حكاية زياد و ميرال نورهان العشري ج٢

نُشر منذ 4 أسابيع
حفظ
غلاف المقال

فكرت في اسم الدخول لدفتر الزوار باسم "م. شاهين"؛ اسم عائلة والدتي القديم. والصمت العائلي المريب طوال السنين الماضية. وتصرفات "شيرين" الغريبة وتملكها لكل ما يخص والدتي المتوفاة في القصر. حكايات نورهان العشري
قلتُ:
— "معرفش."
لكن الكذبة بدت مريرة وسخيفة بمجرد خروجها من فمي.فأنا كنت أعرف مكانًا واحدًا فقط يمكن أن أبدأ منه لكشف هذا الغموض بالكامل:

**والدي.**
عدتُ إلى غرفة "ميرال" مع اقتراب غروب الشمس. كانت "فريدة" قد نامت على الكرسي بجانب السرير، ورأسها مائل بزاوية غريبة على الجدار. أما "ميرال" فكانت مستيقظة، تراقب خيوط الضوء الذهبية الأخيرة وهي تزحف على السقف.وهمست بصوت خافت للغاية:
— "جبت التسجيل؟"

— "أيوة.. جبته."
أغلقت عينيها بارتياح شديد.وقلتُ لها برفق:
— "يوسف..."
انزلقت دمعة صامتة على وجنتها:
— "مكنتش عايزة إنه يكون أخوك."
— "ولا أنا كنت عايز كدة."
— "شيرين كانت مشاركة معاه.. بس..." وبلعت ريقها بصعوبة، "كان باين عليها إنها خايفة منه في الآخر."
— "سمعت ده في التسجيل فعلاً.

"
التفتت "ميرال" بوجهها نحوي وسألت بفضول وغموض:
— "زياد.. هو إيه ملف شاهيناز ده؟"
وقع السؤال بيننا كحضور ثقيل ومخيف لجسد ثالث في الغرفة.قلتُ:
— "أمي كان اسمها شاهيناز شاهين."
— "أنا عارفة."
— "بس معرفش إيه هو الملف ده بالظبط."
— "تفتكر إنه موضوع مهم؟"

نظرتُ إليها، إلى المرأة التي أحببتها بطريقة خاطئة وسيئة ولكنني لا أزال أعشقها حتى النخاع، إلى أم طفلي الذي أصبح نبض قلبه هو الصوت الوحيد الذي أثق به في هذا العالم المرعب.وقلتُ بيقين:
— "أيوة.. أعتقد إنه مهم وجداً كمان."
تحركت أصابع "ميرال" قليلاً على البطانية. وبعد لحظة تفهمتُ إشارتها، فوضعت يدي بالقرب من يدها دون أن ألمسها مباشرة لتأخذ راحتها.

لكنها هي من قطعت المسافة الباقية بيننا، لتستقر إصبعان من أصابعها الدافئة على أصابعي.لم يكن هذا غفرانًا تامًا..ولا عودة للمياه لمجاريها..بل كانت بداية جديدة مبنية على الإرهاق الشديد، والصدق المطلق، وأصغر بادرة ثقة ممكنة بين شخصين.

وهمست:
— "عشان خاطر البيبي."
أجبتُها بعاطفة جياشة:
— "عشان خاطركم إنتوا الاتنين."
درست ملامحي بعينين متعبتين وقالت:
— "وعشان خاطرك إنت كمان يا زياد. كل اللي عيلتك دفنته في الماضي.. إنت كنت عايش فوقيه طول السنين دي ومن غير ما تحس."
اخترقت كلماتها أعماق قلبي، لتصل إلى مكان لم أسمح لأي إنسان بالاقتراب منه منذ سنوات طويلة.

في تلك الليلة، وبعد أن غطت "ميرال" في النوم مجددًا، اتصلت بوالدي أجاب رفعت أولاً، ثم ناول الهاتف لوالدي.قلتُ له مباشرة:
— "ميرال حالتها استقرت وبقت أحسن."
— "الحمد لله.. الحمد لله يا بني."
— "التسجيل الصوتي بقى معايا."
ساد صمت ثقيل ومخيف عبر الخط.

وقال والدي بنبرة مكسورة:
— "يوسف..."
— "أيوة.. يوسف."
تنهد والدي تنهيدة طويلة ومؤلمة:
— "أنا قصرت في حق ولادي الاتنين وبطرق مختلفة."
وقلت له بلهجة حاسمة وباردة:
— "ده مش وقت الاعترافات والندم.. إلا لو الاعترافات دي هتكون مفيدة ونكشف بيها الحقيقة."
خرجت منه ضحكة خفيفة ومريرة للغاية عبر الهاتف:

ساعد الكاتب بتقييمك

ما رأيك في هذا المقال؟

★★★★★
سجّل الدخول للتقييم 0 من 5 بناءً على 0 تقييمًا
✦ عضوية ناشر
NM

Norhan Mohamed ✦ ناشر

كاتب · EG

كاتب إخباري وقاصّ وروائي — أشارككم أهم الأخبار وأمتع القصص والروايات.
أكتب بشغف ما يستحق القراءة — تابعوني ليصلكم كل جديد.

عضو منذ 2026
1.1Kمقالًا 0متابع

النقاش

التعليقات والردود (0)

سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول

لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.

أكمل القراءة

الأكثر قراءة الان

جوزي اتجوز ٢ اخبار

جوزي اتجوز ٢

​البيت كان هس هس، هدوء قـ,ـاتل مفيش فيه غير صوت تكتكة ساعة الحائط الكبيرة. نزلت الدادا أمي…

Norhan Mohamed 0.0 5 دقائق