حكاية زياد و ميرال نورهان العشري ج٢

نُشر منذ 4 أسابيع
حفظ
غلاف المقال

ليست كاملة التفاصيل بعد.. لكنها مرئية.عائلة تستميت لحماية الأموال من طفل لم يولد بعد.امرأة تستميت لحماية مكانتها وسطوتها في قصر بُني على أنقاض حزن قديم. حكايات نورهان العشري
وأخ يحول صلة الدم والقرابة إلى حسابات وأرقام باردة.

وفي المنتصف من كل هذا.. "ميرال". وحيدة، حامل، منهكة، ولا تزال تحاول بشتى الطرق إيصال الدليل والحقيقة إليّ. انفتح باب غرفة "ميرال"، وخرجت الدكتورة "صفا".وقالت:
— "هي بتسأل عليك."
طويتُ المستند ووضعته في جيب معطفي قبل أن أدخل الغرفة. كانت "ميرال" تجلس مسندة الظهر على السرير بارتفاع أعلى قليلاً، وبدأ اللون يعود ببطء إلى شفتيها.

نظرت إليّ بتركيز يشوبه الحذر. وسألتني بصوت خافت:
— " الشقة بتاعتي أمان؟"
— "هنخليها أمان متخافيش."
— "مش ده اللي سألته يا زياد."
ارتسمت على شفتيَّ ابتسامة صغيرة دافئة رغم كل شيء:
— "لأ.. فعلاً مش ده اللي سألتيه."
التفتت بنظراتها إلى "مازن" الواقف خلفي وقالت:

— "أنا شلت نسخ تانية."
— "أنا عارف.. إنتي كتبتي كدة في الرسالة."
— "ومش كلهم في مكان واحد،" وابتلعت ريقها بصعوبة، "أنا بعت حاجة بالبريد النهاردة."
— "لمين؟"
ثبتت عيناها في عينيَّ:
— "ليك إنت."
تصلبتُ في مكاني:
— "على الشقة بتاعتك"
— "لأ،" قالت بصوت ضعيف ولكن ثابت، "بعتها للمكان الوحيد اللي كنت متأكدة إن محدش من عيلتك هيقدر يوصل له أو يلمسه."
انتظرتُ بلهفة لتكمل.
— "بيت جدتي في الفيوم."

فتح الاسم خزانة ذكريات قديمة في عقلي؛ "ميرال" حافية القدمين على شرفة المنزل في خريف هادئ، تضحك وتلهو ذلك البيت الريفي الصغير الأبيض القريب من البحيرة؛ مكان لا توجد فيه أنظمة أمان عائلة "المسيري"، ولا مكاتب الحراسة، ولا الموظفين.سألتُها:
— "بعتي إيه بالظبط؟"
— "سجلات دفع المبالغ بتاعت شيرين.. ونسخ من الورق اللي ورتهوني،" وأغمضت عينيها لثوانٍ تستجمع قوتها، "ومعاهم تسجيل صوّتي.

"
تغير نبض قلبي:
— "تسجيل لشيرين؟"
فتحت "ميرال" عينيها وهمست:
— "لأ.. تسجيل ليوسف."
بدت تفاصيل الغرفة وكأنها تزداد حدة ووضوحًا.سألتُ بلهفة:
— "كان بيقول فيه إيه؟"
وقبل أن تجيب "ميرال"، تدخلت الدكتورة "صفا" قائلة:
— "كفاية كدة دلوقتي.. هي محتاجة ترتاح."

ظلت عينا "ميرال" معلقتين بعينيّ برجاء مستعجل:
— "زياد..."
— "هجيبه.. متقلقيش."
— "لأ،" وتشنجت أصابعها بضعف على البطانية، "بلاش تبعت حد من طرف عيلتك."
— "مش هبعت حد منهم.. أوعدك."
— "أوعدني بجد."
— "أوعدك يا ميرال."
ثبتت نظرتها في عيني لثانية إضافية، قبل أن يغلبها الإرهاق الشديد وتستسلم للنوم مجددًا.

لم تكن فاقدة للوعي هذه المرة، بل غارقة في نوم عميق مستقر، وتنفسها منتظم مع دقات جهاز المراقبة. حكايات نورهان العشري
وقفتُ بجانب فراشها لثوانٍ طويلة.ثم التفتُّ إلى "مازن":
— "ابعت أميرة فوراً للفيوم."
أومأ برأسه:
— "حاضر.. وفريدة؟"
رمشتُ بعدم فهم:
— "فريدة؟"

— "صاحبة ميرال هانم.. المدرسّة اللي من شبرا. كلمت المستشفى مرتين، وإدارة المستشفى رفضت تديها أي معلومات، بس كان صوتها قلقان و ميت من الخوف عليها."
تذكرتُ "فريدة كامل" من يوم زفافنا؛ صديقة "ميرال" المقربة من أيام الجامعة، الفتاة الشجاعة والدافئة التي أخبرتني يوم الفرح بجرأة ووضوح أنها لو علمت يومًا أنني كسرت قلب "ميرال"، فلن تحتاج للانتقام مني؛ لأن شعوري بالذنب والندم سيتكفل بالقيام بالواجب بدلاً منها.
قلتُ:
— "خليها تيجي فوراً."

ساعد الكاتب بتقييمك

ما رأيك في هذا المقال؟

★★★★★
سجّل الدخول للتقييم 0 من 5 بناءً على 0 تقييمًا
✦ عضوية ناشر
NM

Norhan Mohamed ✦ ناشر

كاتب · EG

كاتب إخباري وقاصّ وروائي — أشارككم أهم الأخبار وأمتع القصص والروايات.
أكتب بشغف ما يستحق القراءة — تابعوني ليصلكم كل جديد.

عضو منذ 2026
1.1Kمقالًا 0متابع

النقاش

التعليقات والردود (0)

سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول

لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.

أكمل القراءة

الأكثر قراءة الان

جوزي اتجوز ٢ اخبار

جوزي اتجوز ٢

​البيت كان هس هس، هدوء قـ,ـاتل مفيش فيه غير صوت تكتكة ساعة الحائط الكبيرة. نزلت الدادا أمي…

Norhan Mohamed 0.0 5 دقائق