إنت ليك هنا ابن وفلوس ومستقبل، والست التانية قفلت بابها في وشك وبناتها استعروا منك ورفعوا عليك ق\ضية خلع. قدامك حل من اتنين: يا تطلق نسمة بالمعروف وتنسى السكة دي خالص وترجع تعيش هنا وتربي ابنك في ح. ضنك، وتاكل من خير مالك وشغلك.. يا إما تفضل تجري وراهم، وساعتها هاخد الواد والفلوس وأسافر بيهم بلد أهلي، وعمرك ما هتلمح ضفره تاني! حسيت الدنيا بتضيق في وشي لحد ما اتخنقت.
كنت ضعيف، مكسور، ومعنديش مليم أبدأ بيه من الصفر، والأهم من ده كله، الرعب من إني أخسر الولد بعد ما خسرت بناتي شل تفكيري تماماً. استسلمت.. ووطيت راسي. بعت لنسمة ورقة طلاقها رسمي عشان أخلص من وجع المحاكم وأفلت من زن شهيرة، ورجعت شقة شهيرة بشنطة هدومي، بس مكنتش راجع الراجل صاحب البيت.. كنت راجع ممسوح الكرامة.
بقيت أنزل كل يوم من الفجر على المحلات والمخازن، أفتح بنفسي، أفرغ البضاعة، أتحاسب مع الزباين بالقرش، وأدير العمال اللي كانوا زمان بيعملولي ألف حساب وبقوا دلوقتي يبصولي بنظرات همس وغمز عارفين إني شغال براتب. وفي آخر الأسبوع أو الشهر، أروح أقف قدام شهيرة، أسلمها دفاتر الإيراد والفلوس كاملة في إيدها، وهي تعد وتفرز بالواحدة، وترميلي في الآخر ملاليم تكفي مصروفي وسجايري ومصاريف علاج راسي.
. كأنها بتديني حسنة! كنت ببص لنفسي في المراية كل يوم ومبعرفش الشخص اللي واقف قدامي؛ راجل بنى نفسه من خير ست أصيلة، ضحى بيها وببناته عشان “يشيل اسمه”، وانتهى بيه الحال “أجير” ذليل عند واحدة سرقت شقاه، وكل ما أسمع صوت ابني وهو بينادي عليا عشان لعبة، يتردد في ودني صوت بنتي نور وهي بتقولي: “إحنا نسيناك ومش عايزينك”، وأدرك إني مش بس خسرت فلوسي.
. أنا خسرت عمري وكرامتي للأبد. المصيبة الأكبر كانت مستنياني في السوق، المكان اللي كنت فاكر إن وجودي فيه هيشفعلي وهيحافظ على اللي باقي. أول ض. ربة نزلت عليا من حمايا وأخو نسمة؛ الناس دي كانت هي الضهر الحقيقي اللي مسندني في السوق، والمخازن اللي كنت باخدها منهم بأسعار رمزية ومقاولات التوريد اللي كانت بتجيلي على حسهم، اتقفلت في وشي بالضبة والمفتاح في يوم وليلة.
أخو نسمة دخل عليا المحل ووشه حجر، حط المفاتيح على المكتب وقال بجمود: ـ البضاعة اللي في مخازننا تخرج قبل المغرب، وأي تسهيلات كانت واخدها عشان خاطر أختنا اتلغت.. السوق واسع، وورينا هتمشي فيه لوحدك إزاي. الخبر انتشر في السوق زي النار في الهشيم، والتجار الكبار اللي كنت بتعامل معاهم على الآجل وبكلمة شرف، اتغيروا فجأة بنسبة مية وثمانين درجة.
التجار دول كانوا عارفين فضل حمايا عليا، ولما عرفوا باللي عملته، وإن القصة كلها كانت غدر بست أصيلة شالتني وبنات رميتهم عشان خاطر ولد وأملاك كتبتها لواحدة تانية، اتقفلت الأبواب في وشي. مفيش تاجر بقى يرضى يديني بضاعة بربع جنيه إلا كاش، واللي كان بيصبر عليا بشهور بقى يطلب فلوسه تحت التهديد بالمحاكم. السمعة اللي بنيتها في سنين اتنسفت في أسابيع قليلة، ومبقاش حد يثق في راجل غدر بأهل بيته.



النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.