حكاية زياد و ميرال نورهان العشري ج٢

نُشر منذ 4 أسابيع
حفظ
غلاف المقال

وظللتُ واقفًا خارج الغرفة، لا أدخل إلا إذا طلبت هي وجودي.وكان هذا أصعب اختبار انضباط مارسته في حياتي كلها.وفي تمام الساعة 4:40 عصرًا، عاد "مازن" من مكالمة هاتفية، ووجهه كأنه منحوت من الصخر والجمود.وقال: حكايات نورهان العشري
— "أميرة في أمان والشرطة أمنت الطرد والجواب بالكامل.

. وعندنا صور من المحتوى بتاعه دلوقتي."
ناولني الجهاز اللوحي.كانت الصور الأولى عبارة عن مستندات؛ تحويلات مالية مستمرة من حساب مصاريف عائلة "المسيري"، وعقد إيجار الشقة، وإيميلات متبادلة من مساعدة "شيرين"، ومذكرة قانونية تخص مخاطر توريث نسل جديد لعائلة "المسيري".ثم جاء الملف الصوتي.نظر "مازن" إليّ وقال:

— "لازم تسمع ده في مكان لوحدنا وبخصوصية."
ذهبنا إلى غرفة استشارات فارغة في المستشفى، وانضمت إلينا "فريدة" في اللحظة الأخيرة بعدما نامت "ميرال"، ووقفت متكتفة الذراعين بجانب الباب.ضغط "مازن" على زر التشغيل.في البداية لم يكن هناك سوى صوت تشويش ساكن.ثم ظهر صوت "ميرال"، مرتجفًا ولكنه واضح للغاية:

"إنتوا بتعملوا فيا كدة ليه؟"
👇👇👇
حكاية زياد و ميرال بقلم نورهان العشري ج٥
وجاء صوت "يوسف" يجيبها.كان صوته مميزًا لا يمكن تخطئته؛ ناعمًا، مستخفًا، وباردًا بوقاحة:
*عشان أخويا طول عمره فاكر إن الحب بيخليه مختلف عننا.. بس الحب مش بيخليه مختلف ولا حاجة، الحب بيخليه مغفل وبس."

ارتجف صوت "ميرال":
"بس ده ابنه.. لحمه ودمه!"
أجاب يوسف بنبرة باردة كالثلج:
"وهي دي المشكلة بالظبط."
وضعت "فريدة" يدها على فمها مصدومة.وتابع يوسف في التسجيل:
"إنتي فاكرة الموضوع ده شخصي؟ لأ خالص.. ده موضوع هيكل ونفوذ يا حلوة. الطفل ده معناه مطالبات بالورث.

. والمطالبات معناها نفوذ وقوة.. والنفوذ بيهد كل حاجة وبيلخبط موازين القوى."
قالت "ميرال" بضعف:
*"إنت بتتكلم عن طفل بريء لسه متولدش!"*
رد عليها بوقاحة:
*"أنا بتكلم عن ثروة و ميراث عيلة المسيري."*
ساد صمت قصير في التسجيل، لم يكن مسموعًا فيه سوى أنفاس "ميرال" المتهدجة الخائفة.

ثم دخل صوت "شيرين" في الحوار، وكان صوتها منخفضًا ومتوترًا للغاية:
*"يوسف.. كفاية كدة والزم حدودك."*
ضحك بخفة واستهزاء:
*"إيه ده؟ هي شيرين هانم صحي ضميرها فجأة دلوقتي؟"*
صاحت به بحدة:
*"قلتلك كفاية!"*
أجاب ببرود:
*"لأ مش كفاية.. إنتي كنتي عايزة تعزليها وتتحكمي فيها، وأنا عزلتها واتحكمت فيها أهو.

"*
ردت شيرين بحدة بالغة:
*"أنا كنت عايزة وقت عشان نعدل شروط الورث.. مكنتش عايزة المهزلة و اللخبطة دي كلها!"*
وسمعنا صوت خشخشة حركة، كأن الهاتف أو جهاز التسجيل قد تحرك من مكانه.ثم قال "يوسف" جملة جعلت دماء الغرفة تتجمد بالكامل في عروقنا:

*"كان لازم تفكري في ده كويس قبل ما تيجي وتقوليلي إن ملف شاهيناز لسه شغال ومقفلش."*
اسم والدتي المتوفاة.**شاهيناز.**
اهتز صوت التسجيل مجددًا، وجاء صوت "ميرال" يهمس بضعف ودهشة:
*"مين شاهيناز؟"*
ولم يجبها أحد. بل سمعنا بدلاً من ذلك صوت باب يفتح بعنف وصوت "شيرين" تقول بحدة وهلع:

*"ميرال.. اقعدي.. إنتي وشك أصفر وهيغمى عليكي!"*
وانتهى التسجيل. لم ينطق أحد منا بكلمة.نظرت إليّ "فريدة" بذهول وسألت:
— "مين شاهيناز دي؟"
أجبتُها بنبرة ميتة:
— "أمي الله يرحمها."
ظلت عينا "مازن" معلقتين بالجهاز اللوحي:
— "ملف إيه ده اللي يوسف بيتكلم عليه يا زعيم؟"

ساعد الكاتب بتقييمك

ما رأيك في هذا المقال؟

★★★★★
سجّل الدخول للتقييم 0 من 5 بناءً على 0 تقييمًا
✦ عضوية ناشر
NM

Norhan Mohamed ✦ ناشر

كاتب · EG

كاتب إخباري وقاصّ وروائي — أشارككم أهم الأخبار وأمتع القصص والروايات.
أكتب بشغف ما يستحق القراءة — تابعوني ليصلكم كل جديد.

عضو منذ 2026
1.1Kمقالًا 0متابع

النقاش

التعليقات والردود (0)

سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول

لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.

أكمل القراءة

الأكثر قراءة الان

جوزي اتجوز ٢ اخبار

جوزي اتجوز ٢

​البيت كان هس هس، هدوء قـ,ـاتل مفيش فيه غير صوت تكتكة ساعة الحائط الكبيرة. نزلت الدادا أمي…

Norhan Mohamed 0.0 5 دقائق