. بس أنا فهمت.»دمعت عينه وهو بيسمعني، وقال بصوت مكسور:«سوسن ضاعت فجأة يا ابني.. في ليلة وضُحاها اختفت ومسبتش غير وجع ملهوش آخر.. كنت أحياناً بحس إن روحي فضلت واقفة في نفس النقطة اللي سبتني فيها. وكنت بظلــ,,ـــــم الستات اللي بجيبهم معايا..كنت بدور عليها فيهم، وغصب عني كنت بسأل السؤال اللي بيخوفهم.
. لحد ما أمك دخلت حياتي.. أمك يا ابني كانت ملاك.. دخلت قلبي وهي عارفة إن فيه ركن جوّاه لسه محشور في صورة قديمة، ومع ذلك فضلت معايا، وملت البيت دفء وحب لحد ما نستني نص أحزاني.
. لحد ما هي نفسها سبتني.»سكت شوية، والدمعة نزلت على خدّه بصمت. كملت أنا بصوت هادي ومطمن:«وأمك سامحتك عشان كانت عارفة طيبة قلبك.. وعشان كده أنا قاعد معاك هنا النهاردة.. مش عشان أدور على شبح، ولا عشان نعاتب الماضي.. جاي أشرب معاك قهوة على نفس الترابيزة، ونقفل الصفحة دي مع بعض يا حاج.
. ونفتح صفحة جديدة تجمعنا إحنا الاتنين وبس.»رفع راسه، وبصلي بابتسامة صافية وصادقة أول مرة أشوفها على وشه من سنين طويلة.. ابتسامة خالية من أي حزن أو خوف.
مد إيده بحب مسك إيدي، وقال بصوت دافي:«تسلم لي يا ضهري وسندي.. شكراً إنك فهمتني.. العِوض الحقيقي في الدنيا مش فلوس ولا حاجات، العِوض هو ابن زيك.»قعدنا طول الليل نحكي.. حكالي عن أمي أيام زمان، وعن ضحكتها، وعن الأيام الحلوة اللي عاشوها مع بعض.
حسيت في اللحظة دي إن المطعم القديم ده مبقاش مكان للأشباح والوجع، بقى مكان بيجمعنا إحنا التنين في رحلة حب أصيلة.. حب بيكبر جوانا، وينور قلوبنا لحد آخر العمر. تمت.……..



النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.