الوصية الأخيرة أماني سيد ١

نُشر منذ شهر
حفظ
غلاف المقال

أنا روحت ألحق الإجراءات مع المحامي زي ما هو وصاني بالظبط قبل ما يدخل، قال عشان أضمن حقي وحق ابنه لو حصله حاجة، وده أمر الله.. أنا مكنتش بعمل حاجة من وراه! أمي وقفت ببطء، وبصتلها بجمود يقطع الخلف، وقالت بصوت هادي بس مليان هيبة وقهرة: ـ ده حقك اللي شفتيه، لكن حق الراجل اللي سايباه بين الحيا والمو.

ت ومستنتيش حتى تعرفي هيخرج حي ولا في كفن، ده مكنش في حساباتك.. عالعموم يا بنتي، مبروك عليكي المال اللي دخلتيه على خراب بيوت تانية، إحنا ماشيين. أمي بصتلي نظرة أخيرة، نظرة أم بتودع ابنها اللي نزل من نظرها لسابع أرض، وقالتلي: ـ إنت دلوقتي مش محتاجنا، عندك مراتك وابنك اللي خفت عليهم من الدنيا كلها وخوفتنا منهم..

ربنا يهديك لنفسك يا ابني ويشفيك، بس متستناش مننا نزورك تاني لحد ما تفوق لنفسك وتعرف إنت عملت إيه في بناتك وفينا. خرجت أمي، ووراها إخواتي من غير ما يبصوا وراهم، ورزع الباب وراهم هز جدران الأوضة وهز روحي معاه. فضلت في السرير مش قادر أتحرك، عيني متعلقة بشهيرة اللي حطت شنطتها على الكرسي بارتياح واضح بعد ما خرجوا، وقعدت على طرف السرير وقالتلي بنبرة مفيهاش ذرة من اللهفة بتاعة زمان: ـ متزعلش نفسك يا حبيبي من كلامهم، هما مقهورين بس عشان ضمنت مستقبلي ومستقبل ابنك رسمي.

. المهم إنك قمت بالسلامة، وكل حاجة بقت تمام وفي أمان، الورق كله اتسجل خلاص. بصيت على وشها، ودورت على الملامح الدافية اللي كنت فاكر إني بضحي بالدنيا عشانها، ملاقتش غير ست عملية بتعد مكاسبها. بصيت للولد الصغير اللي واقف باصصلي كأنه شايف راجل غريب، ورجعت فجأة لودني صرخة نسمة وبكاء بنتي نور: “هو إحنا زعلناك في حاجة يا بابا؟”. حسيت بخنقة حقيقية في صدري، المو.

ت اللي هربت منه تحت مشرط الجراح كان أهون بكتير من المو. ت البطيء اللي بدأ ينهش فيا، بعد ما اكتشفت إني عشان أضمن مستقبل ورقة، خسرت أهلي، وكسرت ضهر بناتي، وبقيت عايش مع واحدة عينيها مش شايفة غير اللي في جيبي. خرجت من المستشفى بعد أسبوع، مهدود الحيل وخطوتي تقيلة، لا أهلي سألوا فيا ولا نسمة اتصلت، مكنش قدامي غير بيت شهيرة أروح عليه عشان أكمل فترة نقاهتي.

الأيام الأولى عدت ببطء، كانت شهيرة بتقوم بالواجب بحساب، مفيش فيها الدفا ولا اللهفة بتاعة زمان، بس كنت بصبر نفسي وأقول: “المهم إنها شيلاني وإني وسّعت على ابني”. شهر ورا شهر، الجرح بدأ يلم، والصداع خف، وبدأت أسترد عافيتي وقدرتي إني أقف على رجلي وأفكر في الشغل اللي اتعطل والفلوس اللي محتاجة تتحرك.

في يوم، قعدت معاها في الصالة بعد ما الواد نام، وطلعت شوية أوراق حسابات كنت بحسب فيها السيولة ومصاريف البضاعة، وبصيتلها بهدوء وقولت: ـ شهيرة، الحمد لله أنا بقيت كويس وقدرت أقف على رجلي، الشغل واقف بقاله شهور ورأس المال كله مجمد في الحسابات والأملاك اللي نقلتهالك.. محتاجين بكرة نروح للشهر العقاري نعمل إعادة نقل للمحلات والعربيات باسمي، أو تعمليلي توكيل عام إدارة وتصرف بالبيع والشرا، عشان أعرف أسحب الفلوس وأشغل السوق تاني، الحال واقف ومفيش دخل داخل.

ساعد الكاتب بتقييمك

ما رأيك في هذا المقال؟

★★★★★
سجّل الدخول للتقييم 0 من 5 بناءً على 0 تقييمًا
✦ عضوية ناشر
NM

Norhan Mohamed ✦ ناشر

كاتب · EG

كاتب إخباري وقاصّ وروائي — أشارككم أهم الأخبار وأمتع القصص والروايات.
أكتب بشغف ما يستحق القراءة — تابعوني ليصلكم كل جديد.

عضو منذ 2026
1.1Kمقالًا 0متابع

النقاش

التعليقات والردود (0)

سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول

لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.

أكمل القراءة

الأكثر قراءة الان

جوزي اتجوز ٢ اخبار

جوزي اتجوز ٢

​البيت كان هس هس، هدوء قـ,ـاتل مفيش فيه غير صوت تكتكة ساعة الحائط الكبيرة. نزلت الدادا أمي…

Norhan Mohamed 0.0 5 دقائق