاع الست اللي كانت بتزوره. حسيت إن قلبي وقع في رجلي. بصيتلها وأنا مش مستوعبة اللي سمعته. ـ ست مين؟

ساعد الكاتب بتقييمك

ما رأيك في هذا المقال؟

★★★★★
سجّل الدخول للتقييم 0 من 5 بناءً على 0 تقييمًا
✦ عضوية ناشر
NM

Norhan Mohamed ✦ ناشر

كاتب · EG

كاتب إخباري وقاصّ وروائي — أشارككم أهم الأخبار وأمتع القصص والروايات.
أكتب بشغف ما يستحق القراءة — تابعوني ليصلكم كل جديد.

عضو منذ 2026
1.1Kمقالًا 0متابع

النقاش

التعليقات والردود (0)

سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول

لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.

أكمل القراءة

الأكثر قراءة الان

قابلت جوزي السابق روايات

قابلت جوزي السابق

كان محمود واقف قدامي وكأنه نسي إزاي يتكلم. عينيه كانت مثبتة على إيلا، وبعدها انتقلت لياسين…

Norhan Mohamed 0.0 9 دقائق