أحمد كان مصدوم ومش فاهم حاجة، لكنه أول ما لاحظ إن سلمى مش قادرة تحرك رجليها، صرخ في الموجودين يطلبوا الإسعاف فورًا. وفي دقائق، البيت اللي كان مليان زغاريد وضحك، اتحول لصريخ وبكاء ووجوه مرعوبة.
اتنقلت سلمى للمستشفى، وأهلها وأحمد كانوا معاها، بينما نادين فضلت وراهم وهي بتعيط قدام الكل، وبتكرر إنها معملتش أي حاجة غلط. لكن قبل ما الدكتور يدخل سلمى غرفة الفحص، حصلت حاجة أخطر بكتير. سلمى فقدت الوعي تمامًا.
والدكاترة أخدوا قرار بنقلها فورًا لإجراء الفحوصات اللازمة، لأن فقدان الحركة المفاجئ في رجليها كان علامة مقلقة جدًا. وسلمى فضلت أسبوع كامل في المستشفى من غير ما تفوق. أسبوع طويل، أحمد تقريبًا مكنش بيسيب مكانه جنب سريرها، وأبوها كان بيدعي ربنا ليل ونهار إنها تقوم بالسلامة.
أما نادين، فكانت بتيجي تزورها قدام العيلة، وتعيط وتدعي لها بالشفاء، لدرجة إن كل اللي حواليها صدقوا إنها أكتر واحدة موجوعة على اللي حصل. لكن الحقيقة كانت مختلفة تمامًا. لأن نادين كانت عارفة إن اليوم ده مش هيعدي بسهولة، وإن فيه أسئلة كتير ممكن تتسأل عن اللي حصل جوه الأوضة.
وبعد أسبوع من الغيبوبة، فتحت سلمى عينيها أخيرًا. أول ما استوعبت إنها في المستشفى، بدأت تبص حواليها بقلق، لحد ما شافت أحمد قاعد جنبها، ماسك إيديها ووشه باين عليه التعب والسهر. قام من مكانه بسرعة، ودموع الفرحة لمعت في عينيه.— حمد لله على سلامتك يا حبيبتي!
إنتِ في المستشفى، وبقالي أسبوع مستني اللحظة دي!حاولت سلمى تتحرك، لكنها افتكرت فجأة اللي حصل يوم الفرح. الكورسيه. الشدّة الأخيرة. صوت التكة. واللحظة اللي وقعت فيها على الأرض ورجليها بطلت تستجيب ليها. بدأ نفسها يتسارع، وبصت لأحمد برعب.
— أحمد، أنا لازم أقولك حاجة! نادين هي اللي عملت فيا كده! أنا قلتلها تفك الكورسيه، وهي رفضت، وفضلت تشده لحد ما وقعت!أحمد سكت شوية، وبعدين قال بصوت متردد:
— سلمى، أنا عارف إنك كنتِ بتتألمي، بس نادين قالت إنها كانت بتساعدك، وإن الكورسيه اتكسر فجأة.
يمكن الموضوع حصل من غير قصد. سلمى بصت له وكأنها مش مصدقة اللي سمعته.— إنت مش مصدقني؟!— أنا مش بقول إني مش مصدقك، بس لازم نفهم اللي حصل الأول. دموع سلمى نزلت على خدودها. طول عمرها كانت بتسكت عشان متعملش مشاكل، وتتنازل عشان ترضي اللي حواليها، وحتى في اللحظة اللي كانت محتاجة فيها حد يقف جنبها، لقت نفسها مضطرة تثبت إنها مش بتكدب.
لكن المرة دي، كان فيه حاجة اتغيرت جواها. سلمى اللي كانت بتخاف تزعل حد، واللي كانت بتتنازل عن حقها عشان تحافظ على شكل العيلة قدام الناس، قررت إنها مش هتسكت تاني. طلبت من أحمد يساعدها تتواصل مع الشرطة، ولما اتكلموا معاهم، نادين كررت نفس روايتها، وأصرت إن اللي حصل كان مجرد حادث.
وللأسف، مفيش دليل واضح وقتها يثبت كلام سلمى، خصوصًا إن كل اللي كانوا موجودين جوه الأوضة وقت الحادث كانوا سلمى ونادين، وسلمى نفسها كانت فقدت الوعي قبل ما تقدر تشرح كل التفاصيل. حتى بعض أفراد العيلة بدأوا يلوموها، ويقولوا إنها أكيد فهمت الموقف غلط بسبب الألم والصدمة.
لكن سلمى كانت متأكدة من اللي شافته وحسته. نادين مكنتش مجرد أخت بتحاول تساعدها تلبس فستان الفرح… كان فيه حاجة ورا تصرفاتها، حاجة سلمى لسه مكنتش قادرة تفهمها. وفي الليلة دي، وهي لوحدها في أوضة المستشفى، فضلت تفكر في كل كلمة قالتها نادين، وفي نظرة عينيها بعد ما وقعت على الأرض.



النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.