كابوس في ليله العمر نورهان العشري

نُشر منذ يومين
حفظ
غلاف المقال

— محدش يدخل هنا، أنا هظبطهولك بنفسي. مش ناقصة دوشة وكلام كتير قبل الفرح. وبدأت تشد الأربطة واحدة واحدة. كل مرة كانت بتشد فيها، سلمى كانت تحس إن الضغط على ضهرها بيزيد، وإن نفسها بقى أصعب. حاولت تتحرك على الكرسي، لكن نادين مسكت كتفها وقالت:

— اثبتي مكانك يا سلمى، إنتِ كده هتبوظي اللي بعمله!سلمى قبضت إيديها على طرف الكرسي، وحاولت تستحمل، وهي بتسمع أصوات الضحك والزغاريد جاية من بره. كان أحمد، عريسها، وصل مع أهله، وكل الناس مستنياه يشوف عروسته لأول مرة بالفستان الأبيض.

سلمى كانت نفسها تخلص وتخرج له، لكن إحساس غريب بدأ ينتشر في ضهرها، ومعاه ألم قوي خلاها تحس إن جسمها كله اتشنج. بصت لنادين بقلق وقالت:
— نادين، والنبي كفاية! أنا مش قادرة أتنفس كويس، وحاسة إن ضهري بيوجعني جامد. نادين ردت ببرود:
— فاضل آخر شدة بس، وبعدها هريحك.

متكبريش الموضوع. سلمى حاولت تبعد إيد أختها عن الأربطة.— لأ، بقولك سيبيه! أنا مش قادرة أستحمل أكتر من كده!لكن نادين تجاهلت كلامها تمامًا. مسكت طرفي الأربطة، وشدتهم بكل قوتها للمرة الأخيرة. وفجأة…
صوت تكة معدن قوية خرج من جوه الكورسيه!

سلمى صرخت صرخة هزت الأوضة، وإيديها اتشبثت بحافة التسريحة، لكن جسمها مال فجأة ووقعت على الأرض. الفستان الأبيض اتفرد حواليها، وطرحتها وقعت من فوق الكرسي. حاولت تقوم، لكنها مقدرتش. الألم اللي ضرب ضهرها كان أقوى من إنها تتحمله، والأغرب إنها لما حاولت تحرك رجليها، ملقتش أي استجابة.

بصت لنادين بعينين مليانين رعب، وبدأت دموعها تنزل من غير ما تحس.— نادين! إلحقيني! أنا مش حاسة برجلي! مش قادرة أحركهم! والنبي شيلي الكورسيه ده من عليا!نادين فضلت واقفة مكانها ثواني، بتبص لسلمى من غير ما تنطق.

وللحظة قصيرة، ملامح وشها اتغيرت تمامًا، واختفت الابتسامة اللي كانت مرسومة على شفايفها. مدت إيدها ناحية الأربطة، وبدل ما تفكها، فضلت تشد فيها بعصبية، كأنها بتحاول تخفي حاجة حصلت. سلمى صرخت من الألم:
— بتعملي إيه؟! سيبيني! أنا بموت!وفجأة، باب الأوضة اتفتح بعنف.

دخل أحمد، اللي كان مستغرب إن عروسته اتأخرت، وأول ما شاف سلمى مرمية على الأرض بالفستان الأبيض، جري ناحيتها وهو بيصرخ:
— سلمى! حبيبتي! إيه اللي حصل؟!نادين سابت الأربطة بسرعة، ونزلت على ركبتها جنب أختها، وبدأت تصرخ هي كمان.

— الحق يا أحمد! أنا مش فاهمة حاجة! كنت بساعدها تلبس الكورسيه، وفجأة اتكسر ووقعت!أحمد ركع جنب سلمى، وحاول يسند راسها بإيده. كانت سلمى بتحاول تتكلم، لكن الألم والخوف كانوا مسيطرين عليها. مسكت إيده بكل قوتها، وقالت بصوت متقطع:
— أحمد… هي… هي شدت الكورسيه جامد… أنا قلتلها كفاية… بس هي…

نادين قاطعتها بسرعة، وهي بتمسح دموعها:
— إنتِ بتقولي إيه يا سلمى؟! أنا كنت بساعدك! هو أنا ممكن أعمل فيكي كده يوم فرحك؟!وبعدين بصت لأحمد وقالت بصوت مليان انهيار مصطنع:
— أنا مش عارفة أعمل إيه! كل اللي حصل إني كنت بحاول أظبطه عليها!

ساعد الكاتب بتقييمك

ما رأيك في هذا المقال؟

★★★★★
سجّل الدخول للتقييم 0 من 5 بناءً على 0 تقييمًا
✦ عضوية ناشر
NM

Norhan Mohamed ✦ ناشر

كاتب · EG

كاتب إخباري وقاصّ وروائي — أشارككم أهم الأخبار وأمتع القصص والروايات.
أكتب بشغف ما يستحق القراءة — تابعوني ليصلكم كل جديد.

عضو منذ 2026
1.1Kمقالًا 0متابع

النقاش

التعليقات والردود (0)

سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول

لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.

أكمل القراءة

الأكثر قراءة الان

قابلت جوزي السابق روايات

قابلت جوزي السابق

كان محمود واقف قدامي وكأنه نسي إزاي يتكلم. عينيه كانت مثبتة على إيلا، وبعدها انتقلت لياسين…

Norhan Mohamed 0.0 9 دقائق