ضن أمه اللي كانت بتملى دماغه كل يوم إنها هي اللي شايلاه وإن أبوه “راجل على قده مبيعرفش يجيب قرشين”. وفي يوم جمعة، كنت مروح بدري ساعتين، ماشي في الشارع مهدود وبجر رجليا بالعافية، لمحت عربية شيك وجديدة ركنت على أول الشارع عند كافيه نضيف. نزل منها راجل لابس بدلة شيك، وفتح الباب اللي جمبه بكل احترام… ونزلت نسمة.
اتسمرت مكاني كأن صاعقة ض. ربتني. نسمة كان وشها منور، لابسة ومرتاحة، ملامح القهر والعياط اللي سيبتها بيها اختفت تماماً، ورجعت لها هيبتها وضحكتها الصافية. ووراها نزلوا البنات.. نور كبرت وبقت عروسة زي القمر، وأختها بتضحك وماسكة في إيدها ألعاب وكتب. البنات كانوا بيضحكوا من قلبهم، ونور جريت وح. ضنت مامتها والراجل بيطبطب على كتفها بحنية أب حقيقي. وقفت ورا شجرة، متداري بهدومي المغبرة المبهدلة وشنطة العدة اللي قطعت كتفي، بدموع مكتومة بتحرق في عيني.
كنت شايف حياتي اللي رميتها بإيدي عايشة ومبسوطة من غيري، بناتي اللي قولت لأمهم “انتي مسؤولة عنهم” ربنا عوضهم بأم ست بمليون راجل وبحياة كريمة ونضيفة، والكسرة اللي كسرتها ليهم على باب العمليات داواها الزمن، ومفضلش غيري أنا المكسور والمتبهدل. مسحت دموعي بإيدي المشققة، لفيت ضهري ومشيت في السكة الضيقة المؤدية لبيت شهيرة، وأنا حاسس بكل خطوة إن روحي بتتداس.
. أدركت ساعتها إن أكبر عقاب ربنا بيكتبه على البني آدم مش إنه يفقره ولا يمرضه، عقابه الأكبر إنه يخليه يعيش ويشوف بعينه إزاي اللي ظلمهم بيعيشوا في نعيم، وهو محبوس في جحيم اختياره لحد آخر نفس في عمره.



النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.