حكاية زياد و ميرال نورهان العشري ج٢

نُشر منذ 4 أسابيع
حفظ
غلاف المقال

"
ظل الهاتف معلقًا بجانب أذني.وكان والدي لا يزال يتحدث ويشرح على الطرف الآخر، لكنني لم أعد أسمع أو أفهم حرفًا واحدًا مما يقوله.لأنه في تلك اللحظة بالذات...أضاءت شاشة جهاز "مازن" اللوحي برسالة وصورة جديدة وصلت للتو من "أميرة" من داخل مركز شرطة الفيوم.

كانت صورة لمستند هام للغاية من داخل الطرد الخاص بـ "ميرال" والذي لم نكن قد فتحناه بعد.وفي أعلى المستند كان مكتوبًا بخط يد والدتي العتيق والواضح:
**«شاهيناز شاهين المسيري — مذكرة سرية خاصة»**
وتحت هذا العنوان مباشرة.. كانت هناك جملة واحدة محددة بخط أحمر عريض كأنه جرح ينزف دماً:

*«لو حصل لي أي حاجة وموتّ فجأة، احمي زياد من الطفل اللي شيرين دخلته البيت ده وجابته معاها.. لأن يوسف مش الابن اللي عاصم فاكر ومصدق إنه ابنه!»
تجمدت الدماء في عروقي وأنا أحملق في شاشة الجهاز اللوحي.

كان خط والدتي الراحلة "شاهيناز" يصرخ من فوق الورق الأصفر المجرور من غيابات الماضي، كأنه يد تمتد من القبر لتهز كتفي بعنف وتوقظني من سبات طويل.*«يوسف مش الابن اللي عاصم فاكر ومصدق إنه ابنه!»*
التفتُّ إلى "مازن" الذي كان يقف شاحبًا كالموتى، بينما كان صوت أبي المتهدج لا يزال يأتي من سماعة الهاتف كوشوشة ريح باردة في ممر مهجور.

أخذتُ نفسًا عميقًا، ورفعت الهاتف مجددًا إلى أذني، وقلت بصوت حاد يقطر حسمًا:
— "بابا.. اسمعني كويس. يوسف مش ابنك، صح؟"

ساد صمت مطبق على الطرف الآخر، صمت مخيف لم يقطعه سوى صوت أنفاس أبي التي تحولت إلى حشرجة متهدجة، ثم همس بنبرة مكسورة تمامًا:
— "أنا عرفت ده متأخر يا بني.. متأخر أوي.. بعد ما شيرين خلتني أكتب له كل حاجة باسمه.. لما واجهتها بالشكوك دي زمان، هددتني بإنها هتدمر اسم المسيري بالملفات اللي سرقها جوزها الأولاني عادل شاهين قبل ما يختفي.

. أنا كنت محبوس في سجن من كبريائي وخوفي على اسم العيلة."
قلت له ببرود قاتل:
— "اسم العيلة اللي كنت خايف عليه.. شيرين ويوسف كانوا بيحفرو له قبر تحت رجليك يا بابا. خليك مع رفعت ومتتحركش من مكانك."

أغلقت الخط دون انتظار رد.كانت قطع اللغز قد التجمت في عقلي أخيرًا كتروس آلة جهنمية. "يوسف" ليس مجرد أخ طامع؛ إنه امتداد للمؤامرة القديمة التي قتلت أمي "شاهيناز". والآن، عاد التاريخ ليعيد نفسه مع "ميرال".التفتُّ إلى "مازن" وقلت له وعيناي تشتعلان بغضب خامد:
— "مازن.. الطرد والورق والتسجيل الصوتي..

كل ده يروح للنيابة العامة فوراً تحت بند بلاغ رسمي بتهديد حياة ميرال الجارحي، ومحاولة تزوير أوراق إرث، والتستر على قضايا فساد قديمة. مش عايز يوسف أو شيرين يلمحوا الشمس بعد النهاردة."
أومأ "مازن" بصرامة:
— "اعتبره حصل يا زعيم. القوة هتتحرك على فيلا شيرين هانم ومكتب يوسف في خلال دقايق."

ساعد الكاتب بتقييمك

ما رأيك في هذا المقال؟

★★★★★
سجّل الدخول للتقييم 0 من 5 بناءً على 0 تقييمًا
✦ عضوية ناشر
NM

Norhan Mohamed ✦ ناشر

كاتب · EG

كاتب إخباري وقاصّ وروائي — أشارككم أهم الأخبار وأمتع القصص والروايات.
أكتب بشغف ما يستحق القراءة — تابعوني ليصلكم كل جديد.

عضو منذ 2026
1.1Kمقالًا 0متابع

النقاش

التعليقات والردود (0)

سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول

لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.

أكمل القراءة

الأكثر قراءة الان

جوزي اتجوز ٢ اخبار

جوزي اتجوز ٢

​البيت كان هس هس، هدوء قـ,ـاتل مفيش فيه غير صوت تكتكة ساعة الحائط الكبيرة. نزلت الدادا أمي…

Norhan Mohamed 0.0 5 دقائق