وقبل أن يلتفت ليغادر، مسكت ذراعه وقلت بلهجة قاطعة:
— "وطارق علام.. يتأمن في المستشفى هنا تحت حراستنا.. هو الشاهد الملك اللي هيقفل القضية دي بالضبة والمفتاح."
— "تمام يا زياد."
غادر "مازن" يسبقه تصميمه، والتفتُّ لأجد "فريدة" تقف عند الباب، وعيناها اللامعتان بالدموع تحملان مزيجًا من الرعب والدهشة.
قالت بصوت مرتعش:
— "إنتوا عايشين في وسط وحوش يا زياد.. ميرال كانت هتروح ضحية الحرب دي."
اقتربت منها وقلت بصدق نابع من أعماقي:
— "الحرب دي انتهت خلاص يا فريدة.. والوحوش دول مكانهم السجن. ادخلي لميرال وخليكي جنبها.. هي محتاجالك."
هزت رأسها بالموافقة ودخلت الغرفة بلطف.
مشيت خطوتين نحو الواجهة الزجاجية لغرفة "ميرال". كانت مستلقية بسلام، والضوء الدافئ يداعب وجهها الشاحب الذي بدأ يسترد حيويته. لم تكن هذه النهاية السعيدة التي حلمت بها يوماً، لكنها كانت البداية الحقيقية الوحيدة الممكنة. بداية بلا أكاذيب، بلا أسرار، وبلا جدران عازلة بنيتُها بيدي تحت مسمى "الحماية".
تحركت خطواتي ببطء إلى داخل الغرفة، وجلست على الكرسي بجانب فراشها. شعرت "ميرال" بوجودي ففتحت عينيها ببطء، ونظرت إليّ بنظرة طويلة خالية من الخوف هذه المرة. حكايات نورهان العشري
أخذتُ نفسًا عميقًا، ومددت يدي حتى استقرت كفي فوق يدها بلطف، وقلت بصوت هادئ يحمل عهدًا أبديًا:
— "كل حاجة انتهت يا ميرال.. يوسف وشيرين هيتحاسبوا على كل اللي عملوه.. الماضي اللي كان خانقنا اندفن خلاص.. ودلوقتي مفيش غيرنا.. أنا، وإنتي.. وابننا."
نظرت "ميرال" إلى يدنا المتشابكتين، ثم رفعت عينيها إليّ، وانزلقت دمعة دافئة على وجنتها، لكنها كانت دمعة راحة وخلاص.وهمست بصوت مجهد ولكنه مليء بالأمل:
— "أنا مصدقاك يا زياد.. عشان خاطر اللي جاي."
انحنيت وقبلت جبينها برفق، مستمعًا إلى النبض المنتظم والمستقر لجهاز مراقبة طفلنا الصغير في الخلفية.. النبض الذي كان يعلن، رغم كل المؤامرات والظلام، ولادة عهد جديد لعائلة "المسيري".. عهد يكتبه الحب والصدق، لا الجشع والخوف.تمت حكاية زياد وميرال بقلم نورهان العشري



النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.