عشاء مع الماضي نورهان العشري

نُشر منذ يوم
حفظ
غلاف المقال

. وطبعًا الستات بتخاف وتهرب لما تحس إن الراجل بيكلمها كأنها واحدة تانية خالص!»قاطعتها وعيني زاغت على صورة أمي اللي واقفة في جنب الصورة:«طيب.. وأمي؟! أمي جت هنا إزاي وهي كانت واقفة جنبه في الصورة؟!»الجرسونة هزت راسها بابتسامة حزينة وقالت:«أمك يا أستاذ.

. هي الوحيدة اللي استحملت.هي اللي عرفت الحقيقة من أول يوم، وقعدت معاه على الترابيزة دي، وقالت له بصوت عالي وهي باصة في عينه: «أنا مش سوسن يا محمود.. بس أنا بحبك بالقدر الكافي اللي يخليني أملا مكانها وأبقيك أنت.. مش هي».

أمك هي اللي وافقت تتجوزه وهي عارفة إن جو جوّاه لسه متعلق بصورة قديمة على حيطة مطعم في الزمالك.»الدم جمغ في دماغي، وحسيت أن رجلي مبقتش شايلاني ودخلت في حالة من الذهول الكامل. بصيت لصورة أبويا اللي في الصالة، وهو قاعد في البيت دلوقتي بيستنى تليفون نادية اللي مش هيرن.

. افتكرت نظرة الحزن والكسرة في عينيه وهو بيسألني قبل ما ينزل: «شكلي كده لسه ينفع أخرج في ديت؟»فهمت كل حاجة.. أبويا مكنش بيدور على حب جديد، ولا كان بيحاول يعوض أمي.. كان بيدور على شبح قديم ضاع منه من سنين، وكان بيلف لفة طويلة أوي عشان يرجع لنفس النقطة اللي انتهت فيها حكايته مع سوسن.

طلعت من المطعم وأنا حاسس إن روحي مسحولة.. ركبت العربية، وبدل ما أروح الشغل، سقت ورايح على البيت.. وأنا بفتح الباب، لقيت أبويا قاعد على الكرسي الهزاز في الصالة، ماسك موبايله، وباصص للفراغ بنظرة تايهة..أول ما حس بوجودي، رفع راسه وبصلي بابتسامة مكسورة، وقال بصوت خافت:«شكلها مش هتكلمني يا ابني.

. يمكن أنا فعلاً كبرت على الحاجات دي.»قربت منه، نزلت على ركبي قدام كرسيه، مسكت إيده الخشنة وبوستها، ودموعي نزلت غصب عني وأنا ببتسم له:«لا يا حاج.. إنت ماكبرتش..

وتعالى أنزل معاك المرة دي، بس مش عشان تقابل حد.. عشان نروح مطعم «لا فيتا»، وتشرب معايا القهوة على نفس الترابيزة، وتحكي لي عن سوسن.. وعن أمي اللي علمتنا إزاي نحب بجد.»……..تاني يوم بالليل، كنت قاعد جنبه في العربية واحنا نازلين على الزمالك.

. رايحين على مطعم «لا فيتا».أبويا كان ساكت طول السكة، وباصص من الشباك بتوتر خفيف، كأنه رايح لمقابلة أولى لأول مرة في حياته، بس المرة دي.. مش مع ست غريبة، دي كانت رحلة صلح مع نفسه ومعاي أنا. دخلنا المطعم..

الجرسونة استقبلتنا بنظرة كلها احترام وتقدير، وشارت بإيدها على نفس الترابيزة اللي في الركن، تحت صورة 1987 مباشرة. قعدنا قصاد بعض. الهوا الخفيف كان جاي من الشباك، والمزيكا الهادية كانت شغالة بصوت واطي. أبويا بص للصورة المعلقة على الحيطة، وفضل باصص لوش «سوسن» المخدوش ثواني طويلة، وبعدين نقل عينه بصمت لصورة أمي اللي واقفة جنبه.

. حسيت بصدـ,,ـــره بيطلع وبيهبط بوجع قديم، وقال بصوت مهزوز:«إنت.. عرفت كل حاجة يا ابني؟»سحبت الكرسي وقربت منه، حطيت إيدي على الترابيزة، وبصيت في عينه بابتسامة دافية:«عرفت إنك راجل أصيل وحبيت بجد يا حاج.. وإن الوجع اللي كسرك السنين دي كلها، كان عشان مكنتش لاقي حد يفهم إنت ليه متعلق بالماضي بالشكل ده.

ساعد الكاتب بتقييمك

ما رأيك في هذا المقال؟

★★★★★
سجّل الدخول للتقييم 0 من 5 بناءً على 0 تقييمًا
✦ عضوية ناشر
NM

Norhan Mohamed ✦ ناشر

كاتب · EG

كاتب إخباري وقاصّ وروائي — أشارككم أهم الأخبار وأمتع القصص والروايات.
أكتب بشغف ما يستحق القراءة — تابعوني ليصلكم كل جديد.

عضو منذ 2026
1.1Kمقالًا 0متابع

النقاش

التعليقات والردود (0)

سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول

لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.

أكمل القراءة

الأكثر قراءة الان

قابلت جوزي السابق روايات

قابلت جوزي السابق

كان محمود واقف قدامي وكأنه نسي إزاي يتكلم. عينيه كانت مثبتة على إيلا، وبعدها انتقلت لياسين…

Norhan Mohamed 0.0 9 دقائق